محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

هل نحن أنانيون حتى عندما نساعد الآخرين؟

No Image
طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
شذى مبيضين

أخصائية نفسية

لعلنا جميعا نذكر طبيب الفقراء المصري «محمد مشالي» والذي كان يعمل في عيادته البسيطة في مدينة طنطا، حيث معالجة الفقراء المجانية والكشفية القليلة حتى للمقتدرين ماديا. فقد عاش هذا الطبيب فقيرا ومات فقيرا. حيث كان يذهب إلى عيادته مشياً على الأقدام و استمر في ذلك خمسين عاماً بمعدل عشر ساعاتٍ من العمل يومياً، إلى أن لقَب بطبيب الفقراء ولازمه اللقب حتى بعد وفاته.

فقد يستمد البعض سعادتهم من خلال تقديم العون للآخرين، وبما يملكونه من شعور بالغير وشعور بالتعاطف لمن هم حولهم، حتى مع الغرباء ممن يحتاجون إلى المساعدة والنجدة، وهذه إحدى الأسباب التي تفسر مساعد الناس بعضهم بعضاً وبالأخص من هم بحاجة ماسة لتقديم العون.

كما أن لديهم حب الإيثار وهو تفضيل الآخرين على الذات بعكس من يتصفون بالأنانية الذين يفضلون الذات على الآخر. وتكون نية الفرد وغايته هي تقديم المساعدة للآخرين لكنه قد يفشلُ في المساعدة رغم نيتِهِ ذلك، أو على العكس بأن تكون النية إلحاق الضرر بالآخر لكنه في النهاية قد يقدِّم خدمةً رائعةً دون قصده، لذلك فإن خدمة معينة تعتبر سلوكاً مساعداً لشخص ما بينما لا تعتبر كذلك لشخص آخر.

يرى معظم الناس أن تقديم المساعدة هي بهدف الحصول على منفعة شخصية وهدفها أناني بحت كالشعور بالسعادة واستحقاق المدح أو تخفيف الشعور بالقلق فور تقديمِ الخدمةِ للآخرين وتحسين حالته النفسية ومزاجه السلبي بمشاعر إيجابية، ويختلف بعض العلماء بوصف المساعدة بالسلوك الأناني بقولهم إن معظم أشكال المساعدة كانت من أجل المساعدة فقط ومن أجل تخفيف آلام الآخرين وهي سلوك إيثاري بالفعل، خاصة عندما تكون نية الفرد وغايته هي المساعدة فقط دون النظر إلى النتائج.

فهل نحن أنانيون حتى عند مساعدتنا للآخرين؟ يرى بعض العلماء أن المنفعة الذاتية أو المصلحة الشخصية هي وراء سلوك المساعدة، كتقديم خدمةٍ لشخصٍ من أجل منفعة متبادلة حيث يقدّم لك خدمة أخرى بالمقابل، أو القيام بعملٍ تطوعي من أجل تحسين صورتنا عن ذواتنا، أوتجنب الشعور المزعج نتيجة تقاعسنا عن العمل، أو شعورنا بالضيق والسوء لما يمر به صديق فيدفعنا ذلك لمساعدته، أو حتى عند القيام بعمل بطولي كإنقاذ حياة الآخر فهو لتجنب الشعور بالذنب لأننا لم نساعده، وهذا التفسير بأننا أنانيون وهذه الأمثلة قد تبدو خالية من الإنسانية، ونظرة تشاؤمية عن العالم. إلا أن البعض يؤيد ذلك الرأي بأن مساعدتنا للآخرين هي لتقليل مشاعرنا غير المريحة التي تنتج عن تعاطفنا.

يرى باتسون-عالم النفس الاجتماعي الأميركي- بأن المساعدة سلوك أناني يعود على الفرد نفسه بالفائدة ويخدم صاحبه حيث يشعر بأنه شخص جيد بنظره ونظر الآخرين ويشعر بالسعادة، أما سلوك الإيثار فهو يهدف إلى مساعدة الغير فقط دون وجود منفعة لمن يقدم الخدمة.

خلال فترة الستينات وفي أحد شوارع مدينة نيويورك تم طعن آنسة عدة طعنات مما أدى إلى وفاتها، والجدير ذكره أن الحادثة كانت بوجود ثمانية وثلاثين مواطناً لم يُقدِموا على مساعدتها وتلبية ندائها وهي تستغيث قبل موتها، ولم يطلب أحدٌ حينها الإسعاف أو النجدة، مما استوقفت هذه الحادثة الباحثين وتساءلوا عن سبب امتناع الناس عن المساعدة.

كما لوحظ بأحداثٍ مشابهةٍ قد طلب الناس فيها النجدة في مكان عامٍ ولم يستجب لهم أحد. بالمقابل يتم تقديم المساعدة بنسبة أكبر في المكان الذي يخلو من التجمعات الكبيرة. وفسر المختصون ذلك بأن توزيع المسؤولية على الأفراد المتواجدين في الأماكن المزدحمة والمكتظة يقلل نسبة تقديمهم للمساعدة. وسبب آخر هو الخوف من التعرض للحرج إذا أساء الشخص تفسير الموقف وتدَخَّل دون أن يكون هناك داعِ للتدخل، كذلك مدى القرب المكاني من الضحية ومدى قدرة الفرد وكفاءته لتقديم المساعدة.

يتصرف البعض بإيثار أكثر من غيرهم، ويرجع ذلك للعوامل الوراثية وكيفية استجابة الفرد للأحداث، والتأثيرات الخارجية مثل التنشئة الدينية التي تحث على مساعدة الآخر وإغاثة المحتاج والتنشئة الاجتماعية والقيم التي ينشأ عليها الفرد، كذلك الوضع الاقتصادي الذي يلعب دوراً مهما بمدى قدرة الفرد على تقديم المساعدات المادية.

وهناك أمثلة كثيرة تعبر عن سلوك الإيثار في حياتنا بأفعال صغيرة، أبسطها أن تفسح المجال لمن وراءك في الطابور، ليحاسب عن مشترياته لأنه مضطرٌ للذهاب سريعاً، التبرع بمبلغٍ من المال لجمعية خيرية، التخلي عن منافع شخصية تضر بالآخرين أو الاهتمام برفاهيتهم على حساب الرفاهية الشخصية.

محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress