محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي الرأي الثقافي

مؤلف وكتاب.. شخصيات أردنية

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. فايز الربيع المؤلف معالي السيد فهد أبو العثم النسور، والكتاب حديث الذكريات في رحلة الايام والسنوات، ويذكرني اختيار جملة العنوان بأسماء الكتب القديمة، التي يحاول مؤلفوها أن تكون الكلمات متناسقة ومسجوعة.

أبدأ بالحديث عن المؤلف، المولود في مدينة السلط، وعندما نتحدث عن السلط فنحن نتحدث عن مدينة سبقت غيرها في العلم، عن منجم الرجال، عن تاريخ ممزوج بالفخر والاعتزاز، ليس من باب تمجيد هوية فرعية، وإنما لتأكيد الدور المكمل وأحيانا المؤسس، لكثير من الأحداث ورموزها، العلمية والسياسية والفكرية والأدبية والحزبية والاقتصادية، ولذلك تغنى الشعراء بدورها من أبنائها وغيرهم فهذا الشاعر محمد الحيفاوي يقول:

يا سلط قلبي هواك متيم بالزيت من أهوى بقلبي يرفق

ساظل أعشقها بكل جوارحي ما دام لي في الصدر قلب يخفق

ولأن التقسيمات الإدارية في الدولة العثمانية كانت أفقية؛ فقد جمعت بين مدن الأردن وفلسطين: الكرك والخليل، السلط ونابلس، إربد وصفد والجليل، فكان هذا مدعاة للتنقل والسكن وبخاصة أنه لا محددات ولا معيقات كجواز السفر والتأشيرات.

وعليه يقول المؤلف في فترة لم تكن سبل الدراسة ميسرة من حيث المدارس والجامعات، وإن كان أهل السلط محظوظين أكثر من غيرهم بوجود مدرسة السلط، أو مدرسة التل كما أطلق عليها أحياناً، التي تخرج منها في فترة مبكرة معظم رجالات الأردن، وكان لي شرف التدريس فيها من عام ١٩٦٨ حتى عام ١٩٧١

يبدأ المؤلف بحديث عن كيفية دخوله المدرسة والإصرار على التعليم في فترة مبكرة، «كانت الأمية سمة غالبة» يقول عن هذه الفترة، كان للمعلم هيبته ووقاره، وكان الطالب يحب معلميه، بشكل طبيعي، ويتحاشى المشي في الطريق التي يسلكها المعلم، ولأن ال تعليم كان كذلك أنجب جيلاً من الرواد الكبار، وتخرج المؤلف عام ١٩٥٢، من الثانوية العامة، ذاكراً عدداً من مدرسيه من أمثال احمد اللوزي وحسن البرقاوي وجريس القسوس وجميل شاكر وعوض الرويلي رحمهم الله وغيرهم.

كان نشيد الطلاب في الصباح

حماة الديار عليكم السلام أبت أن تذل النفوس الكرام

عرين العروبة بيت حرام وعرش الشموس حمى لا يضام

ويوجه المؤلف رسائل إلى طلبة اليوم والمعلمين من باب المعايشة كطالب تلقى العلم من معلمين أكفياء.

بعد أن أنهى أبو معن دراسة الثانوية توجه إلى بغداد لاستكمال دراسته، وكانت بغداد والقاهرة وبيروت ودمشق مقصد الطلبة الأردنيين، لكنه لم يستمر بالدراسة فيها حيث انتقل إلى دمشق لدراسة الحقوق وتخرج عام ١٩٥٨، التي أكمل فيها فيما بعد مسيرته المهنية كقاض أو مدير عام، من بداية سلم القضاء حتى أعلاه، وهي المحكمة الدستورية التي أصبح نائباً لرئيسها بعد أن طوّف في محافظات المملكة، وقد بقي محافظاً على خطه الإسلامي من الثانوية إلى الجامعة، ويتحدث عن القضاء بقوله «القضاء وظيفة جليلة وخطيرة، ولا بد لصاحبها من العفة والنزاهة والتجرد من كل ما يدفع الطبع البشري من عواطف وانفعالات أو ميول» وعندما يشعر الناس بنزاهة القاضي، يتدخلون ملتمسين إبقاءه إذا صدر قرار بنقله كما حدث لأبي معن عندما طالب أهالي الرمثا بعدم نقله تقديراً له، ويقول عن علاقته بدليوان المجالي عندما يسأله: «العلوم؟» اجبته «الحمد لله كل شيء كويس» فقال إذا سئلت العلوم عليك أن تجيب «ستر الله يدوم». يذكر المؤلف العديد من القصص والطُّرف أثناء عمله في المحافظات وفي القضاء تعكس الطبيعة الاجتماعية للناس وتؤكد ضرورة التدقيق والتريث في تعيين المسؤولين الذين لديهم تماس مع الناس ومصالحهم في الإدارة والقضاء.

