كتاب

متى يتم تحقيق العدالة لقدامى المتقاعدين المدنيين؟

هذه ليست المرة الأولى التي أكتب فيها عن أوضاع المتقاعدين المدنيين من جهاز الدولة خصوصا القدامى منهم كون حكوماتنا المتعاقبة لم تبد اهتماما لهذه المسألة على الرغم من طرحها أمام مجالس النواب السابقة وكذلك الحالي.. لكن أي شيء من مطالب المتقاعدين المدنيين لم يتحقق.

ومع الإعلان عن برنامج أولويات عمل الحكومة الاقتصادي للأعوام 2021-2023 والذي يهدف إلى وضع الاقتصاد الوطني على مسار التعافي بعد التباطؤ الذي حدث بسبب جائحة كورونا وانعكاساتها على مختلف قطاعات المجتمع وذلك استجابة للتوجيهات الملكية السامية بضرورة وضع اجراءات عملية خلال سنتين تتضمن اجراءات إصلاحية سريعة تهدف إلى زيادة الاستثمار وتشجيع النمو والتخفيف من الاعباء على المواطنين ورفع مستوى المعيشة لهم.. أرى من الضرورة بمكان أهمية وضع مطالب المتقاعدين المدنيين القدامى -أي الذين عملوا على نظام الخدمة المدنية- أمام الحكومة باعتبارهم من الفئات الأقل حظا حيث يشكلون نسبة لا بأس بها من المجتمع الأردني، ويكفي أن نلقي نظرة على كشوفات الرواتب التقاعدية لكافة المتقاعدين في الدولة لنلاحظ الظلم الكبير الذي يطالهم خصوصا الذين تقاعدوا قبل عام 2012 بالقياس لغيرهم من المتقاعدين.

ويطرح المتقاعدون المدنيون قضيتهم من خلال وسائل التواصل الاجتماعي في معظم الأحيان، إلا أن هذا الأمر لم يجد آذانا صاغية..!

وسأحاول في هذه العجالة طرح بعض التساؤلات التي يثيرها المتقاعدون المدنيون على تلك (الوسائل) لعل وعسى تصل هذه الأسئلة والمطالب الى مسامع المسؤولين... وأول الطروحات التي نطالعها تبحث عن أسباب تدني رواتب المتقاعدين المدنيين الذين تقاعدوا قبل عام 2012 عن الذين تقاعدوا بعدهم بدرجة كبيرة..؟ ولماذا تظلم هذه الفئة من الموظفين على الرغم من أن الجميع كانوا يعملون تحت مظلة مؤسسات الدولة؟ ولماذا هذا التفاوت الكبير في رواتب هذه الفئة التي أفنت ما يقارب نصف عمرها لخدمة المواطن الأردني والمجتمع الأردني في وزارات الدولة المختلفة ومؤسساتها؟ ألا يستحق المتقاعدون المدنيون رواتب تقاعدية توفر لهم العيش الكريم فيما تبقى من سنوات عمرهم المديد؟ وهل يجوز أن يتقاعد موظفان يعملان بنفس الدائرة وربما في المكتب ذاته براتبين مختلفين.. فقط لأن (فلان) جاء تعيينه على نظام مدني وآخر على قانون الضمان؟ أو فقط لأن (فلان) تقاعد قبل عام 2012 و(فلان) بعد هذا التاريخ... لماذا لا تفكر الدولة بتقليص الفجوة بالرواتب بين هذه الجهات لتحقيق العدالة وإزالة الظلم في هذا الاتجاه؟ ومن ثم أليس تحقيق العدالة والمساواة بين فئات المجتمع كافة هو أحد أهم أهداف قيادتنا الهاشمية التي نفاخر الدنيا فيها؟

مطالب المتقاعدين المدنيين القدامى مطالب مشروعة فهم مواطنون أردنيون متساوون في الحقوق والواجبات، ولا أعتقد أن الأمر يصعب على الحكومة كما أنه لا يتطلب أكثر من تشكيل لجنة لتقديم دراسة جادة تهدف إلى إنصاف تلك الفئة من المتقاعدين المدنيين الذين يعيشون ظروفاً صعبة مع تلاشي رواتبهم التقاعدية قبل نهاية الأسبوع الأول من الشهر الذي يلي استلام الراتب جراء الظروف الاقتصادية الصعبة التي نمر بها مع جائحة كورنا وتداعياتها، علما بأنه لم يجر أي تعديل على رواتب المتقاعدين المدنيين الذين يستحقون أيضا كل الدعم والتقدير والاحترام منذ ثلاثة عقود..

أملنا كبير بأن تحقق الجهود التي تبذل سواء من قبل مجلس النواب وجمعية المتقاعدين المدنيين والجهات الداعمة لها أهدافها بأن تحظى فئة المتقاعدين على نظام الخدمة المدنية بإعادة النظر برواتبهم التقاعدية ومساواة المتقاعدبن قبل عام 2012 بأسس هيكلة الرواتب للمتقاعدين بعد هذا التاريخ ومن ثم اقرار الزيادات بالتساوي للجميع وذلك تحقيقا للعدالة والانصاف.

tareefjo@yahoo.com