جميع الأزمات متشابهة، باختلاف طبيعتها وحجمها أو ظروف الذين تعصف بهم، فالأزمات المالية على الأسر والدول تتمتع بطبيعة واحدة وكذلك الملفات الساخنة إن كانت على طاولة المدير أو رئيس الوزراء فحرارتها واحدة.
وقد يكون الفرق الوحيد هو عدد الاشخاص المتأثرين بنتائج القرارات والتوجهات التي نستخدمها لعلاج الازمات والتغلب على التحديات، لكن تشابه الازمات يجعل استراتيجيات التعامل معها متشابهة كذلك، تتقاطع فيما بينها بنقاط مشتركة كثيرة.
أولاها: الحد الفوري من تراكم التداعيات المباشرة للأزمة، ففي حال كنت تواجه أزمة مديونية أو عجز في الموازنة، فأول خطوة عليك اللجوء لها هي التوقف عن الاستدانة والسيطرة على مصروفات الخزينة من دون الانزلاق الى فخ التقشف الذي قد يزيد من أمد التعافي، وهذا تماما ما يتبعه رب الأسرة الحاذق اذا واجه أزمة مالية، ستجده يقلل المصروفات الكمالية ويجدول سداد التزاماته حسب ما يسمح به دخله الثابت، لكنه لن يتوجه لتقليل حصص أطفاله الغذائية أو مخصصات تعليمهم وطبابتهم.
أما نقطة التشابه الثانية: فهي مصارحة المتأثرين بواقع الحال وكسب ثقتهم. فمن دون هذه الثقة لن تترجم التوجهات والقرارات الى واقع ملموس وستحتاج جهدا اضافيا لضمان تطبيقها مما سيعقد الموقف، ولن تبنى جسور الثقة من دون اتباع اقصى درجات الشفافية في مصارحة الناس بواقع ظروف الازمة وكذلك بالخطوات المتبعة للتغلب عليها واقناعهم بمدى فعاليتها، بغير ذلك سيكون النجاح صعبا جدا كمن يحارب على جبهتين، فالمدير الناجح يصارح موظفيه بواقع مؤسستهم ويشاركهم بالتقارير المالية، ومن ثم يشركهم في وضع خطة العمل لتطوير الأداء ليضمن اشتباكهم الكامل في سبيل نجاحها، وكذلك الحكومات لا تستطيع تجاوز التحديات من دون اشتباك مجتمعاتها الكامل مع خططها وبرامجها.
والنقطة الثالثة: هي التركيز على نقاط القوة والفرص المتاحة، ففي أي ملف ساخن ستجد مجموعة من التحديات وستجد كذلك نقاط قوة أو فرصا محتملة يجب استثمارها، كملف البطالة مثلاً؛ ستجد معدلات بطالة مرتفعة خصوصا بين الشباب، لكنك ستجد كتلة سكانية بمتوسط عمر يافع تمثل نقطة قوة لا تتكرر كثيرا يمكن استغلالها في خلق نهضة اقتصادية تعتمد على التقنيات والتكنولوجيا ولا تحتاج الى بنية تحتية مكلفة وما سبق يمثل فرصة يجب استثمارها، وقس على ذلك في كل الملفات بدل محاولة إعادة اختراع العجلة واختصار سردياتنا الاقتصادية بمحاولات الخروج من عنق زجاجة اقتصاديات تغيرت قواعدها ونظرياتها في السنوات القليلة الماضية.
وأخيرا: الخروج من رد الفعل الى استباق الاحداث والتعلم من المستقبل، فبدل ترحيل الازمات والبحث عن الحلول المسكنة للتحديات يجب الدمج بين الخبرات السابقة وما توفره بيوت الخبرة من استقراء لملامح المستقبل والاستعداد للقادم باكتساب خبرة مستقبلية، فمثلا نحن نعيش في بدايات ثورة صناعية رابعة والدول من حولنا تتوجه لرقمنة كل شيء تقريباً لذلك يجب علينا المبادرة بإيجاد التشريعات القانونية المناسبة والبنية التحتية المطلوبة ومواجهة التغيرات التي ستواجه القطاعات الاقتصادية المختلفة ناهيك عن الأدوات التي يجب أن تتوفر للقوى العاملة لتنخرط في سوق العمل الجديد محليا وإقليميا ودولياً، كأي موظف في شركة يحاول دوما أن يستبق الاحداث ويدمج بين خبراته المتراكمة وبين مهارات جديدة يسعى لاكتسابها لمواكبة التغيرات السريعة التي يمر بها السوق.