اشرنا في المقال السابق إلى أن الصحة ليست فقط مكوناً اساسياً من مكونات التنمية لا بل هي مدخل حقيقي للتنمية الصحيحة. وصدق من قال اذا رغبت في معرفة أحوال الدول فاسأل عن صحة مواطنيها، فمقياس تقدم المجتمعات هو مستوى وجودة الخدمات الصحية التي تقدمها الدولة لمواطنيها أو حجم إنفاقها على الرعاية الصحية والاجتماعية لمواطنيها دون استثناء، ولعل ما تعيشه الدول المتقدمة من نهضة وازدهار يعود إلى فلسفة النظم السياسية التي تدور حول قيمة واحدة هي صحة ورفاه مواطنيها.
من هذا المنطلق استثمرت الدول المتقدمة في مجال تعزيز الصحة المجتمعية وحددت العوامل المرتبطة بها وعملت على تقويتها واصلحت مختلف المحددات الاجتماعية للصحة كالتعليم والسكن والنقل وغيرها، فمسار التنمية وارتقاء الدول يتأثران بصفة مباشرة باعتلال صحة مواطنيها لا سيما الاجتماعي والاقتصادي، لارتباطهما بانتاجية المواطن ومدى قدرته على المساهمة في رفع الأداء الاقتصادي.
فالصحة عنصر اساسي في التنمية الاجتماعية والاقتصادية وعامل رئيسي في تحقيق التنمية المستدامة وأحد مؤشراتها فهي تمثل قيمة في حد ذاتها ومفتاحاً لزيادة الإنتاجية، إذ من غير الممكن تحقيق تنمية حقيقية، دون تحسين الأوضاع الصحية للمواطن الذي هو نواة التنمية وهدفها، ذلك إن المواطن المعافى صحيا هو الاقدر على بناء تنمية صحيحة ومستدامة، فالتنمية لم تعد مقتصره فقط على النمو الاقتصادي، بل تجاوزت ذلك لتشمل ظروف ونوعية الحياة المادية والمعنوية والحريات السياسية وباقي الجوانب ذات العلاقة ومن هنا برزت اهمية وجوب توافر العدالة في استفادة الأجيال القادمة من عوائد التنمية، فالتنمية المستدامة عملية مستمرة تمكن جميع أفراد المجتمع من توسيع نطاق قدراتها وتوظيفها بما يكفل تحقيق محصلة يجني ثمارها الجيل الحاضر والأجيال القادمة..
يبقى المواطن في كل زمان ومكان رأس المال البشري للدولة وبالتالي يعتبر النهوض بصحة المواطنين ركنا أساسيا للتنمية المستدامة لذا كانت الصحة دائماً محور اهتمام المسؤولين عن الحوكمة العالمية عند صياغة الخطط التنموية والاهداف التابعة لها، إذ أن القاسم المشترك بين الصحة والتنمية هو المجتمع، والإنسان يمثل وحدة الأساس في بناء المجتمع وبينهما علاقة طردية إذا تقدم المواطن تقدم المجتمع وإذا تردت حالته تردت حالة المجتمع.
فالإنسان أداة التنمية وغايتها هكذا ينبغي فهم الأهمية التي يتوجب ان يحظى بها القطاع الصحي والدور الذي يلعبه في بناء الإنسان والحفاظ عليه عقليا وجسديا على مستوى الفرد والمجتمع وبما يسهم بشكل مباشر في أي برنامج للتنمية المستدامة..
amman992001@gmail.com
الصحة وسباق التنمية المستدامة (2)
11:23 14-8-2021
آخر تعديل :
السبت