محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

عرض أم استعراض؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
أحمد حمد الحسبان الفكرة الدارجة على مختلف المستويات تؤشر إلى أن الأرباح التي تتقاضاها محطات المحروقات متدنية جدا، وأن ما تتقاضاه الشركات التي تستورد المحروقات من أرباح يزيد قليلا عن حصة المحطات.

وهي فكرة تفضي إلى قناعة بأن سوق المحروقات الذي تهيمن عليه الحكومة بصيغة أو بأخرى لا يحتمل تنظيم عروض يصل الخصم فيها إلى 25 بالمائة. وبحيث يحصل من يعبئ خزان سيارته بقيمة عشرين دينارا على وقود إضافي بقيمة خمسة دنانير.

وهو العرض الذي تشاركت به واحدة من محطات المحروقات مع إحدى شركات الدفع الإلكتروني، وتفاعل معه عشرات الآلاف من المستهلكين على مستوى المملكة.

فأيا كان السبب الحقيقي وراء العروض التي أعلنت عنها الشركة، والتي تستمر لساعات محددة، على مدى عدة أيام من عطل نهاية الأسبوع، كان لا بد من إخضاع ما حدث للدراسة والنقاش وصولا إلى معرفة مدى تحقيقها الهدف، وانعكاسه على المستهلك من كافة النواحي. والإجابة على التساؤلات التي تطرح حول تفاصيل العرض ومنطقيته.

وقبل ذلك، التساؤل عما إذا كانت الجهة المعنية بترخيص مثل تلك الفعالية قد درست الفكرة وأحاطت بأسبابها ومبرراتها وانعكاساتها على جموع المستهلكين من مختلف النواحي المادية وغيرها.

وبشكل مباشر، هل أصدرت المرجعيات المختصة موافقتها على تلك الفعالية بناء على دراسة لكافة معطياتها ونتائجها المنتظرة أم لا؟

فسواء أكان الهدف جمع السيولة، أو معالجة الإمكانات التخزينية، أو الترويج لشركة أو أكثر، أو تشجيع الدفع الإلكتروني، كان لا بد للجهة المعنية بإصدار الترخيص والموافقة أن تبحث في تفاصيل أخرى تتعلق بحماية المستهلك من أي غبن، بما في ذلك الحرص على سهولة وسلاسة الحصول على الخدمة، والتأكد من انعكاس العرض إيجابيا على جموع الراغبين في الانتفاع منه.

وأول ما هو مطلوب من تلك الجهة، وهي وزارة الصناعة والتجارة أن تدرس مسألة الوقت، وما إذا كانت ساعتان فترة كافية لاستقبال الراغبين والحصول على الخدمة أم لا.

فما حدث، كان أمرا مفجعا، حيث احتشدت آلاف السيارات في الشوارع المؤدية إلى المحطات المعنية، فأغلقت الشوارع، وتسببت بأزمات مرورية خانقة، ومشادات كلامية وغيرها، ولم ينجح أكثر من نصف السيارات المحتشدة في الوصول إلى مضخات الوقود.

وفي نتيجة أخرى، زاد استهلاك الكثير من السيارات المحتشدة على مداخل وبالقرب من المحطات عن المبلغ الذي وعدوا بالحصول عليه كمحروقات إضافية في حال قاموا بالتعبئة بعشرين دينارا.

واضطر المئات من أصحاب السيارات المحتشدة لتعبئة سياراتهم بالتعرفة العادية وخارج نطاق العرض المعلن. كما اضطر المئات منهم للعودة إلى منازلهم هروبا من الأزمة الخانقة التي استمرت حتى بعد انتهاء فترة العرض الذي وصفه بعضهم بأنه استعراض وليس عرضا. بحكم أن الوقت ليس كافيا، وأن تشغيل محرك السيارة لساعتين في صفوف الانتظار يفرغ العرض من مضمونه، ويعني استهلاك القيمة الإضافية قبل الوصول إلى المضخة.

والأصعب من ذلك ما تعرض له المحتشدون من حرج لا يقدر بثمن. وما يمكن أن ينتظرهم في المواعيد اللاحقة ما لم تعالج الوزارة هذا الملف بحكمة وعقلانية وحرص على مصلحة الجميع.

Ahmad.h.alhusban@gmail.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress