محليات

حزب الانصار الاردني يضع رؤية شاملة للحوار الاقتصادي الهادف

اعلن امين عام حزب الانصار الاردني عوني الرجوب عن خطة الحزب التي تؤدي للنهوض الاقتصادي على مستوى محافظات المملكة ضمن رؤية للحوار الاقتصادي الهادف.

وقال الرجوب في بيان صادر عن الحزب انه من المعلوم أن الأحزاب مؤسسات مدنية معنية بإشراك الشعوب في حكم ذاتها، وهي المؤشر الاول على ممارسة الديموقراطية، ولما كان حزب الانصار الاردني منذ نشأته يؤكد على ثوابته الوطنية، وفي ظل سياسات التخبط الاقتصادي التي لم تثمر عبر الايام إلاّ مديونية وانكماش اقتصادي وتفشي للبطالة وزيادة التضخم وغلاء الاسعار،

وقال الرجوب إرتأى الحزب أن يتبنى ويطلق في هذه الظروف حواراً وطنياً لرؤية اقتصادية هادفة، سنعمل عليها بكل إمكاناتنا، ونتطلع الى إشراك أعضاء الحزب وكل الخيّرين من أبناء الوطن في إعدادها.

واضاف لكي نقدم لأبناء الوطن هذه الرؤية، فلا بد من تشخيص حالتنا الاقتصادية على حقيقتها، فمنذ عقود تعيش الأردن أزمات اقتصادية متحولة من شكل إلى آخر بسبب ظروف هذه الأزمات وأسبابها، والغريب المستغرب أن تتحول القوى الاقتصادية وتتشكل المحركات الاقتصادية حسب الظروف والمستجدات في ثقافة غريبة ومستهجنة في عالم الإنتاج والسوق ولغة الاقتصاد؛ ففي الثقافة الاقتصادية تفرض قوى السوق والإنتاج والخدمات أجندتها على السياسة والتعليم وكل قطاعات المجتمع بمجملها إلا في الأردن فالمعادلة معكوسة تماماً.

كلنا سواء اقتصاديين أو حتى عوام نعلم ونتحدث دوماً عن اقتصاديات عملاقة كالاقتصاد الأمريكي والألماني والياباني، ونعلم أن القوى الاقتصادية هي التي تحرك السياسة وتقرر الضرائب، وتحرك الجيوش وتوجه الإعلام وتقنن التعليم، وتتحكم في كل مفاصل الدولة، لذلك جاءت مخرجاتها في كل مناحي الحياة منسجمة ومتوافقة مع الحالة الاقتصادية تماماً،

وبين الرجوب في بيانه أن المواطن دوماً يتساءل عن أسباب ضعف الاقتصاديات العربية بالرغم من الإمكانات الهائلة من البترول فقط، وربما كان الجواب بكل بساطة طغيان السياسة على الاقتصاد، ففي الثقافة العربية التي لا يتم فيها تداول السلطات، فإن قوة الاقتصاد تعني الرفاه الاجتماعي، والرفاه الاجتماعي يعني بالضرورة التفكير أبعد من لقمة العيش، لذلك تخشى السلطات من المنافسة، وتأمن على نفسها ومصالحها إذا انشغل الناس بلقمة العيش.

واشار الرجوب الى الحالة الأردنية التي تكاد تنعدم فيه إيرادات الطبيعية كدول الجوار العربي، ولا يوجد اختلاف على السلطة أو تنافساً معها؛ بل على العكس فإن همّ القيادة هو النهوض بالاقتصاد وتعميم الرفاه على الناس، بل إن القيادة تُكثر من التغييرات في القيادات دونها أملاً في الوصول إلى مرحلة تنعم فيها المملكة بالرفاه، والاقتصاد بالكفاية، إعتماداً على الذات فقط، ورغم هذه المحاولات الجادّة فلم نصل بعد إلى تلك الأمنية.

وحول مظاهر التراجع الاقتصادي في الأردن رجح الرجوب سببه بالتقليد وغياب التخصص، فكل مظاهر الأنشطة الاقتصادية الأردنية هي تقليد لحالات نجاح سواء في الداخل أو الخارج والتقليد الأعمى معلوم النتائج، ولكننا نقلد شكلاً طمعاً في النتيجة، ولا نقلد مضموناً رغبة في تأسيس حالة اقتصادية تدوم، وهنا يكمن سِرّ الفشل لمحاولاتنا في الغالب الأعظم منها.

الإطار العام للفكرة:

وقال الرجوب تقوم فكرة الحزب على تقسيم المملكة إلى: أقاليم أو مناطق أو وحدات أو ربما محافظات إقتصادية ذات شخصية مستقلة إقتصادياً وإدارياً ومالياً وفنياً، إستقلالاً تاماً، وترتبط في مجموعها مع الحكومة المركزية فقط بدعمها بنسبة من إيراداتها لنقل (20%)، بينما يذهب أو يُدار الباقي (80%) في المحافظة من خلال مجلس اقتصادي محلي (ضمن الوحدة الاقتصادية الواحدة والمستقلة).

لتكون مهمة مجلس الوحدة الاقتصادية الواحدة هي كل مناحي الحياة الاقتصادية وتفاعلاتها؛ فالمجلس مسؤول عن تنظيم وتوجيه قطاعات الإنتاج والعمل والتوظيف والتشغيل والتعليم (الإلزامي والعالي) والصحة والبنوك والخدمات والنقل والصناعة والزراعة والتجارة والتعدين والسياحة والطاقة والأمن والجمارك وجميع مظاهر الحياة الاقتصادية.

وحول الدين العام والذي اقترب من الـ(40) مليار دولار، دعا الى تقسيم الوحدات الاقتصادية (الحصة وفوائدها) وبحسب أسس واضحة، لخلق بيئة تنافسية بين الوحدات الاقتصادية أيها تسدد التزاماتها وتحرر اقتصادها، وهذا مدعاة لوقف الفساد ومحاربته بقوة ومحلياً دون ضغوط من أية قوى مجتمعية لحماية الفاسدين، ووقف الاقتراض والخلاص من الدين العام في زمن قياسي في ظل غياب إستراتيجية فاعله لذلك.

وبذلك يصبح كل العاملين في الوحدة الاقتصادية الواحدة ونفقاتهم من موارد هذه الوحدة والحكومة المركزية غير معنية بهم نهائياً.

أما شكل الإدارة المحلية ونظمها وقوانينها المحلية فهي مستقلة وليس بالضرورة متشابهه، ولكل وحدة اقتصادية (سواء إقليم أو محافظة) الحرية المطلقة في عقد الاتفاقات الاقتصادية والتنموية مع الوحدات الأخرى داخلياً وخارجياً لتنمية وتطوير نشاطها الاقتصادي بالطريقة التي تناسبها دون تدخل من الحكومة المركزية نهائياً.

النتائج الأولية المتوقعة لهذه الخطة الاقتصادية: تحقيق العدالة الاجتماعية بين جميع أبناء الوطن في المكاسب والفرص، والتخفيف على الحكومة المركزية في ما ذهبت إليه في الماضي من مسؤوليات، ووقف سلسة الفساد الأصغر المريع والفساد الأكبر المهول الذي أوصلنا إلى ما نحن فيه، و تحرير الحكومة من الضغوط الدولية على قراراتها السيادية، فالكل محكوم لإرادة الحكومة المستقلة في الوحدات، بل يمكن أن تكون الضغوط عكسية على القوى المتحكمة في العالم في الأزمات الإقليمية كحالة اللجوء القسري في ظروف الحرب والأزمات السياسية والطبيعية.

اضافة الى الخلاص من المديونية واستغلال الفائض في التنمية، وحصر الاستدانة لغايات التنمية بين الوحدات الاقتصادية داخلياً.

وبناء علاقات تعاون بين الوحدات أو الأقاليم لإقامة شراكات إنتاجية عملاقة أو مشاريع كبرى تحقق إيراداً ضخماً تستفيد منه الوحدتين في تحقيق الرفاه لمجتمعيهما، كما تستفيد منه الحكومة المركزية لتحصيل حصتها (20%) التي ستتضاعف بكل تأكيد.

وعدم تمركز الصناعة والتجارة والخدمات في العاصمة بينما تفتقر لها الكثير من المناطق الأخرى.

• تنحصر مسؤولية الأمن الداخلي بالوحدات الإدارية الاقتصادية المستقلة ضمن مناطق الوحدة الواحدة، وتتعاون مع الوحدات الأخرى أمنياً، بينما تنحصر مهمة الأمن المركزي في الأمن الوطني الخارجي (عسكرياً ومخابراتياً).

مؤكدا الحزب في بيانه أن مثل هذه الرؤيا تحتاج الى خبراء في كافة مناحي الحياة الاقتصادية والثقافية والاجتماعية، وذلك لوضع الاطر الاساسية للبناء عليها، وهذا يقتضي بالضروروة تنظيم ورشة عمل أو (خلوه) من الخبراء والمختصين لمناقشتها بنوع من الاسهاب، بعيداً عن أية ضغوط أو محددات، للبدء بتقديمها للجمهور للحوار حولها، وتطويرها بما ينسجم مع ظروف الاردنيين وحاجاتهم، واعادة صياغتها كخطة وطنية متكاملة قابلة للتطبيق ضمن برنامج يمكن تسمية "برنامج التحول الاقتصادي التنموي الوطني"، والذي تتحرر فيه الوحدات الاقتصادية الوطنية من كل أسباب التردي والضعف والعبث والفساد.