تكتسب القمة الاردنية الأميركية 2021 التي عقدها الملك مع الرئيس جو بايدن في البيت الأبيض بعدا سياسيا مؤثرا على المستويين الدولي والإقليمي، ومن المنتظر كنتائج للقمة أن تشهد العلاقات الثنائية بين البلدين مزيدا من التعاون والتشاور في كل المجالات بما فيها الاقتصاد والدفاع وبما يساهم في ترسيخ هذا التعاون المشترك وتطويره في المستقبل وليكون حاضرا أن الأردن لديه اتفاقيات تجارية مع أميركا منها التجارة الحرة الأردنية الأميركية (FTA) والمناطق الصناعية المؤهلة (QIZ) اتفاقية تعاون دفاعي بين الأردن وأميركا، وتؤكد الاتفاقية التي تشير مقدمتها أنها وُقعت بآواخر شهر كانون ثاني هذا العام، على "التزام الطرفين بالسلام والاستقرار والنهج المشترك في تناول القضايا الإقليمية الدفاعية والأمنية"، وتعزيز التعاون الثنائي الدفاعي والأمني لمواجهة التحديات الأمنية المشتركة في المنطقة، والإسهام في تحقيق السلام والاستقرار الدوليين"فضلاً عن مناقشة ملفات ساخنة، وآخر المستجدات على صعيد الأزمات التي تشهدها بعض دول المنطقة، خاصة القضية الفلسطينية والأوضاع في كل من سوريا وليبيا واليمن ولبنان، وجهود الأردن في تحقيق الاستقرار والأمن ومكافحة الإرهاب والتطرف.

وقد سبق لجلالة الملك أن عقد خلال الزيارة عدداً من اللقاءات مع كبار المسؤولين الأميركيين وممثلين لدوائر صنع القرار في الولايات المتحدة، لبحث العلاقات الثنائية ‏وتطورات الأحداث في منطقة الشرق الأوسط.

وتعد هذه الزيارة الأولى لزعيم عربي مسلم إلى العاصمة الأميركية واشنطن منذ تولي جو بايدن الرئاسة في عام 2021، كما كان لقاء الملك مع الرئيس الأميركي بايدن هو القمة الأولى بين الرئيسين.

وحرصت القيادة الهاشمية على القيام بهذه الزيارة بعد توتر في العلاقات مع إدارة ترمب إثر إصرار الملك على رفض القبول بصفقة القرن، وهذه الخطوات التي يتخذها جلالته تؤكد الحرص الهاشمي تاريخيا على وضع ملف القدس على رأس الطاولة، وتأييده للخطوات التي يتخذها الرئيس بايدن لصالح استقرار المنطقة وحل الدولتين وعودة ريادتها الإقليمية.

الملك أكد في هذه الزيارة حرص الأردن على تدعيم وتعميق الشراكة الاستراتيجية الممتدة مع الولايات المتحدة الأميركية، والتي تمثل ركيزة مهمة للحفاظ على الأمن والاستقرار بمنطقة الشرق الأوسط، معرباً في هذا الإطار عن التطلع لتعظيم التنسيق والتشاور مع الجانب الأميركي خلال الفترة المقبلة بشأن مختلف الملفات السياسية والأمنية والاقتصادية ذات الاهتمام المشترك.

وجاء ترحيب بايدن بزيارة الملك إلى واشنطن، مؤكداً ثقته في أن مباحثاته مع الملك ستدعم مسيرة العلاقات بين البلدين على نحو بناء وإيجابي وفاعل كون الأردن يتميز بدور قيادي وفاعل ومؤثر في المنطقة، خاصةً في ظل التزام الإدارة الأميركية بتعزيز أطر التعاون المشترك مع الأردن في مختلف المجالات، ومشيداً في هذا الصدد بجهود الملك بمكافحة الإرهاب، وتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة في الأردن والمنطقة بأسرها، مع الإعراب عن دعم بلاده لتلك الجهود.

كما شهد اللقاء أيضاً التباحث حول عدد من الملفات الإقليمية، حيث أكد الملك في هذا الصدد أنه لا سبيل لتسوية تلك الأزمات إلا من خلال الحلول السياسية والاحتكام لطاولة المفاوضات بين جميع الأطراف المتنازعة في ظل دعم المجتمع الدولي وفي مقدمتها استئناف المفاوضات بين الفلسطينين والإسرائيلين، وصولا إلى إقامة الدولة الفلسطينية على ترابها الوطني وعاصمتها القدس الشرقية على حدود الرابع من حزيران 1967، وبما يحافظ على وحدة أراضي دول المنطقة وسلامة مؤسساتها الوطنية، ومن ثم يوفر الأساس الأمني لمكافحة التنظيمات الإرهابية ومحاصرة عناصرها للحيلولة دون انتقالهم إلى دول أخرى بالمنطقة.

وأعرب الرئيس بايدن عن تطلع الولايات المتحدة لتكثيف التنسيق المشترك مع الأردن حول قضايا الشرق الأوسط، وذلك في ضوء الثقل السياسي الأردني في محيطها الإقليمي، مشيداً في هذا السياق بالجهود التي تبذلها المملكة لدعم مساعي التوصل إلى حلول سياسية للأزمات القائمة..

إذ مرت العلاقات بين المملكة والولايات المتحدة في حقبة إدارة ترمب بأسوأ حالاتها في ذاكرة التاريخ الحديثة، مع ما يشوبها من صراعات حول الموقف الأردني إزاء حل الدولتين وإقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس حسب الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة. وهكذا أعلن الملك أن القدس مكانا مقدسا لا مكانا للقتال فيها، بل يجب أن تحظى بالسلام والرعاية الدولية مع إعادة الانسانية للإنسان وتساوي الجميع في الحقوق بما يؤدوا شعائرهم بكل حرية وأمان وهي رسالة حملها الهاشميون للعالم أجمع.