عمان - شروق العصفور



أكد مثقفون وأكاديميون أن ما يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني من جهود قومية تسعى إلى وحدة الصف العربي، وتعزيز التعاون العربي المشترك والدفاع عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية، تجسيدٌ لكون جلالته ضمير الأمة وصوتها الصادق في المحافل الدولية والمنتديات العالمية، إبرازا للحق العربي، ودفاعًا عمّا تتعرض له الأمة من مخاطر.

وأضافوا في حديثهم لـ(الرأي) أن التحرك الدولي النشط والفاعل لجلالته مُضافًا لحالة التناغم مع الوجدان الشعبي، حقق للأردن تواجدًا دوليًّا مرموقًا رغم شُح الإمكانيات المادية، الأمر الذي مكّنه من لعب دور حيوي في إقامة توازنات دولية متعددة خدمة للقضايا العربية عموما، والقضية الفلسطينية على وجه الخصوص.

وأوضحوا أن جهود جلالة الملك الدؤوبة، وحركة الدبلوماسية الأردنية التي يقودها وتستنير بنهجه، وثوابت الموقف الأردني التي تشكل عامل توازن إزاء هذه القضية وغيرها من القضايا العربية، كانت على الدوام محط احترام المجتمع الدولي وزعماء الدول العربية والأجنبية.

القيادة الهاشمية الرشيدة

د.فيصل غرايبة

(كاتب وأستاذ جامعي في علم الاجتماع)

يتابع المواطن الأردني ما يقوله جلالة الملك القائد بصدد القضايا العربية المستجد منها والمتأصل، وبالأخص منها القضية الفلسطسنية التي تعد الشغل الشاغل للتفكير الهاشمي والهدف المباشر للنضال القومي الذي انبرى الهاشميون لقيادته منذ إطلاق المنقذ الأول الشريف الهاشمي الحسين بن علي طيب الله ثراه، دعوته للعرب لكي يتوحدوا وينهضوا ويمضوا بالتماسك القوي والجهد المثابر نحو المستقبل المنشود والغد المرموق.

وها هو الملك عبدالله الثاني ابن الحسين يشرح طبيعة مشهدنا الوطني وموقفنا الأبدي تجاه أمتنا الماجدة، في هذه المرحلة من حياة المملكة الأردنية الهاشمية الزاهرة، ويشير جلالته لما يعترض مسيرتنا الوطنية من تحديات وما بذله الأردنيون وراء قيادتهم الرشيدة من جهود مضنية واندفاع حكيم.

وكما أشار جلالته في أكثر من مناسبة إلى أن «العدل أساس الملك»، فإن الملك ما يزال يحرص على تحقيق العدالة الاجتماعية، ويتطلع لطاقة شعبه المخلص المثابر البشرية ويدعو إلى تقويتها وتطويرها. ويوازي ذلك عندما يخط جلالته رسائله وأوراقه ومبادراته لاستنطاق الأغلبية الصامتة ويدعوها لتعبّر عما يدور في خلدها وتتمناه من جوانب حياة بلدها ولتدخل الإصلاح من أوسع أبوابه، والمشاركة فيه بفعلها ووجدانها من أجل بناء الأردن الجديد في الألفية الثالثة، وفقا للنهج الوسطي الذي يتمسك به الهاشميون وجعلوه خطا واضحا لمسار الوطن العزيز؛ فالمواطنة كما سرنا ونسير، انتظام ومساواة في الحقوق والواجبات، وإعلاء من قيمة الهوية الوطنية وتحقيق للتنمية وتمتع بالحرية، تجسيدا لقيم العدالة والحرية والديمقراطية، وكما قال جلالة الملك وأكد، فإن المواطنة لا تكتمل إلا بممارسة واجب المساءلة، وأننا حتى لو اختلفنا في وجهات النظر أو المواقف فإننا لن نفترق، ولم نفترق فعلا قلبا وقالبا، لذلك صار الحوار والتوافق واجبا وطنيا يمارَس باستمرار، فكلنا أردنيون وكلنا للأردن، ومن واجبنا أن نمد أيدينا لدفع عربة الديمقراطية إلى الأمام.

