تمعنت بنظرات عيون سرحان بشارة سرحان، في الصورة التي بثتها وكالة رويترز له وهو في السجن، بعد صدور قرار الإفراج المشروط عنه، هذا الرجل قضى 53 عاما في السجن، ولاحظت في عيونه غموضاً ونظرة ملتبسة!
أتذكر أنني سمعت اسمه وأنا طفل من خلال الراديو، المصدر الوحيد للأخبار في ذلك الوقت، عندما قام بتاريخ 5 حزيران – يونيو عام 1968، باغتيال روبرت كنيدي «41 عاما» المرشح الديمقراطي للرئاسة الأميركية، والمفارقة أن روبرت هو شقيق الرئيس الأميركي الخامس والثلاثين جون كنيدي الذي انتخب عام 1968، واغتيل أيضا في 22 نوفمبر عام 1963، وكان يركب السيارة الرئاسية مع زوجته جاكلين، من قبل الجندي السابق في مشاة البحرية «لي هارفي أوزولد»، ولا يزال اغتيال الرئيس كينيدي محل نقاش حيث لم تحسم التحقيقات دوافع عملية الاغتيال، وخلصت الى وجود العديد من نظريات المؤامرة والسيناريوهات البديلة!
لكن اغتيال شقيقه روبرت كينيدي مختلف، حيث اعترف سرحان بتنفيذ العملية، مبررا ذلك بتصريح كينيدي خلال حملته الانتخابية، بأنه يدعم صفقة لبيع اسرائيل 50 طائرة من طراز «F-4»، ومشكلة الغالبية العظمى من الساسة الاميركيين، سوء كانوا جمهوريين أم ديمقراطيين يتفقون على دعم الكيان الصهيوني، الذي يشكل نموذجا لأبشع استعمار استيطاني عنصري.
كان سرحان في ذلك الوقت شابا في مقتبل العمر «24 «عاما، ومن الواضح انه بعد هزيمة العرب عام 1967 شعر بالاحباط، وبالتأكيد استفزه تصريح كينيدي ودفعه للتصرف بانفعال، معتقدا انه بقتل كينيدي يخدم قضية شعبه وينتقم من الدولة العظمى، التي تقدم الدعم والحماية لاسرائيل في عدوانها على الشعب الفلسطيني واغتصابها لوطنه.
وثمة حقيقة راسخة بالنسبة للشعب الفلسطيني في دول الشتات، وهي ترك أثر في المحيط الذي يتواجدون فيه، عنوانه حب فلسطين وعدالة قضيتها.
الاغتيال السياسي قضية إشكالية مثيرة للجدل، ومرفوضة في القوانين والعلاقات الدولية لكنها تخضع لمعايير مزدوجة، فثمة دول ترتكب جرائم بحق مدنيين، كما يفعل الكيان الصهيوني حيث يقتل الفلسطينيين بدون تمييز، كما قام بعمليات اغتيال كثيرة بحق قيادات فلسطينية، ومع ذلك يصمت العالم على هذه الجرائم!
ربما تأثر سرحان بالشعارات التي طرحت في العواصم العربية بعد هزيمة حزيران، التي توعدت بتحرير الأرض المحتلة، وما تمخض عن قمة الخرطوم التي عقدت بعيد هزيمة 5 حزيران 1967، وتبنت اللاءات الثلاث الشهيرة «لا صلح، لا تفاوض، ولا اعتراف باسرائيل"!
أجيال فلسطينية وعربية تعاقبت وقيادات رحلت خلال الـ 53 عاما، التي قضاها سرحان في السجن، ومتغيرات سياسية هائلة حدثت في العالم العربي، وأظن أنه لم يخطر بباله أن يصل الحال العربي الى هذا التردي، ولم يتخيل توقيع اتفاق أوسلو، بكل ما انطوى عليه من تعقيدات وانقسام فلسطيني!
theban100@gmail.com
سرحان
11:26 30-8-2021
آخر تعديل :
الاثنين