عمان - آلاء المغيض
أصدر محلل سياسات شعبة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (OECD) ألن هورج، تقريراً حول تعزيز إصلاحات الاستثمار، ومناخ الأعمال في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن.
وأشار التقرير للندوة التي عقدت إلكترونيًا حزيران الماضي، لمناقشة ورقة قضايا مع القطاع الخاص، تهدف إلى بحث سبل تطوير قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن، ودور الاستثمار الأجنبي المباشر، والتحديات الرئيسية للاستثمارات المؤثرة في القطاع.
مع التركيز على البيئة التنظيمية والتجارية، والحاجة إلى تطوير وصيانة البنى التحتية، وإنعاش استثماراتها، حيث قدّر المركز العالمي للبنية التحتية مؤخراً ضمن التقديرات الصادرة 2018، أن الأردن يحتاج إلى 81 مليار دولار من الاستثمار في البنية التحتية بحلول عام 2040 في ظل 3.9٪ من افتراض نمو الناتج المحلي الإجمالي.
ألن هورج، قال أن الاقتصاد الرقمي اليوم يساهم بحوالي 14٪ من الناتج المحلي الإجمالي في المنطقة العربية، مقارنةً بمتوسط 4.5٪ إلى 15.5٪ في بقية العالم، ويمثل الاستثمار الأجنبي المباشر في تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن 0.3٪ فقط من الناتج المحلي الإجمالي في عام 2020 بمتوسط 150 مليون دولار يتم استثمارها سنويًا في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأردني، وفقاً لهيئة الاستثمار الأردنية 2019.
وبيّن هورج في التقرير، أن الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن ما يزال دون إمكاناته، لافتاً إلى أن الأردن يعد مركزًا إقليميًا للاستثمارات التكنولوجية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، نظرًا لعوامل الاستقرار السياسي والموقع الجغرافي الاستراتيجي، ووفرة خريجي الجامعات، ووجود قطاع تكنولوجيا معلومات واتصالات متطور نسبيًا يجعل الأردن وجهة جذابة للمستثمرين الذين يخدمون أسواق التكنولوجيا الوطنية والإقليمية والدولية، ومن بين هؤلاء رواد عالميون في مجال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مثل، Cisco و Expedia و HP و Microsoft و Oracle.
وأضاف، أنه من الناحية النسبية، ما يزال الاستثمار الأجنبي المباشر في قطاع التكنولوجيا في الأردن محدودًا، فما بين عام 2010 والنصف الأول من عام 2021، اجتذب الأردن أكثر من 25.8 مليار دولار من الاستثمار الأجنبي المباشر المعلن عنه عبر الحدود، استحوذ قطاع الطاقة على الغالبية العظمى من الاستثمارات بنسبة 56٪ (14.5 مليار دولار)، في حين اجتذب قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والإلكترونيات 4٪ فقط من الإجمالي (1.1 مليار دولار)، مبينًا أن أكثر من نصف استثمارات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات بنسبة 56٪ جاءت من دول مجلس التعاون الخليجي (الكويت والبحرين)، تليها الولايات المتحدة بنسبة 21٪، والاتحاد الأوروبي بنسبة 11٪.
وحول الحاجة لتطوير البنى التحتية لاشتراكات النطاق العريض الثابت والمتنقل لمواكبة الطلب المتزايد، أوضح هورج أنه ووفقًا لمؤشر اتصال الهاتف المحمول لعام 2019 (GSMA)، الذي يقيس أداء البلدان مقابل العوامل التمكينية الرئيسية لاعتماد الانترنت عبر الهاتف المحمول، والقدرة على تحمل التكاليف، واستعداد المستهلك، والمحتوى والخدمات، يعتبر الأردن «دولة انتقالية»، حيث يحتل مرتبة أدنى من تونس والمغرب، وأعلى من لبنان، مع 88 اشتراكًا للهاتف المحمول لكل 100 نسمة في المتوسط.
وأشار هورج في التقرير الصادر عن منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التابعة للاتحاد الأوروبي، إلى إعطاء الحكومة الأردنية الأولوية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كقطاع استراتيجي للاقتصاد، من خلال عدد من الخطط متعددة السنوات التي توفر رؤية واستراتيجية طويلة المدى لتطويرها، حيث تهدف مبادرة «ريتش 2025» التي تم إطلاقها في عام 2016، إلى زيادة إيرادات قطاعات الاقتصاد الرقمي بنسبة 25٪ إلى 30٪، وخلق فرص عمل تتراوح بين 130 ألف إلى 150 ألف وظيفة، وما بين 5000 إلى 7000 شركة جديدة بحلول عام 2025.
وأوضح هورج، أن قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات القطاع الأسرع نموًا في قطاعات الاقتصاد في الأردن، بما في ذلك حوالي 928 شركة، 98٪ منها مشاريع متناهية الصغر وصغيرة ومتوسطة، وتشير التقديرات إلى أن خدمات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تساهم بما نسبته 12٪ من الناتج المحلي الإجمالي الأردني، وفقًا لإحصائيات البنك الأوروبي لإعادة الإعمار والتنمية 2020، ويعتبر الأردن رائدًا إقليميًا في ابتكار المنتجات واستيعاب التكنولوجيا ومهارات بدء التشغيل، وفقاً لمؤشر ريادة الأعمال العالمي لعام 2018، الذي يقيس صحة النظم البيئية لريادة الأعمال في 137 دولة.
ولفت هورج، إلى أن نسبة النساء العاملات في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن، بلغت 29٪ من القوى العاملة، وهو أعلى معدل للنساء العاملات من أي قطاع آخر في الاقتصاد، وفقًا لجمعية شركات تقنية المعلومات الأردنية «إنتاج» لعام 2019، وتشغل النساء حضوراً هاماً في قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الأردني، حيث يمثلن 27٪ من مطوري البرمجيات، و 21٪ من المناصب القيادية في هذا القطاع، وبحسب البنك الدولي، فقد كان لاعتماد الأدوات الرقمية تأثير إيجابي على مشاركة المرأة الأردنية في القوى العاملة، مما وفر فرصاً لظروف عمل أكثر مرونة.
وأوضح هورج، أن نسبة النساء العاملات في الأردن بلغت 14.5٪ فقط، وهي واحدة من أدنى المعدلات في العالم، وأقل بكثير من متوسط منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا البالغ 20٪ وفقاً لمنظمة العمل الدولية، مؤكداً على أهمية دعم الوصول إلى الأدوات الرقمية وتطوير المهارات الرقمية للنساء والفتيات في الأردن، لتعزيز سبل التنمية الأكثر شمولاً واستدامة في البلاد.
وحول التحديات التي تواجه قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في الأردن، أشار هورج إلى أن الحوار مع القطاع الخاص ضمن الندوة النقاشية لمنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، ركز على ثلاث عقبات رئيسية تمثلت في الافتقار إلى بيئة عمل تنظيمية وملائمة، وارتفاع التكاليف ونقص المهارات، والبنية التحتية التكميلية المحدودة، وأضاف أنه ووفقًا لمسح أجري على الشركات في الأردن 2017-2018، فإن التشريعات التي تؤثر على أعمال الشركات في الأردن غير مستقرة، أشار حوالي 89٪ من الشركات إلى أن الحكومة لم تبلغ بالتغييرات التنظيمية التي تؤثر على الشركات، وصرح 90٪ أن الحكومة لا تأخذ المخاوف التي أعرب عنها القطاع الخاص في الاعتبار عند تعديل التشريعات التي تؤثر على الأعمال التجارية، فيما كشفت 6٪ فقط من الشركات أنه قد تم استشارتها بشأن التغييرات التنظيمية، في حين تتم استشارة الشركات الكبيرة بشكل متكرر، بحسب مركز البحوث والدراسات متعدد التخصصات 2018.
وبيّن، أن التحديات الحالية تشمل عدم إنفاذ مشاركة البنية التحتية الرقمية، وعدم وجود عطاءات تنافسية لشبكة 5G، مشيرًا إلى أن الأردن شهد في السنوات الأخيرة استثمارات كبيرة في البنية التحتية، وتوسيع نطاق وصول الكهرباء للأسر، وتحسين مصادر الوصول للمياه والصرف الصحي، فضلًا عن مضاعفة شبكة السكك الحديدية نسبياً.
ولفت هورج، إلى أن الأردن يستثمر أقل من 1٪ من الناتج المحلي الإجمالي في البنية التحتية للنقل، مقارنة بنسبة 1-3٪ في البلدان الأخرى ذات الدخل المتوسط وفقًا لمؤسسة التمويل الدولية، وقدّر المركز العالمي للبنية التحتية مؤخراً أن الأردن يحتاج إلى 81 مليار دولار من الاستثمار في البنية التحتية بحلول عام 2040 في ظل 3.9٪ من افتراض نمو الناتج المحلي الإجمالي، وبالنظر إلى المستويات الحالية للإنفاق، فإن هذا يُترجم إلى فجوة استثمارية تبلغ 1.1٪ من الناتج المحلي الإجمالي.
81 مليار دولار حاجة الأردن لاستثمارات البنية التحتية
09:20 30-8-2021
آخر تعديل :
الاثنين