وها هو عبد الله الثاني، الملك المواصل المجدد، يطرح شعار» الأردن أولا»، ويشجيع «فرسان التغيير»، ويحمي الصحافة بـ«حرية سقفها السماء»، ويحمل"رسالة عمان» بيد، و"العهدة العمرية» باليد الأخرى، ليبقى الأردن بلد التسامح والإخاء وليستمر الأردنيون بالإخلاص والوفاء.

ويشرفني أن اذكر بهذه المناسبة وفي كل مناسبة مماثلة، أنني كنت من بين الذين حظوا باللفتة الملكية السامية، في الاحتفال المهيب بمناسبة عيد الاستقلال المجيد الثالث والسبعين والعيد العشرين للجلوس الملكي، اذ مثلت أمام جلالته، وطوقني بوسام العطاء المتميز، تقديرا منه لدوري في تأصيل الخدمة الاجتماعية وتطويرها في ربوع الأردن العزيز، كانت هذه اللفتة في شهر رمضان الفضيل وفي عيد الاستقلال المجيد وعيد الجلوس المبارك، وقد أتاحت لي فرصةَ مصافحة جلالته لأول مرة في حياتي، وفي وقت تجاوزت فيه السبعين من عمري.

ولا بد لي أن أشير إلى الأوراق النقاشية الملكية القيمة التي كانت مبادرة جديدة خيرة لاستنطاق الأغلبية الصامتة من الأردنيين، لتعبّر عما يدور في خلدها ولتقول رأيها فيما يتعلق بالشأن العام، ولتدخل من بوابات الإصلاح التي بدأت تشرع أمامها، تلك هي أوراق جلالة الملك الصريحة العميقة التي شكلت دعوة إلى شبابنا ليطرح أسئلة كبيرة ويطالب المجتمع الإجابة عليها، حول تعميق منهج الوسطية في حياة الإنسان الأردني، لتكون في مكونات شخصيته، مما يجعله ممارسا للاعتدال، ونابذا للتطرف، وقابلا بالتعددية والتنوع. كما تتناول الأوراق الملكية كيفية حفز الشباب والمجتمع لممارسة العمل الحزبي والتطوعي، والمشاركة في الانتخابات، وجعل المجتمع العربي، ومنه المجتمع الأردني، شريكا في العولمة بمكوناتها الثقافية، متجاوزا دور المتلقي أو المتلقن، فيكون للشباب زمام المبادرة في إنتاج الثقافة العالمية، غير ملغ لثقافته وأسئلته حول بناء الثقة بالإجراءات الحكومية والإعلام الرسمي، وأهمية دفع الالتزامات، والمحافظة على الممتلكات والمرافق العامة، وكيفية التخلى عن الإطار العشائري أو التصاهري أو الجهوي، في تحركنا الوظيفي والاجتماعي، وبما يحافظ على تلك الأطر كمقومات للتآخي والتعاون بين الناس، وتخليص قيمنا الدينية والأخلاقية من المزايدات والمبالغات، واتجاهات التكفير واحتكار الحقيقة، وبث روح احترام الدستور والقوانين والأنظمة في شبابنا، وتنمية إتقان دورَي المواطن والمسؤول في دولة المؤسسات، والتواضع والروية والتفكير الموضوعي والمواقف المنصفة بين الشباب، في علاقاتهم الشخصية والرسمية، وفي اتجاهات أفعالهم الإنتاجية داخل المجتمع.

