كتاب

أيننا اليوم من هذه الأخلاق النبويّة؟!

حين نقرأ واقع حالنا العربية والإسلامية هذه الأيام تعترينا المرارة ونحن نرى عدم المصداقية التي يمارسها الكثيرون من مسؤولينا حكاماً كانوا أو من بطانتهم. هم- مع الأسف- يحاولون تسطيح وعي الجماهير معتمدين على أبواق الإعلام الرسمي في بلدانهم.

تعتريني المرارة حين أقارن ما هو ماثل هذه الأيام على الساحة العربية والإسلامية بما كان أيام النبوّة والعصر الراشدي في هذه العصور الزاهرة لم يكن لعامل القربى أو المودّة أو الصداقة مكان في نظر النبوّة تسمح لصاحبها أن يتولى شأناً من شؤون المسلمين، عكس ما نراه هذه الأيام لدى الكثيرين من أولياء أمورنا.

سأورد بعض النماذج التي تؤيد هذا النهج الذي بات غائباً في عصرنا الحاضر.

"جاء في السُّنة أن أبا ذرّ الغفاري رضي الله عنه قال: قلت يا رسول الله ألا تستعملني؟ فضرب بيده على منكبي ثم قال: يا أبا ذر، إنك ضعيف، وانها أمانة، وانها يوم القيامة خزي وندامة، ألا من أخذها بحقّها وأدّى الذي عليه فيها» د. صابر طعيمة- الدولة والسلطة في الإسلام. (المرجع السابق ص 174) فلنتأمّل مدلول «إلاّ من أخذها بحقها». هل هي مطبّقة عربياً وإسلامياً؟

ألا نرى «الصداقة» و"المودّة» و"القربى» تتدخّل في عملية الاختيار؟

وعن عمر بن الخطاب- رضي الله عنه أنه قال: مَن ولي من أمر المسلمين شيئاً فولّى رجلاً لمودّة أو قرابة بينهما، فقد خان الله ورسوله والمؤمنين». (المرجع السابق ص 175)

أتساءَل: لو حاولنا اعتماد هذه الأقوال النبيلة على واقعنا العربي المعاصر، لاستنتجنا أن الكثيرين من مسؤولينا قد خانوا الله ورسوله والمؤمنين، حين أناطوا بعض المسؤوليات لمن لا يستحقها!

وهذا الفاروق عمر بن الخطاب مرّة أخرى، ها هو يقول للناس حين ولي الخلافة: «من ظلمه عامله بمظلمة فليرفعها إليّ حتى أقصّه منه، فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين، أرأيت أن أدّب أمير رجلاً من رعيته أتقصّه منه؟ فقال عمر: وما لي لا أقصّه منه، وقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقصّ من نفسه. (المرجع السابق ص 175)

أتساءَل: هل يحصل هذا اليوم عربياً؟ ألا ينجو الظالم من المحاكمة، وأنا هنا لا أعمّم.

ويُروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه استعمل رجلاً على صدقات بني سليم، فلمّا جاء حاسِبه قال: هذا مالكم، وهذا لي أهديَ إليّ، فقال له الرسول الكريم: «فَهلاّ جلست في بيت أبيك وأمك حتى تأتيك هديتك إن كنت صادقاً». (المرجع السابق ص 175)

وها هو عليه الصلاة والسلام يقول لعشيرته وأهله الأقربين: «يا معشر قريش! اشتروا أنفسكم، لا أُغني عنكم من الله شيئاً، يا بني عبد مناف، لا أغني عنكم من الله شيئا، يا عباس بن عبد المطلب، لا أغني عنك من الله شيئا، ويا فاطمة بنت محمد، سَليني ما شئت من مالي، لا أُغني عنك من الله شيئا» كما قال: عليه الصلاة والسلام لعلي وفاطمة، وهما أحب الناس إليه: «لا أُعطيكم وأدعُ أهل الصفة تلوى بطونهم من الجوع. ويُروى أيضاً أن صاحب حق جاءه صلى الله عليه وسلم فأغلظ عليه، فهمّ المسلمون به، فأشار عليهم أن يدعوه لأن لصاحب الحق مقالاً، وقال صلى الله عليه وسلم: «لا يحلّ لي من غنائمكم هذه إلا الخُمس، والخمس مردود عليكم». رواه أبو داود والنسّائي.

أعود فأقول أيننا من هذه الأخلاق النبوية وكبار الصحابة؟

كم من مسؤولينا يسيرون على هذا النهج!. فلنتقِ الله في الشعوب..