الحسين بن طلال بين طبول الحرب وأجراس السلام

تاريخ النشر : الخميس 12:00 12-8-2021
د. هيجاء حسين نور الشمايلة

كان الموقف من الحرب والسلام مع إسرائيل أحد أهم المُحدِّدات التي أسهمت في صياغة مواقف الملك الحسين من القضية الفلسطينية.

فخلال جولة العدوان الثلاثي وعندما أعلنت مصر مؤازرة الملك الحسين في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية على الحدود وقَّع الملك الحسين اتفاقية عسكرية ثلاثية مع مصر وسوريا في 22 أكتوبر 1956م لمساندة مصر في مواجهة العدوان الثلاثي مُعلناً التعبئة العامة وحالة الطوارئ، وقطع علاقاته الدبلوماسية مع فرنسا، ومنع بريطانيا من استخدام مطارات الأردن في العدوان مؤكداً نحن مع مصر في محنتها وسأخوض المعركة إلا أن عبد الناصر طلب منه عدم القيام بأي هجوم لتظل المعركة في أضيق نطاق.

وخلال نكسة 1967م لم يكن الملك يرغب في دخول الحرب، ووجد نفسه بين فكي الرحى إما أن يرفض دخول الحرب ما يؤدي إلى أزمة داخلية وعندها يكون الأردن مسؤولًا عن إجهاض الآمال العربية، أو أن يدخل حرباً غير متكافئة ويتحمل الخسائر، وهنا أيضا وقَّع اتفاقية دفاع مشترك مع مصر وسوريا بعد الاعتداء الإسرائيلي على قرية السموع، وقرر الحسين سحب قواته المرابطة على الحدود السورية وحشدها على الحدود مع إسرائيل، ولم يستجب للضغوط الأميركية بتجنب التورط في الحرب وقال (أنا عربي.. وعلي المشاركة) وهكذا ليس ما يتمناه المرء يدركه، فعلى الرغ? من رغبته في المشاركة في حرب 1956م لم يحارب، ولم يكن راغباً في خوض حرب 1967م وتورط فيها وفقد الضفة الغربية ولهذا أسرع بقبول القرار الأممي 242 القاضي بوقف الحرب.

ومع اندلاع حرب الاستنزاف بادر الحسين بتقديم الدعم للمقاومة الفلسطينية، وشارك الفدائيون الى جانب القوات المسلحة الأردنية في معركة الكرامة في 21/3/ 1968م تلك المعركة التي استمرت 19 ساعة، وهي المرة الوحيدة التي طلبت فيها إسرائيل وقف إطلاق النار حتى تتمكن من سحب القتلى والمصابين من ميدان المعركة.

وسرعان ما أصاب الملك الحسين الإحباط بعد فشل مؤتمر الرباط في تقديم العون المادي لدول المواجهة في ظل عدم قدرة الأردن على شراء الأسلحة، مع ضعف الجبهة الشرقية، والتفوق الساحق للطيران الإسرائيلي، ولهذا قبل مبادرة روجرز في اليوم التالي لقبول مصر لها حرصاً على الحصول على المساندة المصرية في مواجهة اعمال الفدائيين الذين كانوا يرفضون وقف الأعمال العسكرية.

أما في حرب 1973م فقد حرص الحسين على حماية الجناح الجنوبي للجيش السوري للحيلولة دون توجيه الجيش الإسرائيلي ضربة قاضية للجيش السوري عبر الأراضي الأردنية، وقال للسادات (هل هي الحرب؟.. إذا كان الأمر كذلك فيجب أن تعلم أنني لا أستطيع المشاركة فيها، لكنني على استعداد لتقديم المعونة) وأرسل اللواء الأربعين لدعم سوريا، وبذلك تعلَّم الدرس ولم يفتح جبهة جديدة أثناء الحرب.

وعندما قام السادات بمبادرته المثيرة للجدل في 1977م كان الحسين حذراً في بداية الأمر وإن أبدى تفهمه لدوافع السادات، ودعا للحفاظ على وحدة الصف العربي مُطالباً بعدم نسيان التضحيات المصرية على مدار 30 عاما، وكان الملك من الذكاء فلم يحضر مؤتمر مينا هاوس الذي دعا إليه السادات، كما لم يحضر مؤتمر طرابلس الذي دعا إليه القذافي مُشترطا تحقيق الاجماع العربي في حضور أحد المؤتمرين.

وكان الملك يميل للانتظار وعدم التسرع والانفعال حتى تتضح الرؤيا اعتقادا منه أن السادات قد عقد صفقة لصالح العرب ولكنه سرعان ما اكتشف خطأ ذلك، ووصفت القاهرة موقف الحسين بالعقلاني، وتغيَّر الموقف الأردني فشجب الخطوة الانفرادية للسادات التي طعنت التضامن العربي في مقتل، وذلك بعد أن تمخض مؤتمر مينا هاوس عن تبني فقط فكرة الحكم الذاتي للفلسطينيين.

وعلى عكس حذر الحسين إزاء مبادرة السلام ومناداته بضبط النفس، رفض كامب ديفيد في 1978م لتجاهلها الدور الأردني رغم ورود اسم الأردن14 مرة، وطالب بتعديل بنودها بالنص على الانسحاب الإسرائيلي من جميع الأراضي الفلسطينية، وإعادة السيطرة العربية على القدس، وإقامة سلام عادل ودائم وشامل في المنطقة، نافياً تحمُّل الأردن أيَّة التزامات قانونية أو معنوية إزاء مؤتمر لم تُشارك فيه، كما رفضها لأنها تؤدي لتحييد مصر وتحول الميزان الاستراتيجي لصالح إسرائيل وتصبح المملكة بمفردها في المواجهة.

