كتاب

تشـكيـلات رؤسـاء الـجـامـعـات بين الـحقـيقـة والإشـاعـة

تدور في أفق الأنباء التي ترد على بعض المواقع الالكترونية أن النية لدى مجلس التعليم العالي تتجه لإجراء تشكيلات واسعة على رؤساء الجامعات الأردنية، وإذا صحّ ذلك فإن تساؤلات كثيرة تحتاج إلى إجابات لعل أبرزها ما بات من الضروري الحديث عنه بصوت مرتفع فيما اذا كانت قد حانت ساعة الصفر لتغيير الآلية المتبعة في اختيار شخص الرئيس والتي يبدو أنها لم تنتج رئيس جامعة حقق المطلوب في تلبية طموحات الجامعة ونقلها من حالة إلى أخرى تضع الجامعة على تصنيفات عالمية مرموقة، ولو أن هذا الرئيس أو ذاك كان قد أحدث فرقا في إدارته للجامعة لكان من غير الممكن استبداله قبل أن ينهي مدته المقررة بأربع سنوات قابلة للتجديد.

عندئذ يصبح التغيير خيارًا لا بد منه والسؤال الآخر هنا، إذا كانت الجامعات لم تحقق ما هو مرجو منها والطلبة قد امضوا أكثر من عام ونصف العام في منازلهم فكيف كان الوضع إذن فيما لو كانت العملية التعليمية كسابق العهد بها وفي داخل حرم كل جامعة ما لا يقل عن خمسة وعشرين ألف طالب، وأما توقيت التغيير إن تم كما هو متوقع ففي ذلك نقطة إيجابية تحول دون أن يجري الرؤساء الحاليين تشكيلات لمجالس العمداء ونواب الرئيس مما يشكل عائقا أمام الرؤساء الجدد وسلبهم حقهم في اختيار أعضاء فريقهم وهذا من أبسط حقوقهم فلماذا ينتظرون عامًا كاملًا حتى يتمكنوا من إجراء تغييرات على مجالس تكون قد شُكّلت في الرمق الأخير من فترة الإدارات السابقة.

على وزارة التعليم العالي إذا ما أرادت إجراء تشكيلات على رؤساء الجامعات أن تفعل ذلك بأسرع وقت ممكن لكسب الوقت وإعطاء الرؤساء الجدد بحبوحة تمكنهم من التقاط أنفاسهم قبل بدء العام الجامعي القادم الذي سوف يكون مثقلًا بالمهام والواجبات والمسؤوليات فيما يتعلق بضبط إيقاع الفصل الجديد وتنسيق أحوال الطلبة الجُدد وتهيئة بيئة جامعية محفّزة للريادة والإبداع ورسم الخطط والبرامج الأكاديمية واللامنهجية المسؤولة عن بناء وصقل شخصيات الطلبة وتعويضهم الفاقد الكبير الذي تسببت به جائحة كورونا وغير ذلك مما يحتم المضي في إجراء التشكيلات المزمعة على حد ما ينشر من أنباء.

وبالنظر إلى السنوات العشر الأخيرة التي شهدت تغييرات بين صفوف رؤساء الجامعات بمعدل مرة واحدة كل عامين تقريبًا، يبقى السؤال الأهم، أين كان الخلل، ولماذا لم ننتج رئيس جامعة أكمل مدته إلا البعض منهم، ولماذا لم يفرض رئيس هذه الجامعة أو تلك حضوره في المشهدين الوطني والأكاديمي ويرغم مجلس التعليم العالي على إفساح المجال أمامه لإكمال سنواته الأربع أو التجديد له لسنوات أربع قادمة طالما كان على قدر الطموحات.

أعتقد أن ملفًا آخر بات من الضرورة الحديث عنه فيما له علاقة بتساؤل مهم، هل أدت الجامعات دورها فيما يتعلق بتربية النشء وتعظيم قيم الولاء والانتماء في نفسه لوطنه وأمته.

في زيارة جلالة الملك الأخيرة لواشنطن كنت أتمنى على جامعة أردنية واحدة أن تقوم بإعداد بيان تقرأ من خلاله فحوى ومضامين الزيارة التاريخية كي يعرف الطلبة ماذا يفعل قائدهم وكيف يرتقي بوطنهم إلى مصاف الدول العالمية.

Ahmad.h@yu.edu.jo