كتاب

فرصة للوطن ..

تقترب اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية من الإعلان عن توصياتها بشأن قانوني الانتخاب والأحزاب، بعد ثلاثة أشهر من الحوار والاشتباك اليومي مع مختلف أطياف المجتمع للخروج بقانونين يلبيان طموحات الشعب الأردني وإفراز مجلس نيابي حزبي برامجي قوي قادر على إحداث إصلاحات حقيقية على مختلف الصعد.

الجميع يدرك حجم التحديات التي تواجه الوطن بسبب الأوضاع الشائكة في المنطقة، والأمل معقود بشكل كبير على مخرجات اللجنة التي تضم نخبة سياسية واقتصادية من المختصين وأصحاب الخبرة، لتحقيق التغيير المنشود نحو الإصلاح الشامل الذي يريده الأردنيون، ومن أجل ارساء مناخ سياسي واقتصادي قادر على التعامل والتكيف مع التطورات الإقليمية المتسارعة.

التحديث سمة الحياة، وهي عملية مستمرة عبر مسيرة الدولة، لم تختزل بفترة زمنية محددة ولا بقطاع معين، والأردن كان وما يزال في طليعة الدول الساعية إلى النهضة والتقدم، ومسيرته الحافلة بالإنجازات خير برهان على أن الأردنيين أصحاب عزيمة قوية وهمة لا تلين أو تستكين في مواكبة تطورات العصر في سبيل نهضة الوطن ورفعته.

ما رشح عن اللجنة الملكية من توصيات وما طرح من أفكار وآراء بشأن القانونين يدعو للتفاؤل، ويشير إلى جهد حقيقي يبذل، ويمهد الطريق لانطلاق قاطرة الإصلاح الشامل، بقوانين عصرية تشكل علامة فارقة في حياة الأردنيين تراعي المتغيرات السياسية، وتحافظ على الثوابت الوطنية وترقى بمسيرتنا الديمقراطية.

على مدار شهرين ونيف، قامت اللجنة بعمل شاق ومضن، التقت خلالها جميع مكونات الشعب الأردني في المدن والأرياف والبادية والمخيمات، واستمعت لمختلف الآراء والأفكار ووجهات النظر حيال القانونين بكل شفافية وانفتاح، هدفها الوقوف على إبرز المشاكل التي اعترتها في السابق بغية تصويبها والخروج بقانونين جديدين يسهمان بالنهوض بالحياة السياسية والحزبية.

اليوم ونحن على أبواب مرحلة جديدة، ومع دخول وطننا أولى خطواته إلى المئوية الثانية، علينا جميعا تحمل شرف المسؤولية، ويجب أن يكون لكل واحد منا دور أساسي في تعزيز مسيرة الأردن الديمقراطية بتقديم آراء نيرة ومقترحات بناءة ثتري عمل اللجنة لأجل مستقبل أفضل للأردن والأردنيين.

في المقابل علينا أن نبتعد عن إطلاق الأحكام المسبقة على عمل اللجنة، وأن لا نكون أسيرين لأصوات سلبية تنطلق هنا وهناك تحارب فكرة الإصلاح وتحاول وضع المعيقات أمام مسيرته لما تحمله من تهديد لمصالحهم الخاصة، فالمرحلة الدقيقية التي تمر بها منطقة الشرق الأوسط يتطلب من الجميع التكاتف والنظر للأمام وتقديم المصلحة الوطنية على الشخصية لتعزيز منعة الوطن وتمتين جبهته الداخلية ومواجهة الأزمات والتصدي للمؤمرات.

اللجنة قطعت شوطاً كبيراً في إنجاز ما أوكل إليها وملامح القانونين بدأت تظهر، والأيام القليلة المقبلة ستكشف أكثر عما توصلت إليه من توصيات حول القانونين ضمن إطار شمولي يشكل قاعدة صلبة وخريطة طريق واضحة للمرحلة المقبلة، ترتكز على ثوابت الهوية الأردنية، وترسخ مفهوم المواطنة الحقيقية، وتؤسس بشكل تدريجي إلى حياة ديمقراطية قائمة على أحزاب برامجية ومجالس نيابية ومحلية قوية فاعلة ومؤثرة تمثل الأردنيين على امتداد الوطن تمثيلاً عادلاً وتعبر عن إرادتهم الحرة وتلبي تطلعاتهم .