وفي أعقاب معاهدة السلام 1979م قطع الأردن علاقته مع مصر، وانضم الحسين إلى ركب الرفض العربي لسياسات السادات، وبعد انزعاج الحسين من إعلان المبادئ التي فوجئ بها بين إسرائيل والمنظمة، وبالرغم من رعايته للوفد الفلسطيني المشارك في المفاوضات إلا أنه لم يُبدِ أيَّة معارضة للخيار الفلسطيني الذي انحازت له المنظمة.

وعندما وجد الحسين أن الأشقاء العرب قد نفضوا أيديهم من مسؤوليات المواجهة، وانفضوا من حوله بإبرام مصر والفلسطينيين سلاما مع إسرائيل، رأى الملك أن بلاده في حاجة لاستراحة مُحارب فعقد معاهدة وادي عربة التي يكفيها أنها حطمت أسطورة حدود إسرائيل التي تمتد من النيل إلى الفرات باعترافها بحدودها الشرقية مع الأردن.

وهكذا التزم الحسين باختيار الوقت المناسب لاتخاذ القرار في مواجهة طبول الحرب وأجراس السلام، ففي1967م فتح جبهة مع العدو، وعاد في 1973م ليرفض ذلك، لأنه كان يدرك أن الحرب تتطلب استعدادا كافيا، ولكن إذا وَجد أن الحرب أصبحت حتمية فإنه يستجيب لطبول الحرب ويحارب إلى جانب الأشقاء العرب، وإذا وَجد أن وقت الحرب غير ملائم فإنه ينحاز لأجراس السلام، وفي الحالتين مصلحة بلاده في المقام الأول.

.alrai-epaper-widget{margin-top: 20px; max-width:250px}
Tweets by alrai
.alrai-facebook-embed{margin-top: 70px;}
.container .row .col-md-12:has(.alrai-section-last-widget) { flex-direction: column; } .alrai-section-last-widget { margin: 0 auto; position: relative; padding-top: 35px; width: 100%; } #widget_2097 .alrai-section-last-widget { padding-top: 35px; margin-top: 0; } .alrai-section-last-widget::after { position: absolute; content: url("https://alrai.com/alraijordan/uploads/global_files/section-page-faded-line.svg?v=1"); top: 0; transform: translateX(0); } .alrai-section-last-widget .full-col { overflow-x: auto; overflow-y: hidden; -webkit-overflow-scrolling: touch; width: 100%; } .alrai-section-last-widget .row-element { width: 100%; } .alrai-section-last-widget .content-wrapper { display: flex; flex-direction: row; flex-wrap: nowrap; align-items: stretch; width: max-content; min-width: 100%; gap: 30px; justify-content: center; padding-top: 30px; } .alrai-section-last-widget .item-row { flex: 0 0 auto; width: 200px; margin-right: 7px; display: flex; flex-direction: column; height: 195px; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio { padding-bottom: 100%; display: flex; } .alrai-section-last-widget .row-element .item-row .img-ratio img { border-radius: 50%; border: 2px solid #00a0e5; padding: 3px; } .alrai-section-last-widget .article-title { white-space: nowrap; overflow: hidden; text-overflow: ellipsis; display: block; } .alrai-section-last-widget .item-row .item-info a { color: #000; color: color(display-p3 0 0 0); text-align: center; font-size: 14px; font-style: normal; font-weight: 800; line-height: 20px; text-decoration: none; display: -webkit-box; -webkit-line-clamp: 3; -webkit-box-orient: vertical; overflow: hidden; white-space: normal; } .alrai-section-last-widget .full-col::-webkit-scrollbar { display: none; } @media screen and (min-width: 1200px) { .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(0); } } @media screen and (max-width: 768px) { .alrai-section-last-widget .row-element .content-wrapper { flex-direction: row !important; } .alrai-section-last-widget::after { transform: translateX(100%); right: 0; left: 0; } }
.death-statistics-marquee .article-title a, .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { text-align: right; font-family: Cairo; font-style: normal; font-weight: 700; line-height: 25px; text-decoration: none; } .death-statistics-marquee .breaking-news-wrapper { width: 100%; display: flex; } .death-statistics-marquee .breaking-news { background-color: #7c0000; padding: 22px 17px 24px 18px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; } .death-statistics-marquee .breaking-news-content { background-color: #b90000; padding: 22px 18px 24px 21px; color: #fff; text-align: right; font-family: Cairo; font-size: 22px; font-weight: 700; line-height: 25px; width: 100%; position: relative; } .full-container .marquee-container-widget:not(.relative-widget) .wrapper-row { position: fixed; width: 100%; right: 0; bottom: 0; z-index: 100000; } .death-statistics-marquee .marquee-container-widget .title-widget-2 { width: 75px; background-color: #757575; color: #fff; height: 60px; display: flex; align-items: center; justify-content: center; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 15px; padding: 16px 18px 16px 15px; display: block; } .death-statistics-marquee .content-row:not(.content-row-full) { width: calc(100% - 100px); background-color: #000; } .death-statistics-marquee .content-row marquee { direction: ltr; } .death-statistics-marquee .content-row .img-item { display: inline-flex; height: 60px; align-items: center; vertical-align: top; } .death-statistics-marquee .content-row .article-title { height: 60px; display: inline-flex; align-items: center; color: #fff; padding: 0 15px; direction: rtl; } .death-statistics-marquee .article-title a { color: #fff; color: color(display-p3 1 1 1); font-size: 17px; } .death-statistics-marquee .title-widget-2 { width: 100px; } #widget_1932 { position: static; bottom: 0; width: 100%; z-index: 1; } @media scren and (max-width:768px){ .death-statistics-marquee .breaking-news-content{ font-family: 'Cairo', sans-serif; } }