لكن هناك ما ينبغي أن يوجد، سعيا وراء رفاهية المواطن وبناء الوطن، ألا وهو «التصحيح الاجتماعي»، الذي يعيد ترتيب الاتجاهات وتنظيم علاقات المواطنة بشكل يهيئ المجتمع لمتطلبات التحديث والازدهار، وهو يشكل مطلبا شعبيا يحقق الرضا العام عن إجراءات التصحيح الاقتصادي، وتقليل ما ينجم عنها من تضييق على عيش المواطن، وتوفير أسباب الوئام الاجتماعي، حيث يرى المحرومون التصرفات الاستهلاكية والتفاخرية من الأغنياء، والغلاء يزداد والحرمان يشتد، فضلا عن البطالة وضيق فرص العمل. وبما أن حجم العاجزين عن الوفاء بالالتزامات الحياتية سيزداد، فإن أعدادا كبيرة من الطبقة المتوسطة ستسقط في مصيدة الفقر وتهبط إلى الطبقة الأدنى، فكيف نستطيع أن نجعل الوضع أقل إيلاما لا بمعنى التسكين أو التخدير، بل أن تكون الآثار الاجتماعية لقلة الإمكانيات الاقتصادية ليست عميقة الأثر وليست ذات شرر؟ تكمن الإجابة فيما نفعله حتى نوفر الاطمئنان في نفس المواطن ليضمن أسباب عيشه ومستقبل أبنائه. وفي الختام أقول: يا سيد البلاد بوركت جهودك وسلمت بصيرتك، ونحن بانتظار ما يهل من لدنك من توجيهات سديدة وإرشادات قيمة، نستند إليها في لقاءاتنا وحواراتنا ونقاشنا على مختلف الصعد والمجالات، لنمضي وراء القيادة الهاشمية المظفرة، وتحت رايتك الخافقة، نحو الغد الديمقراطي التشاركي المتطور، الذي يضع الأردن في مقدمة الأقطار التي تسعى لمكان أفضل وغد أسعد لأجيالها الصاعدة ولأبنائها الوثابين، جزاء ما فعلوا من تفانٍ ودأب وإخلاص من أجل بلدهم وأمتهم، بكل عز وكرامة وإباء، وفي ذلك فليتنافس المتنافسون.

حفظ الله هذا الأردن، وآزر قائده، ونصر جيشه، وأخذ بيد شعبه.

صوت الأمة الصادح بالحق

د.عماد عبد الوهاب الضمور

(ناقد وأكاديمي)

لا يخفى على القاصي والداني ما يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين من جهود موصولة على المستوى الوطني لتحقيق التنمية الاقتصادية وتحقيق الأمن الوطني في ظل صراعات إقليمية وتحديات لا ترحم.

من جهة أخرى، فإن ما يقوم به جلالة الملك عبدالله الثاني من جهود قومية تسعى إلى وحدة الصف العربي، وتعزيز التعاون العربي المشترك والدفاع عن قضايا الأمة وفي مقدمتها القضية الفلسطينية. جعلت من جلالته ضمير الأمة، وصوتها الصادق في المحافل الدولية، والمنتديات العالمية إبرازا للحق العربي، ودفاعًا عمّا تتعرض له الأمة من مخاطر.

لعلّ فلسطين بجرحها النازف واحتلالها القائم، هي أكثر ما يؤرق جلالته ويجعله يصل الليل بالنهار للدفاع عن حقوق الشعب الفلسطيني المشروعة.

تبرز القدس عنوانًا ومحطة مهمة في مسيرة جلالته النضاليّة، فالوصاية الهاشمية على مقدساتها لا تخفى على أحد، بل إن تضحياته الموصولة في سبيل المحافظة على هويتها العربية الإسلامية أضحت أمرّا واضحًا للجميع، ولا عجب؛ فالهاشميون سادوا بالمكارم والأخلاق، وأفنوا حياتهم في سبيل قضايا أمتهم، ونزوع شعوبها نحو حياة كريمة.

الملك عبدالله الثاني صوت الأمة الصادح بالحق، وضميرها الصادق، وقد أكسبه ذلك احترامًا دوليًّا، وتواجدًا مستمرّا في المحافل الدولية، فهو لا يكل ولا يمل في إحباط المؤمرات التي تُحاك ضد الأمة.

هذا الجهد الدولي الموصول لجلالته تضافر مع التفافٍ شعبي حول قيادته الملهمة، فكانت هذه الحالة العشقيّة بين الشعب والقيادة عنوانًا بارزًا لمسيرة الآباء والأجداد.

إن التحرك الدولي النشط والفاعل لجلالته مُضافًا لحالة التناغم مع الوجدان الشعبي حقق للأردن تواجدًا دوليًّا مرموقًا رغم شُح الإمكانيات المادية، الأمر الذي مكّنه من لعب دور حيوي في إقامة توازنات دولية خدمة للقضايا العربية، وبخاصة القضية الفلسطينية التي لا يمكن للعالم أن ينعم بالأمن والسلام دون إقامة الدولة الفلسطينية على التراب الفلسطيني، وعاصمتها القدس الشريف.

