كتاب

وأخيراً.. لجنة لتطوير الثانوية العامة

حسناً فعل مجلس التربية والتعليم برئاسة الوزير بالإعلان مؤخرا عن تشكيل لجنة من ذوي الخبرة والاختصاص للمباشرة في العمل بهدف الخروج برؤية وطنية متكاملة تفضي في نهاية المطاف إلى تطوير الامتحان العام لشهادة الدراسة الثانوية العامة (التوجيهي)، وإنها - أي اللجنة - كي تثبت أنها ليست شكلية كسابقاتها من اللجان، فإن عليها الخروج بتوصيات تمس جوهر الموضوع وتعالج وتجيب على كافة التساؤلات أو الملاحظات التي أدت إلى خلق حالة عامة من عدم الرضا عن الآلية المتبعة في الامتحان بشكله الحالي.

وعلى حد وصف أحد الخبراء التربويين أنه من غير المنصف والمعقول أن يتم تجاهل إحدى عشرة سنة مرت من حياة الطالب ثم تأتي سنة التوجيهي ونطالب بتقييم الطالب في ضوء امتحانات يتقدم لها في غضون اسبوعين فقط، وهذا يؤكد أن تقييم الطلبة بهذه الطريقة التقليدية لم يعد منسجما مع التطورات الزمنية التي نعيشها.

إصلاح (التوجيهي) إن تم بعد قراءات ونقاشات وتوصيات توافقية سيكون محطة فاصلة في مسيرة النظام التعليمي في الأردن، تلبي الرؤية الملكية التي دعا إليها جلالة الملك أكثر من مرة والرامية إلى إيجاد نظام تعليمي عصري يوائم بين الماضي والحاضر برؤية تستشرف المستقبل وتراعي المهارات والإبداعات التي تزخر بها عقول الطلبة الأردنيين وتستوعب في الوقت نفسه مفردات التكنولوجيا الحديثة لا سيما فيما له علاقة بالوسائل وطرق التعليم المتبعة في العالم وأهمها التعليم الالكتروني حيث أثبتت التجربة الأردنية في هذا الصدد مقدرتنا على التعاطي مع التطورات ومجاراة التقنيات المتسارعة في التعليم خاصة في هذه المرحلة التي ما زال التعليم فيها عن بُعد بسبب فيروس كورونا المستجد.

إن قرار تطوير الثانوية العامة يجب أن يكون بناء على دراسات علمية، وبمشاركة الأطراف التربوية كافة في التعليم العام، والتعليم العالي، والسلطة التشريعية، ومؤسسات المجتمع المدني والمؤثرين والمتأثرين به، فالأنظمة التربوية الحية هي التي تراجع سياساتها التربوية والتعليمية باستمرار، وتعمل على تطوير خططها وبرامجها لتلبية احتياجات المجتمع المتجددة ولتكون قادرة على التنافس عالميا من جانب آخر، وبالتالي فإن اللجنة المشكلة ليس أمامها الكثير من الوقت وهي تعلم تماماً أن الرؤية التطويرية للامتحان يجب ان تكون مبينة على اساس يراعي الجوانب التحصيلية والاجتماعية والنفسية معا، بحيث لا يشكل الامتحان مصدرا للقلق والتوتر عند الطلبة وذويهم كما هو حاصل حاليا الذي ارتبط فيه الامتحان بحالات من القلق والتوتر والهلع.

موضوع تطوير التوجيهي قديم جديد، والوقت الذي تقرر فيه تشكيل اللجنة مهم ودقيق للغاية، وهذا ما أكد عليه وزير التربية والتعليم بترؤسه اجتماع اللجنة عندما دعا إلى إجراء عملية تطوير حقيقية وجوهرية للامتحان مبنية على الدراسات العلمية الموثوقة وبالشكل الذي يرتقي إلى تحقيق الطموحات في تجويد الامتحان بما يليق بسمعة ومكانة المملكة وتميزها في نظامها التعليمي، فعلى بركة الله.

Ahmad.h@yu.wdu.jo