أثيرت مسألة تمثيل الشعب الفلسطيني بعد رفْض «المنظمة» لمشروع المملكة العربية المتحدة الذي طرحه الراحل الحسين لحل المشكلة الفلسطينية (مؤقتا) لنظرتها إليه على أنه محاولة لتصفية القضية مؤكدة على أنها الوحيدة المعنية بتقرير مستقبل الضفة الغربية وقطاع غزة وأية أراض فلسطينية يتم تحريرها من الأراضي الفلسطينية المحتلة.
ويُرجَّح أن الحسين بطرحه هذا المشروع كان يتطلع لتوحيد الجهود والمواقف الفلسطينية والعربية تحت لواء عمّان طالما أن الأراضي الفلسطينية تخضع بأكملها للاحتلال الإسرائيلي، في حين اعتقدت بعض الأنظمة العربية ومنظمة التحرير أن الحسين ينوي تذويب القضية والتهام الأراضي الفلسطينية..
وفي هذا الإطار ولإثبات حُسن نواياه وافق الملك على قرار مؤتمر القمة العربية في الرباط 1974 الذي يقضي بأن منظمة التحرير الفلسطينية هي الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني حتى يتفادى الاتهام المقولب بالتآمر على القضية الفلسطينية وإن اتخذ بعض الإجراءات الداخلية بهدف إعادة ترتيب البيت الأردني.
ويُمكن تفسير تمسُك الحسين بتمثيل عمّان للشعب الفلسطيني خلال هذه المرحلة من مُنطلَق أن هذه المسؤولية تكليف وليست تشريفا، وأمرٌ أوصى به جده الملك عبدالله، وأن استمرار تحمل مملكته هذه المسؤولية يصُب في صالح القضية، لأن بعض قطاعات الشعب الفلسطيني تتباين في ارائها مع (المنظمة)، علاوة على وجود بعض الفصائل داخل المنظمة يمكن أن تنسف بتصرفاتها أية مبادرة لتسوية القضية وبالتالي تَضرّ القضية ولا تُقدِّم لها نفعا على الإطلاق، وبالتالي فإنه من الأفضل أن تكون عمّان مظلة آمنة متوازنة للتعامل مع تطورات القضية حتى يتم استعادة الحق السليب.
ومما تجدر الإشارة إليه حرص الملك الحسين على التمثيل المناسب للفلسطينيين في إدارة شؤون المملكة ككل وليس الضفة الغربية فقط، بداية من تشكيلات مجلس الوزراء (62 تشكيلا وزاريّا) فشارك 364 وزيرا فلسطينيا من بين إجمالي عدد الوزراء البالغ عددهم 1286 وزيرا بنسبة 28,3%، وبالرغم من قرار فك الارتباط في 31/7/ 1988م استمرت المشاركة الفلسطينية في التشكيلات الوزارية (9 تشكيلات) بمشاركة 60 وزيرا من بين 228 وزيرا بنسبة (26%)، كما وصلت نسبة مشاركة الفلسطينيين في مجلس النواب 34,8% بمشاركة 318 نائبا من إجمالي 915 نائبا، بينما بلغ عدد الأعيان الفلسطينيين المشاركين في مجلس الأعيان 197 عيناً من إجمالي عدد الأعيان البالغ 513 بنسبة 38,4%، وشارك 61 فلسطينيا في عضوية المجالس الاستشارية بين 1978- 1984م من إجمالي 195 عضوا بنسبة (31%).
وقد استمرت المشاركة الفلسطينية في مجلس الأمة الأردني بمجلسيه النواب والأعيان بعد فك الارتباط وإن انخفضت نسبة المشاركة مما يؤكد حرص الحسين على التمثيل الفلسطيني في الهيئة التشريعية. واهتم الحسين بتدعيم الإدارة الفلسطينية المحلية في الضفة الغربية وعمل على موازنة سلطات الإدارات المركزية مع السلطات الممنوحة للتشكيلات الإدارية المحلية بالضفة وحافظ الملك الحسين على الطابع الإداري لها لأنه نظر إليها كوديعة لدى الأسرة الهاشمية.
وهكذا تمتَّع الفلسطينيون في الضفة الغربية بمعاملتهم كمواطنين أردنيين لهم نفس الحقوق والواجبات وبذلك شاركوا في حكم وإدارة المملكة كلها ولم يقصر دورهم على الضفة الغربية..
الحسين ومسألة تمثيل الشعب الفلسطيني
10:44 8-9-2021
آخر تعديل :
الأربعاء