كتاب

الملك.. المخيمـات جـزء من نسيجـنا الـوطـني

حمل لقاء جلالة الملك عبدالله الثاني في قصر الحسينية الاسبوع الماضي مع إخوانه وأبنائه من الممثلين عن أبناء المخيمات، الكثير من العبر والدلالات والرسائل التي أراد جلالته إيصالها بصراحة ووضوح بما يفسر إشارات جلالته في حديثه المعمق وقوله إن المخيمات المنتشرة في ربوع المملكة وقاطنيها من الأخوة الفلسطينيين هي جزء من نسيجنا الوطني، وما هذا إلا إحساس ملكي نابع من قلبه ووجدانه وعقله وجلالته أكثر من يقدّر عالياً مواقف لجان المخيمات ورجالاتها والقائمين المؤيدة لتحركات جلالته وجهوده المكثفة الساعي من خلالها إلى نصرة قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية والقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية، وهي مواقف ثابتة لا تتزعزع ولا تتغير، وهو الأمر الراسخ الذي لم يكن على المخيمات بجديد حينما أكد ممثلو المخيمات أنهم مع القائد الرائد في سعيه الحثيث وجهده الكبير لصد أي عدوان شاخص باتجاه الأمتين العربية والإسلامية.

تستمر حوارات جلالة الملك مع مختلف الأطياف من وجهاء عشائر وشباب وشابات ونواب وأعيان، واللقاء الذي خصصه لممثلين عن المخيمات يؤكد مجدداً ما لهذه الشريحة من إخواننا الفلسطينيين من محبة وتقدير لدى القائد الذي أبدى منذ تسلم سلطاته الدستورية اهتمامات واسعة بمسألة تطوير المخيمات، وفي ذاكرتنا القريبة لقاء جلالته في ديوانه العامر قبل نحو عامين مع وجهاء وممثلي الفعاليات الشعبية في المخيمات حين أعاد حفظه الله التأكيد على أن القضية الفلسطينية هي القضية الأولى للأردن وأن ما يقوم به في هذا الصدد هو شرف وواجب عليه، وأن تقديم أقصى أنواع الخدمات وتطوير واقع المخيمات وتحسينها يقع في صميم اهتمامه ومتابعته الشخصية بشكل مستمر، وبما يحقق استدامة البنى التحتية للخدمات المقدمة لساكنيها.

الملك واضح ومصارح في حديثه يوم أمس، وهو في غاية سعادته عندما يحاور أبناء المخيمات في قضايا الشأن العام، وهذا كان ديدنه المعلن في نهجه السديد في سنوات حكمه الرشيد، وما اصغاء جلالته إلى آراء وملاحظات الحضور إلا تأكيد على أخذ جلالته بكل صغيرة وكبيرة ومشورة تطرح على طاولة البحث، فالملفات والتحديات كبيرة جداً وجلالته هو الذي علمنا أن هذه التحديات لا طريق لنا لحلّها إلا بتعاون الجميع انطلاقاً من فهم جلالته لقاعدة أن كل مواطن هو شريك أساسي في عملية التنمية والإصلاح والوصول إلى المرحلة المنشودة نحو مستقبل أفضل.

ملفات وموضوعات متنوعة بسطها جلالة الملك بحضور ولي عهده الأمين أمام إخوانه من ممثلي المخيمات، سواء فيما يتعلق بقضيته الأولى كقائد هاشمي وهي قضية فلسطين والقدس، أو ما له ارتباط بنتائج زيارته التاريخية إلى واشنطن، مروراً بملفات الداخل وتأكيداته على سعيه لتحقيق الرفاه والعيش الكريم لكل مواطن فوق أرض المملكة.

للمخيمات ولساكنيها تحية التقدير والاعتزاز، فهم جزء لا يتجزأ من نسيج وطني أردني متكامل لا ينال منه أي مارق، فتلكم هي الحقيقة الشاخصة التي يعرفها القاصي والداني، وهذا فحوى ما قاله الملك.

Ahmad.h@yu.edu.jo