كتب – ماجد الامير

شهد العالم احتفاء الرئيس الاميركي جو بادين في البيت الابيض لجلالة الملك عبدالله الثاني وجلالة الملكة وولي العهد والذي وصف بانه غير تقليدي في العلاقة الشخصية بين الزعيمين.

في التحليل السياسي يمكن الحديث عن الكثير من الدلالات السياسية لزيارة الملك عبدالله الثاني الى واشنطن وطبيعة النتائج لها والتي ابرزها هو اعتراف واشنطن بالدور المحوري للاردن في المنطقة بل منح هذا الدور قوة ودعما دوليا من الدولة الاقوى في هذا العالم واعادة السياسة الاميركية الى احياء حل الدولتين كسبيل وحيد لانهاء الصراع العربي الاسرائيلي ،فالملك عبدالله الثاني استطاع خلال لقاءاته مع اركان الادارة الاميركية الى التاكيد على حقوق الشعب الفلسطيني في اقامة دولته الفلسطينية وعاصمتها القدس الشرقية واعادة السياسة الاميركية الى التركيز على حل الدولتين ، بعد ان حاول الرئيس الاميركي السابق ترمب وادارته انهاء حل الدولتين من ابجديات السياسة الاميركية والاستعاضه عنها بصفقة القرن .

الملك في واشنطن حرص على تقديم خطاب سياسي يعبر عن الامة العربية مستفيدا من وجود ادارة جديدة قدمت مقاربات مختلفة عن ادارة ترمب في التعامل مع القضية الفلسطينية ، لذلك كان هناك تفهما لمطالب الملك باعادة احياء حل الدولتين ودعم حقوق الشعب الفلسطيني وهو ما سنرى اثره قريبا في التحركات الاميركية اثناء التعامل مع القضية الفلسطينية وملف السلام بين الاسرائيليين والفلسطينيين.

الملك طرح خلال مباحثاته في واشنطن قضية القدس المحتلة وعدم تغيير الوضع القائم بانها مدينة محتلة والحفاظ على الوصاية الهاشمية على المقدسات الاسلامية والمسيحية فيها .

الدلالة السياسية التي كانت لافتة في الزيارة هي ان الملك كان يتحدث في لقاءاته مع ادارة بايدن باسم الامة العربية اذ حمل هموم وقضايا الامة جمعاء الى واشنطن لطرحها امام المسؤولين هناك بهدف ايجاد مقاربة اميركية جديدة مختلفة عن مقاربات ترمب في التعامل مع منطقتنا العربية.

المتابع لزيارة الملك الى واشنطن يكتشف حجم اللقاءات المكثفة وجدول اعمال الزيارة الغني بالاجتماعات الهامة مع اركان الادارة الاميركية بدءا من الرئيس بايدن ونائبته ومستشار الامن لقومي ووزراء الخارجية والدفاع والخزانة والامن الداخلي ومديرة وكالة التنمية وغيرهم من المسؤولين في واشنطن .

لقاءات الملك هدفت ايضا الى تعزيز العلاقة الاستراتيجية بين الاردن واميركا وتعزيز التعاون بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية ودعم الاردن من اجل تامين احتياجات متطلبات اللاجئيين السوريين علاوة على محاربة الارهاب .

كما شملت المباحثات الاميركية الاردنية قضية مكافحة جائحة كورونا وتأثراتها على الاقتصاد الاردني ، والتاكيد على اهمية تقديم دعما للاردن لمواجهة الاثار الاقتصادية للجائحة خاصة وان الكثير من القطاعات تضرت بشكل كبير جراء الاغلاقات ، كما التقى الملك مع الرئيس التنفيذي لشركة فايزر التي انتجت لقاح فايزر لمواجهة فيروس كورونا .

زيارة الملك الى واشنطن ما زالت متواصلة وستكون تاريخية بنتائجها على الاردن وعلى منطقتنا العربية وخاصة القضية الفلسطينية التي يحملها الملك في حل وترحالة .