محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

معضلة المديونية إلى أين؟!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. عدلي قندح تكمن معضلة المديونية في الاردن في نموها المتواصل بمعدلات تجاوزت 9 بالمئة سنوياً خلال الفترة 2001 – 2019 ووصلت الى قرابة 11 بالمئة للفترة 2006 – 2019 والى معدل سنوي 11.8 بالمئة خلال العقد الاخير.

وصاحب ارتفاع معدلات النمو في المديونية تراجع معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي، من معدلات تراوحت حول 4.5 بالمئة انخفضت الى متوسط تراوح حول 3.8 بالمئة والى متوسط 2.7 بالمئة خلال الفترات ذاتها.

فهل كان لارتفاع الدين أثر سلبي على معدلات نمو الناتج؟ ولأي درجة كان ارتفاع المديونية مسؤولاً عن جزء من التراجع في معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي؟

العلاقة بين الدين العام والنمو الاقتصادي برزت في الآونة الأخيرة مرة أخرى كموضوع نقاش ساخن في كافة الأوساط في مختلف دول العالم. والتساؤلات التي كانت مطروحة هي عما إذا كانت العلاقة بين الدين العام والنمو الاقتصادي سلبية في الامد الطويل إلى حد كبير، وهل هناك عتبات محددة تكون عندها لمستويات الدين العام آثار سلبية على معدلات نمو الناتج المحلي الإجمالي.

الدراسة التي أجريتها على الفترة 2001 – 2019 باستخدام التحليل الاحصائي البسيط بينت ان هناك علاقة سلبية واضحة بين نسبة الدين العام للناتج ومعدل النمو الاقتصادي في الاردن خلال الفترة الاولى من الدراسة، واتضحت هذه العلاقة أكثر خلال الفترة 2006-2019، وأصبحت هذه العلاقة السلبية قوية عندما تجاوزت نسبة الدين العام للناتج عتبة 80 بالمئة.

وقد بلغ متوسط نمو الناتج المحلي الاجمالي في الفترات التي كانت فيها نسب الدين العام للناتج أقل من 80 بالمئة حوالي 5.3 بالمئة، مقارنة مع 3.8 بالمئة في الفترات التي تجاوزت فيها نسبة المديونية للناتج 80 بالمئة وأقل. وقد توافقت نتيجة هذه الدراسة مع أهم دراسة حول هذا الموضوع وهي تلك التي قام بها الباحثان رينهارت وروغوف العام 2010 والتي اعتمدت على بيانات تمتد لقرنين من الزمان تخص 44 دولة متقدمة وناشئة، حيث توصل الباحثان الى أن المستويات المرتفعة من الدين العام (أعلى من 90 بالمئة من الناتج المحلي) كانت مصحوبة دائم? بمستويات منخفضة من النمو الاقتصادي، مع اختلاف عتبة التأثير.

نماذج الانحدار القياسية البسيطة عززت وجود تأثير سلبي للدين العام على معدل النمو الاقتصادي في الاردن، حيث تبين أن ارتفاع نسبة الدين العام للناتج بحوالي 9.4 بالمئة يعمل على تخفيض معدل نمو الناتج بواحد بالمئة.

بكلمات أخرى، إذا ارتفعت نسبة الدين العام من 80 بالمئة الى 89.4 بالمئة ينخفض معدل نمو الناتج المحلي الإجمالي من 3 بالمئة الى 2 بالمئة.

نماذج الانحدار القياسية المتعددة أيضا عززت وجود تأثير سلبي للدين العام على النمو الاقتصادي في الاردن، حيث أظهرت تلك النماذج أن ارتفاع المديونية بنسبة 8.1 بالمئة يعمل على تخفيض الناتج المحلي الاجمالي بنسبة واحد بالمئة.

آليات انتقال أثر الدين العام الى معدلات النمو الاقتصادي تكون من خلال تأثير الدين العام السلبي على الادخار وتراكم رأس المال، ومن خلال التشوهات التي تحدث على الضريبة والتي تحد من الاستثمارات الخاصة الجديدة، وأيضا من خلال السياسة الانكماشية التي تمارسها الحكومات في الانفاق الحكومي للحد من العجز في الموازنة. وأغلبية نماذج محددات النمو تفترض أن رصيد الدين يؤثر على النمو سلباً بشكل مباشر، بإضعاف حوافز الحكومة لإجراء الإصلاحات الهيكلية، وغير مباشر، بإضعاف الاستثمار.

المعضلة في المديونية تكمن أيضا في أن نسبتها للناتج المحلي الاجمالي تجاوزت 110 بالمئة عام 2020 ويتوقع لها أن تستمر في الزيادة في ظل تزايد معدلات نمو المديونية عن معدلات نمو الناتج وبفارق تجاوز 11 نقطة مئوية عام 2020. كما أن خدمة الدين اقتربت من نسبة 5 بالمئة من اجمالي الناتج المحلي الاجمالي. منحنى المديونية يتزايد بوتيرة عالية وخاصة في السنوات الثلاث الاخيرة. تجاوزنا الخطوط الحمر كلها ولا بد من الانتباه للآثار السلبية للمديونية على الاقتصاد بكل مكوناته.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress