كتاب

مستشفى مؤتة الجامعي.. اكسسوار أم مشروع استراتيجي

إن إنشاء جامعة في منطقة ما له بعد تنموي وعامل مؤثر في تطوير وازدهار المنطقة اقتصاديا واجتماعيا وفكريا ويعتمد ذلك التطورعلى نوع الكليات في الجامعة سواء كانت انسانية او علمية او هندسية او صحية، فلكل منها دور في خدمة المجتمع المحلي بعد دورها الوطني، وعندما تحتضن الجامعة كلية طب فهذا اضافة نوعية، فكلية الطب في الجامعة بمثابة الرأس من الجسد لما لها من خصوصية من حيث البنية التحتية والبيئة التدريبية المناسبة التي تتيح لطالب الطب اكتساب مهارات الممارسة الطبية الصحيحة وتمكنها من تخريج اطباء على درجة عالية من الكفاءة والمهنية.

لدينا في الاردن ست كليات طب، اثنتان في الشمال وثلاث في الوسط وواحدة في الجنوب - جامعة مؤتة، اثنتان فقط تمتلكان مستشفى تعليمياً (كلية طب الجامعة الاردنية وكلية طب العلوم والتكنولوجيا) واربع ما زالت تعقد اتفاقيات مع وزارة الصحة والخدمات الطبية الملكية لتوفير بيئة لتدريب طلبتها.

إن حاجة جامعة مؤتة الى مستشفى تعليمي تخصصي وتحويلي ليخدم محافظات اقليم الجنوب الاربع والتي يشكل عدد سكانها حوالي المليون نسمة وما نسبته 8% من السكان، تبدو ملحة جدا وتتعاظم بازدياد عدم رضا المواطنين على الخدمات الصحية المقدمة في هذه المحافظات بالرغم من كل محاولات وزارة الصحة حل مشكلة عدم توافر بعض التخصصات الفرعية والدقيقة خاصة الجراحية منها، اذ يصبح بمقدور المستشفى الجامعي توفير هذه الاختصاصات وتوفير فرص تدريبية لطلبتها، فالمستشفى التعليمي ليس اكسسوارا للجامعة او متطلبا للاعتماد فقط، بل نواة لمشروع استراتيجي قادر على خدمة اقليم الجنوب وتحريك عجلته التنموية خاصة اذا تبنت الكلية برامج الاختصاص العالي واستحدثت برامج طبية متخصصة، والبعد الاستراتيجي الاخر للمستشفى سيوجه لمعالجة ضعف البيئة التدريبية لطلاب الطب؛ إذ إن المستشفيات الحكومية ليست مؤهلة بشكل جيد للتدريب فكثرة المتدربين تعيق الأطباء والعاملين في هذه المستشفيات عن القيام بواجبهم إزاء مرضاهم ومتابعة المتدربين والإشراف عليهم، وسيكون المستشفى الجامعي رافداً أساسياً لمستشفيات اقليم الجنوب خاصة في ظل التذمر الدائم والشكوى المستمرة من تدني الخدمات الصحية فيها، كما سيقلل من الضغط على مستشفيات العاصمة التي يحول اليها الكثير من الحالات المستعصية.

أجزم بان بناء مستشفى جامعة مؤتة التعليمي التخصصي التحويلي سيترك اثرا كبيرا على النظام الصحي برمته وسيكون له مردود تنموي طالما انتظرته محافظات الجنوب، وعلى يقين بان الشركات الكبرى في هذه المحافظات مثل الفوسفات والبوتاس والاسمنت والاسمدة والمعروفة بسخائها ستساهم في توفير التمويل اللازم لبناء المستشفى.

لعل هذا المشروع ينال الاهتمام ويحظى بالتأييد والمباركة من صناع القرار.

amman992001@gmail.com