يعتبر مشروع التربية الإعلامية مشروعاً وطنياً لتطوير معرفة ومهارات الشباب وتحسين قدراتهم في التعامل مع مصادر المعلومات ومواجهة الرسائل الاعلامية المضللة في ظل الاعلام الحديث وسرعة انتشاره.
وجاء تركيز الحكومة على إبراز هذا المشروع ليصبح مكونا اساسيا من مشروع دعم الاعلام في الاردن لتوعية وتثقيف الشباب وتمكينهم من الفهم الكامل لوظائف وسائل الاعلام الحديثة وزيادة وعيهم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال تطوير قدراتهم للتعامل معها في ظل الثورة المعلوماتية الهائلة بالاضافة الى زيادة القدرة على التمييز بين الخبر المؤكد من مصادره الموثوقة وبين الأخبار المغلوطة والإشاعات الإعلامية المتداولة.
وبناء على ذلك كان يتوجب على الحكومة تعيين عدد من خريجي الصحافة والاعلام لتدريس مادة التربية الاعلامية في المدارس على غرار التخصصات التي يدرسها اصحاب الاختصاص والخبرة والكفاءة لأن خريجي هذا التخصص هم الاجدر والاقدر على تدريس هذه المادة لأنهم يمتلكون الخبرات الدراسية والعملية كون تخصصهم من التخصصات الراكدة خصوصا في ظل عدم توافر الوظائف في المجال الاعلامي في القطاعين الحكومي والخاص حيث أصبح القطاع الخاص يعاني من مشاكل اقتصادية وخاصة الصحف التي اصبحت تعاني من مشاكل مالية بسبب تراجع الاعلان وضعف التوزيع حيث لجأ عدد من ادارات الصحف الى اجراء الهيكلة. اما القطاع الحكومي فاصبح يعاني من ندرة الوظائف الحكومية في المجال الاعلامي وان بعض الوزارات والمؤسسات تقوم بتعيين عدد من غير اصحاب الاختصاص في المجال الاعلامي خلافا للانظمة و القوانين..
كما يسهم المشروع في افادة خريجي الصحافة والاعلام الذين يزيد عددهم عن 6 الاف خريج ما زال اغلبهم دون وظائف اعلامية حكومية وغير قادرين على الانتساب لنقابتهم بسبب عدم تعيينهم وتوفر ضمان اجتماعي لهم حيث يوفر هذا المشروع فرص عمل لهم لتدريس مواد التربية الاعلامية في المدارس بعد تدريبهم على مهارات واساسيات التدريس بالاضافة الى تعميم مساقات التعليم في التربية الاعلامية كمتطلبات اختيارية او إجبارية على مختلف الجامعات إضافة الى تنفيذ عدد من الانشطة المتعلقة بالتربية الاعلامية ضمن النشاطات اللامنهجية لتعميم الفكرة ونشر مفاهيم التربية الإعلامية والمعلوماتية.
ان اندماج الأردن بالتربية الإعلامية والمعلوماتية يعزز مفهوم المواطنة ومفاهيم حقوق الإنسان لأنها أصبحت ضرورة حضارية وواجباً وطنياً لبناء واستثمار طاقات الشباب للتعامل مع معطيات الإعلام المعاصر والتوعية والتثقيف بسلبياته وخصوصا بث ونشر الاخبار المغلوطة والاشاعات المغرضة غير المبررة والمظللة التي تنساق اليها بعض الشرائح الاجتماعية.
ويستهدف مشروع التربیة الإعلامیة والمعلوماتیة تعزیز وعي الطلبة وتعليمهم حول كيفية الاستفادة من المواقع والمعلومات على شبكة الانترنت والتحقق من المعلومات التي تنشر عليها ومدى مصداقيتها والتمييز ما بين الشائعة والخبر الحقيقي وما بين وجهة النظر والمعلومات واهمية ذلك في عالم الانترنت والمعلومات والمجتمع الرقمي.
ويساهم المشروع في بناء ثقافة النشء حول المعرفــة الرقمية المطلوبــة وتحصينهم من مخاطر وآفات وسائل التواصل الاجتماعي لذلك يستوجب من الحكومة الاسراع في اصدار الوثيقة المقترحــة واعتمادها وتدريس مادة الثقافة الاعلامية في المدارس لنشر مفاهيم التربية الاعلامية والمعلوماتية التي تمنح الشباب والنشء مساحة واسعة من المعرفة للتمييز بين الاخبار الصحيحة والمضللة الى جانب التصدي لخطر الاشاعات التي قد تؤثر سلبا عليهم.
ان استخدام منظور التربية الإعلامية والمعلوماتية باعتباره أداة من أدوات إصلاح التعليم وتحسين جودته وبناء الموارد البشرية الوطنية وتحسين قدرات المجتمع الأردني وتحديداً الشباب والأسرة في التعامل مع وسائل الإعلام ومصادر المعلومات، خاصةً وسائل الاتصال الرقمي وشبكات التواصل الاجتماعي.
بات من الضروري عقد دورات توعوية وتثقيفية لتمكين الشباب من الفهم الكامل لوظائف وسائل الاعلام الحديثة وزيادة وعيهم لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة من خلال تطوير قدراتهم للتعامل معها في ظل الثورة المعلوماتية التي تشهدها وسائل الاعلام الحديثة ومنصات التواصل الاجتماعي التي يتعامل بها جيل الشباب لساعات طويلة الامر الذي يستوجب تدريس مساق التربية الاعلامية ضمن المدارس والجامعات لتمكين الشباب من مهارات التفكير الناقد والإبداع والابتكار والتعبير الحر عن النفس وتقديم الأدوات التي تمكنهم من تجنب قضايا مثل خطاب الكراهية والتطرف والعنف بالاضافة الى تمكينهم من التعامل الصحيح مع وسائل الاعلام.
كما تبنت نقابة الصحفيين الاردنيين مشكورة الوقوف الى جانب الخريجين حيث قامت بمخاطبة الحكومة لادراج مادة التربية الاعلامية ضمن المنهاج الدراسي للمدارس اعتبارا من العام الدراسي المقبل والذي سيكون له انعكاسات ايجابية على صعيد التعاطي السليم مع الواقع الاعلامي وضمان التوجيه السليم للاجيال في ضوء اتساع الفضاء الاعلامي والتداخلات التي طرأت على المشهد الاعلامي بشكل عام وتعظيما للفائدة ولتكاملية الاهداف التي كانت منشودة من هذه الخطوة وحصر تدريس هذه الماده بخريجي الصحافة والاعلام وخاصة مع ارتفاع اعداد الخريجين من هذا التخصص واستحداث العديد من كليات الاعلام في الجامعات الاردنية.
لذلك نوجه رسالة شكر وتقدير للحكومة والجهات التي قامت بتبني برنامج التربية الاعلامية وتوفير ماده تدريبية للشباب ومنها وزارة الثقافة والمعهد الاردني للاعلام ومركز زها الثقافي والمنظمات الدولية والهيئات التطوعية منها الــ undp وجمعية البيئة الاردنية من خلال الدورات والبرامج التي تنفذ على امتداد الوطن.