محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

نحو تعلّم مَرِن

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
د. أحمد يعقوب المجدوبة بدأ التعلم المرن، مفهوماً وممارسة، ينتشر في العديد من دول العالم، استجابة لتحديات العصر والمستجدات وتحقيقاً لمبدأ تطوير التعليم وتجويده.

مفهوماً، التعلم «المرن» هو اسم على مسمى، بمعنى ممارسة درجة عالية من «المرونة» في تنفيذ التعليم بمستوياته المختلفة بحيث يراعي ظروف المتعلم ومتطلباته، من حيث مكان التعلم وزمانه ومواءمة سرعته وإيقاعه مع قدرات المتعلمين المتفاوتة.

بالنسبة للبعد المكاني، لم يعد التعليم يقتصر على حرم المدرسة أو الجامعة، بغرفهما وقاعاتهما ومختبراتهما، بل يتعدى ذلك إلى آفاق رحبة كثيرة ومنها المنزل ومكان العمل أو أي مكان يتيح للمتعلم التواصل الفاعل بهدف التعلم.

أما زمانياً فلا ينحصر التعلم في اليوم المدرسي، من الثامنة إلى الثالثة مثلاً، أو الجامعي، من الثامنة إلى الثامنة، لمدة خمسة أيام في الأسبوع، بل يتخطى ذلك كله ليكون في أي ساعة وأي يوم بلا قيود أو حدود.

لا بل إن المفهوم أوسع وأشمل، بحيث لا يقتصر التعليم المعترف به على الصفوف المدرسية أو البرامج الأكاديمية، بل يشمل كل أنواع التعليم الرسمية وغير الرسمية والخبرات العملية التي تتم في مكان العمل وغيرها من أشكال الخبرات والتعلم والإبداعات والاختراعات والتي تترجم إلى ساعات تعلم معتمدة، يُعترف بها حسب معايير واضحة ومنظمة.

كما يشتمل التعلم المرن على إعادة النظر في شروط القبول في مراحل التعلم وفي البرامج، وفي تسريع انتقال الطلبة المبدعين بين المراحل الدراسية المختلفة، كما يراعي الفروق الفردية في التعليم، متيحاً للمتعلمين التعلم حسب قدراتهم.

ويشتمل التعلم المرن كذلك على التوظيف الفاعل للتكنولوجيا في التعليم من خلال التعلم الإلكتروني الكامل عن بعد والتعلم المدمج والوجاهي والتدريبي والعملي وغيرها من أشكال التعلم، بحيث يسهل وصول المتعلم إلى فرص التعلم والتي تستمر مدى الحياة بعد التخرج.

ويشتمل على أشكال التدريب المرنة التي تتيح للعاملين في القطاعات كافة تطوير مهاراتهم إما بهدف رفع مستويات أدائهم في وظائفهم الملتحقين بها أو تغيير وظائفهم في مجالات معينة إلى وظائف في مجالات أخرى، حسب الظروف.

وهنالك أشكال أخرى من التعلم المرن لا يمكن إيرادها هنا.

ولا بد من التأكيد على أن «المرونة» لا تعني التراخي أو التساهل أو التفريط، كما قد يتبادر إلى الذهن؛ فالمرونة مؤسسة على معايير واضحة ومحددة وصارمة تؤطر عملها.

وتطبيق التعلم المرن بأبعاده المختلفة يتطلب، إضافة إلى فهم تلك الأبعاد فهما دقيقاً ودراستها دراسة مستفيضة، إجراء تعديلات تشريعية تتيح إدخالها في أنظمتنا التعليمية التي يغلب عليها الطابع التقليدي المحافظ، المتمسك ببعض الممارسات التي عفا عليها الزمن.

كما يتطلب تغييراً في ثقافة المعنيين بالتعليم في كافة مراحله، أفراداً ومؤسسات، لأن الثقافة السائدة حالياً في جلّها تقوم على مقاومة التغيير والخوف من الجديد والتمسك بالحاضر والماضي على علاتهما.

التعلم المرن هو خيار الحاضر والمستقبل؛ وإن لم نُدخله دفعة واحدة فيمكننا البدء بإدخاله على مراحل. ويجب أن نفعل ذلك بالسرعة الممكنة حتى لا نتأخر أكثر مما تأخرنا.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress