محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

نَعرف ورطتنا فهل.. نعرف مصلحتنا؟!

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
م. باهر يعيش فارق كبير بين أن نعرف مصلحتنا ونعمل بما نعرف، وبين؛ أن نعرف مصلحتنا ولا نعمل بما نعرف، و بين أن نعرف ولا نعمل بما نعرف أو حتى لا نعرف!!. متاهة كبرى يتوه فيها العارفون وغير العارفين.

أمثلة كثيرة على ذلك منها.. حكاية شهبندر الأوبئة والفيروسات في عصرنا.."الكوفيد».

في بداية ظهور وانتشار الوباء واكتشاف اللقاحات، يوم كانت الحكومة تستجدي المواطن لأن يتفضّل مشكوراً وبحفظ الله ورعايته لأخذ اللقاح ضدّ هذا الوباء اللعين؛ كانت المتاهة موجودة في مساقاتها الموصوفة أعلاه؛ ما بين المعرفة الشاملة وعدمها للوباء، ومعرفة مصلحتنا في حربه ومقاومته. بل وربما متاهات أخرى تشمل نصف المعرفة وربعها ومثلها من حيث التّصرّف. البعض من المتنوّرين عرف خطورة الفيروس وعملوا على مقاومته بالاستجابة لنداء الحكومة الخجول أيامها... بأخذ اللقاح. مِثلهم من «لاص» ولم يدر ما يفعل، فانساق خلف العارفين وسمع بنصائحهم أو في التقليد من باب الغيرة أو «إسأل مجرّب». البعض آثر أن يراقب من أخذ الطعم، يتفقّده كلّ هنيهة من باب؛ فليجرّبوا في غيري.

كانت الغالبية آنذاك تعرف ضرر الفايروس، لكن لم تعرف مصلحتها، بل ولا تريد أن تعرف، بل قاومت مصلحتها؛ فشكّكت بالوباء هاجمته، هاجمت دولًا كبرى من باب الخيانة العظمى للإنسانية، ومن باب اتهامها بافتعال الوباء للنفع الاقتصادي أو للإضرار بالآخرين. مؤامرة كبرى لن تنطلي على جهابذة الفكر اللوذعي في حيّنا من ربع شرلوك هولمز. لم يكن هناك إقبال على أخذ اللقاح سوى لفئة ممن يعرفون مصلحتهم أو من توكّلوا على الله واختاروا هذا الطريق.

أبدعت الحكومة في بداية النزال مع الوباء، والتي أصبحت حديث المجتمعات بنجومها الذين يطلّون علينا كلّ مساء، ليروا إنجازات دوائرهم؛ وكما الرّاوي أبو ربابة يروي قصّة الزير سالم وأبي زيد الهلالي... كنّا نجهّز اللوز والجوز والفستق ونفصفص البزر الأبيض والأسود في انتظار الطلّة المحبوبة للفرسان... فرسان النزال والأخبار.. كلّ راوٍ في مجاله.. برعوا في بداية السيرة، لم يكن عدد ضحايا المعارك بين الفيروس وبين مواطنينا يُذكر!!. فرضوا على القبيلة حظر التجوال والحجر، فكانت حماية المواطن هي في سجنه.

فجأة تغلّب اللعين.. ازدادت الأعداد بين مصاب وراحل، ازداد توالد الفيروس وانتشاره وبلغت الإصابات بالآلاف ثم بعشراتها ثم تعدت الأرقام إلى مئات الآلاف.. وفقدنا آلافاً من الأحبّة. وبدأنا نراقب ونحصر الأعداد يوماً عن يوم. باتت تحيّة المساء..."ها...قديش الإصابات اليوم"؟!. اندفع الخلق لأخذ اللقاح بعد أن شاهدوا فائدته وبعد أن أنشب الفيروس اللّعين فيهم عطر منشم (تلك المرأة التي تسبب عطرها في نشوب معارك طاحنة بين قبيلتي عبس وذيبان...زمااان).. بتنا وباتت الغالبية تعرف أن مصلحتها في أخذ اللقاح، بتّ ترى المئات يصطفون من صبحيّة ربّنا أمام مراكز أخذه، لكن بعد خسارات كبيرة.. وما زالت تتوالى بسبب عزوف القلة التي تفهم أكثر... تعرف أكثر... عن أخذ اللقاح، وبسبب تدني أعداد الضحايا في فترة ما، حيث نبذ العديدون منّا الحيطة والحذر وانطلقوا بلا أخذ الاحتياطات اللازمة بلا كمّامات ولا تباعد. إحتالوا على الوباء فكان أكثر ذكاء منهم من باب الصراع من أجل البقاء فتحوّر لأشكال عديدة.

نعود لبداية الرّواية، ونقول إن هناك فارقا كبيرا بين أن نعرف، لكن لا نعرف مصلحتنا فيما نعرف وبين أن لا نعرف ولا نعرف أنّنا... لا نعرف بل لا نريد أن نعرف!.

لا آخراً ولا أخيراً نقول.. لفرق التطعيم للقاحات شباب كالورود: شكرا يا شباب، رائحتكم العطرة ولطفكم، تخفف من رهبة الإبرة.. التي تحمل الوقاية بإذن الله.
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress