في عمليات التأثير و(البروباغندا) استعمل مفهوم (الإصلاح) في الأردن تحديدا من قبل بعض القوى المرتبطة بمشاريع عابرة للحدود كوصفة سياسية بديلة للشعارات التي كانت تروج في الدول العربية بداية ما سمي بالربيع العربي، وفي تحليل المضمون لم يكن الشعار لدينا موجها سوى لخدمة عمليات التفكيك الناعم للدولة ومتوالية النيل من مؤسساتها أو ما يحلو للبعض بتسميته (الوضع القائم)، لا سيما أن المصطلح اعلاه ذو عمق ومرجعية دينية بالأساس كزيادة في توغله الأفقي الشعبي، وقد فتح هذا المصطلح الباب على مصراعيه لقوى راديكالية لا زلنا حتى اليوم نخضع لتأثيرات الثقافات التي انشأتها من نزق عام، وتعبير اجتماعي عنيف في أروقة مواقع التواصل التفاعلي والاجتماعي..
أطلق الملك في العام ٢٠١١ لجنة الحوار الوطني، واخرى للتعديلات الدستورية، وقال في رسالته إلى الشعب الأردني والجهة المكلفة بأن هذه التعديلات هي الوجبة الأولى ولن تكون الأخيرة، واليوم استدعى التطور الطبيعي للمجتمع الأردني وثقافاته المستحدثة ضرورة مقابلة التطور الاجتماعي بتطور سياسي، فكانت اللجنة الوطنية للتطوير والتحديث تولد من رحم مبادرة لا يمكن وصفها سوى بالنبيلة مقصدا ومنتجا باعتبارها إرادة ملكية معبرة عن الإرادة الشعبية ليتجسد فيها مشروع نوعي ممكن أن يقود الدولة سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وهو (الملكية الشعبية)، الذي تنحاز فيه إرادة صاحب القرار إلى إرادة الشعب فيبدأ التطوير من القاعدة نحو الهرم لا العكس وهذا ما يحدث تماما الآن..
في التجربة السياسية لدى الغير تبين للشعوب أنها تعرضت لتضليل وخديعة كبرى، والقفز بالمجهول عندما أقنعها أصحاب الأجندات بأن الطريق إلى لقمة الخبز تمر عبر صندوق الاقتراع، وعندما وصلت هذه القوى لسدة الحكم تفاجأت بواقع دولي ووطني مرير ومحددات ضخمة وإرث (الفيل الابيض)، وأنها لم تكن مستعدة نهائيا لقيادة دولها حتى لو كانت تحمل مشروعا سياسيا ليتحدث رغيف الخبز ومتطلب الخدمات بالشارع مرة اخرى، ولتثور الشعوب على المنظومة الجديدة التي عادت لتمارس ما حاولت نقضه من مفردات الاستبداد السياسي، وطنيا فالملك خير من يدرك تلك الحقائق، وعليه فلقد وجه الحكومة لتقديم مشروع اقتصادي بموازاة المشروع السياسي بالإضافة لتوجيهه الحكومة نحو تجويد الخدمات والتعزيز الإيجابي لقوة المكتب باعتبار البيروقراط والإدارة النوعية أحد مفاعيل قوة الدولة..
أردنيا وبعد زوال غمة مرحلة إدارة ترمب، ومن ثم وأد الفتنة وتأكيدا على حقيقة أن من يقود الدولة لدينا رجل يتسم بالعمق والحكمة وأفضلية التاريخ ويستخدم عبقرية الجغرافيا بموازنته الدقيقة في (تسكين) الحالة لا (تسخينها) مع بعض الجهات التي كان لها دور سلبي تجاهنا، باعتبار ذلك يزيد تحديات المنطقة تعقيدا اتجهت الإرادة لإعادة تشكيل المنتج السياسي الوطني، ومن هنا نفهم أهمية عمل اللجنة الوطنية للتطوير السياسي وبأنه لا مصلحة لعاقل بهدم أو إضعاف هذا المشروع لما سينشأ عن النموذج الأردني من ثقافات قابلة للامتداد أو الرد الشعبي على أي تطاول على الدولة الوطنية الأردنية مؤسسيا وشعبيا..
بجميع الأحوال شهدنا تحفظات داخلية على الشخصيات المكلفة بإدارة المشهد ضمن بواعث قلق كلاسيكية حاول أصحابها الاسترشاد ببعض التصريحات والمنشورات الشخصية لاعضاء اللجنة لتأكيد مخاوفهم وتضخيم الفرع على الأصل، في حين أن الاقصاء واحادية الفكر والفكرة باتت من المحرمات الأردنية، وكان لابد من هذا التنوع الذي كشف عن اثراء حضاري، ومعرفي أردني واسع وهوية جامعة التعدد وهذه التحفظات أو المبالغة هي تمهيد غير موفق للنيل من مخرجات اللجنة في عملية إسقاط مبكر بوضع العربة أمام الحصان، بالمقابل نشهد حديثا جادا للجنة ناشيء عن دراسات وازنة للواقع الأردني يشي بمخرجات مقبولة في هذه المحطة من عمر الدولة ومئويتها تبدد المخاوف ويمكن لهذه المخرجات تطويرها ايضا والبناء عليها وكالعادة لن تكون هذه محطة الوصول بقدر ما هي الانطلاق لأنها ليست منشئة بل نتيجة طبيعية لمواكبة تطور المجتمع الأردني..
مخرجات لجنة التطوير.. كاشفة لا منشئة
11:26 31-7-2021
آخر تعديل :
السبت