يعرج المؤلف على خروجه بعد حرب عام ٦٧ من القدس عندما كان يعمل قاضياً فيها ويتكلم عن هذه الفترة بالأسى البليغ، ثم يواصل مسيرته بعد ذلك عندما أسس دائرة المطبوعات والنشر كأول مدير لها بالدرجة العليا منقولاً من سلك القضاء ثم مستشاراً في رئاسة الوزراء، ومستشاراً في ديوان التشريع ثم قاضياً في محكمة العدل العليا، حيث تم إنصاف كثير من الموظفين الذين صدرت بحقهم قرارات غير عادلة، وحتى مؤلفنا كثيراً ما كان يطلب إحالة نفسه إلى التقاعد، والقاضي كالأستاذ الجامعي، حيثما ذهب له عودة إلى المحاماة أو التدريس الجامعي.

ثم أصبح وزيراً للمرة الأولى في حكومة دولة فيصل الفايز كوزير دولة للشؤون القانونية ثم أسندت إليه رئاسة اللجنة الوزارية المشكلة لمكافحة الفساد، ثم عمل في الجامعة العربية رئيساً للمحكمة الإدارية، كان عمله في المحاماة 21 سنة وحقق فيها نجاحات مميزة مثل ملف بنك البتراء وقضية بطريرك القدس وغيرها.

أما محطته الأخيرة فكانت في المحكمة الدستورية، كما تم اختياره عضواً في بعض مجالس المجتمع المحلي وغيره، مثل المركز الوطني لحقوق الإنسان وعضواً في مجلس امناء جامعة البلقاء التطبيقية، من مؤلفاته من أروقة القضاء الاداري بين النظرية والتطبيق ومن حصاد السنين مرافعات قضائية، القضاء الدستوري بين النظرية والتطبيق، من ميزات الكتاب أنه يحتوي على عدد كبير من الوثائق والمراسلات الموقعة التي توثق لمسيرته المهنية والإدارية والسياسية والاجتماعية وفيما اطلعت عليه فإنها تثني على حسن إدارته وقوة حجته وبلاغته ونزاهته، وانحيازه دائماً إلى الحق والعدل.

ما أود تعليقه أولاً على هذه المسيرة أنها جاءت متدرجة وأنها نضجت مع الأيام والسنين، هذا التدرج الذي يؤسس لضمانة أكيدة، لهيبة الدولة بحسن اختيار شخوصها، وقد كنت قد كتبت عدة مقالات في هذا السيف، من بينها (الفرق بين حبة الخيار البلدية وخيار البيوت البلاستيكية) حيث ينمو الخيار البلدي متدرجاً بحجمه ورائحته ويحتاج وقتا، بينما الخيار البلاستيكي ينمو خلال أيام، مختلفاً في اللون والطعم، وشيء آخر هو التصاق هؤلاء الموظفين بأرضهم وأهلهم فهم معروفون تماماً، يألفون ويؤلفون، يشاركون في مناسباتهم، وهكذا نعرف بعضنا بعضا، نلتقي في أغلب المناسبات، وبحكم سكني في السلط ومصاهرتي لهم أعتبر كل سلطي من أمثال أبو معن هم أخوال أولادي أعتز بهم، بالإضافة إلى سكني بالسلط، فقد خطبت في مساجدها وشاركت في طلب أو إعطاء عروس أو عريس، كما يفعل أبو معن، وشهادتي في السلط ورجالاتها ربما مجروحة، لأنني أعرفها تماماً وأعرف رجالها، كما يعرفونني، قد نختلف في مسيرتنا السابقة مع البعض، ولكن الاختلاف لم يلغ الود والاحترام. أمر آخر أود التنويه له أن البلد ينمو كبارها من بينها، يحترمون ويسمع لهم، لأنهم كبار بحكم ما قدموا، يسمع لهم، عندما تحتاجهم البلد ومؤلفنا هو من بينهم، وما زال أبو معن رغم هذه السنين يحضر الندوات وكنت ألتقي معه في مركز دراسات الشرق الاوسط وله قول وكان على رأس عمله (إن القاضي إذا تكلم فكلامه قرار) ولذلك أنا أتحفظ عن التعليق والمشاركة وأكتفي بالاستماع، وما زالت حطته الحمراء تزينه كما كنا نعتز بها في سنين خلت، متعه الله بالصحة والعافية وبارك له في ذريته، ونفع برأيه ومشورته وعلمه.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة فيديو كتاب مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون ملاحق
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress
PDF