عند النظر إلى التحول الحاصل في بنية السياسات الأميركية وازدحام الملفات الدولية من الملف الإيراني إلى ما يحصل في أفغانستان وكثير من تلك الملفات على الصعيد الدولي، فإن استقبال جلالة الملك ولقائه بالرئيس الأميركي جو بايدن كأول زعيم يتم استقباله بعد الانتخابات الأميركية الأخيرة، نلمس المكانة التي يتمتع بها جلالة الملك على أجندة الإدارة الأميركية على الصعيدين الإقليمي والدولي.

هذا اللقاء أخذ أبعاد تاريخية وذلك بإعادة مأسسة العلاقة الأردنية الأميركية، واعتبار الأردن مرجعية إقليمية في قراءة التطورات في منطقة الشرق الأوسط، فالاحترام الذي يحظى به جلالة الملك على كل الأصعدة وفي دوائر صنع القرار الأميركي يعتبر ثابت من ثوابت إدارة بايدن وضمن إطار الحزبين الجمهوري والديمقراطي.

لقد وظف جلالة الملك هذة الزيارة من أجل توسيع دائرة الدعم الأميركي للأردن، ليس على صعيد الدعم المالي فقط، إنما على صعيد الدعم السياسي والصحي والعسكري.

ما ميز هذه الزيارة إلى واشنطن يتمحور حول توسع دائرة اللقاءات التي أجراها جلالة الملك مع صناع القرار السياسيين، وتجسيد مفهوم التنمية الاقتصادية وتوضيح التجربة الأردنية في المجال الصحي أيضا.

وكان هناك لقاءات مع كامالا هارس نائبة الرئيس الأمبركي ووزير الخارجية أنتوني بلينكن، ومع إدارة شركة فايزر، واستمرت اللقاءات مع صناع القرار والسبب في ذلك أن جلالة الملك يحظى باحترام شديد في اواسط صناع القرار الأميركي والدولي، علاوة على تواجد ولي العهد المحبوب الحسين بن عبدالله الثاني في كل هذه اللقاءات مما يؤشر على احترام تاريخي ممتد للعائلة الهاشمية في هذه المؤسسات.

ففي اللقاء مع نائبة الرئيس هارس، أكد جلالة الملك على أهمية الحفاظ على الطابع القانوني والتاريخي لمدينة القدس، وأن الاستقرار في المنطقة لا يمكن أن يمر إلا من خلال حل الدولتين وجعل القضية الفلسطينية قضية محورية في أي علاج يمس منطقة الشرق الأوسط على صعيد السياسة الخارجية الأميركية.

لذلك فأننا نعتبر نتائج هذه الزيارة رسالة إيجابية إلى كل التحالفات الإقليمية مع الأردن، كما أنها ستنعكس إيجابا على الأبعاد المحلية في سياق التنمية السياسية والاقتصادية والإصلاح الشامل، وتكون مساندة دائما لكل التدرج في عملية الإصلاح دون أي استحقاقات سياسية يرفضها الأردن كما كانت اشتراطات الإدارة الأمريكية السابقة.

كل ذلك الجهد الكبير الذي يبذله جلالة الملك من أجل إعادة المكتسبات للقضية الفلسطينية بدفن مشروع الضم وصفقة القرن التي كانت جزأ لا يتجزأ من توجهات وسياسات إدارة ترمب وهو ما يعتبر إنجازا تاريخيا وغير مسبوق، فطوبى لك جلالة الملك على هذا الجهد الذي يبذل بحكمة تعبر عن استراتيجية سياسية واعية وحكيمية تعبر بنا وبالأمة إلى مرحلة جديدة ونحن نتفيأ مئوية الدولة الاردنية الثانية واضعة هذا الوطن الكبير أمام تحول تنموي حقيقي يصب في النهاية في مصلحة كل أردني، ويحفظ هذا البلد أمنا مستقرا قادرا كعادته على مواجهة كل التحديات ويحول كل الأزمات إلى فرص..