نعلم جميعاً أن العلاقة بين الأردن والولايات المتحدة الأميركية هي علاقة استراتيجية متجذّرة ذات أبعاد سياسية وأمنية متشعبة جدّاً في المنطقة، إلّا أنّ هذه العلاقة أصابها الفتور على مستوى القادة في عهد الرئيس ترمب خصوصاً بعد رفض جلالة الملك لخطط الإدارة الأميركية السابقة المتوافق عليها مع حكومة اسرائيل في عهد رئيسها نتانياهو والمتعلّقة بالقدس والقضية الفلسطينية.

اليوم يعود جلالة الملك إلى البيت الأبيض كأول زعيم عربي في زيارة رسمية لصديق قديم ورئيس أميركي جديد يحمل فكراً مختلفاً وأكثر اعتدالاً في ما يخص المنطقة ولا سيّما فلسطين التي هي محور العمل الدبلوماسي الأردني الذي يقوده جلالة الملك.

الواضح جدّاً أن اللغة اختلفت من دبلوماسية الحلفاء الاستراتيجيين إلى لغة القادة الأصدقاء الحلفاء. للأردن ثقل دبلوماسي جعله ركيزة لا يمكن التخلي عنه عند العمل في المنطقة وخصوصاً في ما يتعلق بالقضية الفلسطينية، فالأردن يمثل بيت الخبرة عند التعامل مع أحداث وصراعات المنطقة، ولذا جرت العادة على أن يتم التنسيق والإستشارة مع الأردن قبل طرح الحلول والأفكار الجديدة وعلى عدّة مستويات. لجلالة الملك حضور رهيب في الأوساط السياسية الأميركية ما بين الرئاسة والكونجرس ومجلس النواب ولطالما خدم هذا الحضور المصالح الوطنية الأردنية والمصالح العربية، إلى جانب المصالح الاستراتيجية الأميركية. وعليه تجد -جلالة الملك- إذا تحدّث أنصتت له الآذان، فهو وبشهادتهم صاحب نظرة وفكر وحليف ذي قيمة، وعدا ذلك هو الزعيم الأقدم في المنطقة.

تفتتح هذه الزيارة عهداً جديداً للعلاقات الثنائية يستأصل نوعاً من الاحتقان الذي تسببت به خطط واجراءات الإدارة السابقة المخالفة تماماً لتطلعات الأردن والخطط المشتركة التي استمر العمل عليها لعقود في محاولات للوصول إلى شرق أوسط أكثر استقراراً.

نستطيع القول إن إدارة الرئيس بايدن جلبت التفاؤل للمنطقة وليس لطرف معيّن وأن التوازن الدبلوماسي سيعود لما كان عليه على أمل أن يحصل تقدّم يحقق بعض العدل للشعوب المظلومة.

على الصعيد الوطني الأردني، فإن وجود إدارة أميركية أكثر تقديراً للأردن ودوره يعني إطلالة على مستقبل أكثر إشراقاً من عدّة نواح أهمّها الناحية الإقتصادية. نستطيع القول الآن إنه قد حققت الزيارة أهدافها ووصل صداها وانتشر وسوف تثمر تحركات جلالة الملك الدبلوماسية لتعزيز استقرار الوطن وتحقيق وضع اقتصادي أفضل يخفّف ومن وطأة السنين الصعبة التي مررنا بها أخيراً.