كتاب

الــسلـط

السلط مدينة أردنية شمّاء أبيّة أنجبت للوطن رجالات وسيدات وقادة وعلى مقاعد مدرستها الثانوية العريقة التقت نخبة من القيادات أمّتها من كل محافظة ومدينة وقرية ولواء أردني، فكان الاندماج والتعارف والتوافق الوطني على إعلاء البناء والجميع في ساحة المدرسة معلمين وطلبة ينشدون بلسان واحد «عاش المليك سامياً مقامه».

فازت السلط وأُدرجت على قائمة التراث العالمي بقرار لجنة التراث العالمي التابعة لمنظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليونسكو)، وطال الفرح كل بيت أردني باعتبار أننا في وطن نتفيأ ظلال أسرة واحدة كبيرة تلتقي في جوامع وقيم واحدة وتسعى لأهداف وغايات نبيلة واحدة الغلبة فيها للمحبة والإنسانية والتلاحم والإيثار، فلا مجال بيننا لفرقة ولا بغضاء ولا تحاسد وجميعنا في الكرك والسلط واربد ومعان والطفيلة وعمان والمفرق والزرقاء ومادبا وجرش والرمثا كالجسد الواحد الويل كل الويل إن اشتكى منه عضو تداعت إليه سائر الأعضاء بالسهر والحُمّى، ولهذا فرح الأردنيون بإدراج مدينتهم العريقة مدينة السلط.

السلط تاريخ مجيد وسجل حافل بالبذل والعطاء، وقد حباها الله مزايا ضافية أعطتها الكثير من إشارات التميز وعلامات «الدلال» إن جاز لي التعبير وعرفت المدينة من خلال القائمين عليها كيف توظّف ذلك حتى أصبحت دُرّة تعلو جبين الوطن شامة عز وفخار، وعلى امتداد مراحل عمرها المديد كانت الرسالة التي نهض بها رجالات السلط واحدة لم تتبدل وهي السعي لأن تواكب السلط التقدم في كل مناحي الحياة مع المحافظة في الوقت نفسه على موروثها التاريخي والحضاري الضارب في عمق الأرض الأردنية منذ عقود خلت، وهكذا فإن الزائر لمدينة السلط لا يحتاج لعناء طويل كي تتكشف له حقيقة الجهد العظيم المبذول للمحافظة على هذه المكانة الرفيعة، ولعلي أبرز دور بلدية السلط المؤسسة منذ أكثر من قرن من الزمان، والتي تعاقب عليه رؤساء أكفّاء عرفوا كيف يبقوا عليها مدينة ترمز للعراقة والحضارة والتاريخ.

تتعدد الأسباب التي كانت وراء إدراج مدينة السلط على قائمة التراث العالمي ولا يمكن للمحلل المرور عليها دون التوقف على النموذج الفريد الذي جسّدت فيه السلط رؤية القيادة الهاشمية التي جعلت من المملكة الأردنية الهاشمية دولة محبة ووئام وسلام، والسلط استطاعت أن تبرز في هذه الناحية إذ تعيش بكافة مكوناتها حالة من التسامح وتعظيم القيم المشتركة بين عائلاتها مسلمين ومسيحيين من جانب وقاصديها للعيش أو الزيارة من جانب آخر، يضاف إلى ذلك تلك الخصائص التي تميز طابعها العمراني العريق وطبيعتها الخلابة الجاذبة التي يمكن البناء عليها لتأسيس مشاريع عمرانية تنسجم وتاريخها كي تصبح مقصداً كما هي أصلا للسيّاح من مختلف مناطق العالم.

سعيدون جدا بأن تضم الخارطة العالمية مدينة أردنية هي مدينة السلط، التي ستعطي للعالم صورة حضارية تؤكد مدلولاتها أن الأردن صاحب رسالة عالمية في نشر السلام ونبذ التفرقة والخصام.

Ahmad.h@yu.edu.jo