ضمير القضايا الإنسانية

د. مجد الدين خمش

(أستاذ الفلسفة وعلم الاجتماع)

إن جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين هو رمز للوطن ورمز لكل أردني من شتى المنابت والأصول، وكل الأردنيين يلتفون حول جلالة الملك ويسيرون وفقا لتوجيهاته، ليبقوا دائما في الطليعة. نقف خلف جلالة الملك في دعم قضايا الأمة العربية، والوقوف في وجه التحديات الاقتصادية والاجتماعية والوبائية وتداعياتها على الوطن. ومن خلال توجيهات جلالة الملك استطاعت الحكومة والأجهزة الأمنية أن تطور وتبتكر سياسات وبرامج خففت من التداعيات وساعدتها في النهوض وتجاوز هذه الأزمة.

لجلالة الملك دور داخلي مهم جدا، فهو يمثل عنوان العدالة ويطالب على الدوام بتحقيقها من خلال احترام القانون وتطبيقه على الجميع، وأن نضع العدل والقانون في ضمائرنا ونطبقه في حياتنا اليومية على أنفسنا قبل أن ننفذها على غيرنا.

إن دور جلالة الملك العالمي مشهود له في المنظمات والمنتديات الدولية المختلفة، إضافة إلى علاقاته السياسية مع مختلف زعامات العالم التي تتصف بالاحترام المتبادل. ونحن كأردنيين نفتخر أينما ذهبنا بهذا الحضور العالمي لجلالته، ونحن نقف خلف جلالته في جميع مساعيه لأنه حامي القضية الفلسطينية وراعيها، والداعم الأساسي لحقوق الشعب الفلسطسني وحقه في إقامة دولته وعاصمتها القدس. فالملك عبدالله الثاني هو ضمير الأمة العربية وضمير القضايا الإنسانية التي تمثل العدالة والسلام والتطور.

نظرة مستقبلية وفكر تنويري

محمد المشايخ

(كاتب، أمين السر في رابطة الكتاب الأردنيين)

سعى جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين لتعزيز أواصر التعاون والسلم الدوليين، ولتكريس الأردن محطة دولية للصداقة بين الشعوب، وأصبحت العاصمة عمان محجّا للدبوماسية العالمية.

أما على الصعيد العربي، فقد رسم جلالته سياسات المملكة الخارجية المعتدلة والمتوازنة بحيث تحقق المصلحة العليا للدول العربية في مختلف المجالات، وبهمة جلالته وحكمته وحنكته أصبح الأردن موضع احترام وتقدير وثناء عربي مسموع، وتميزت سياسة جلالته العربية، بنظرتها المستقبلية التي تنم عن فكر سياسي تنويري.

لقد سعى جلالته لتحسين الوضع الاقتصادي في المملكة، وجعلها والمنطقة محطة جذب واستثمار للعالم العربي، وبدت مقولة» الأردن أولا» تعني أن قوة ومنعة الأردن، هي قوّة ومنعة لصالح الأشقاء العرب الذين يشدّون ظهورهم بها.

وثمة مشاركة فاعلة لجلالته في المؤتمرات واللقاءات الدولية، للدفاع عن القضايا العربية والعمل على جمع الصف العربي، وكانت عمان محطة لاستضافة مؤتمرات القمة العربية، وغيرها من الفعاليات السياسية الوحدوية.

وبالإضافة إلى ذلك، فإن جلالة الملك لم يُغفل لحظةً واجبه تجاه قضايا المنطقة العربية وخاصة البلدان التي ترزح تحت وطأة أوضاع مشتعلة، ولقد حمل جلالته القضية الفلسطينية في كل المحافل الدولية والإقليمية، مؤكدا أن المنطقة لن تتمتع بوضع سياسي مستقر ما لم تحل هذه القضية المركزية التي تعد محور التحديات التي تواجه الإقليم، هذا عدا اهتمام جلالته بالقدس والمقدسات الإسلامية والمسيحية فيها والدفاع المستمر عنها بوصفها خطا أحمر وتحت الوصاية الهاشمية، ويعلم كل العرب أن ثمة قناعة راسخة لدى جلالته بأنّ الهمّ الفلسطيني هو همٌّ أردني، وبأنّ قضية فلسطين هي قضية الشعب الأردني مثلما هي قضية الشعب الفلسطيني، وقد أكد جلالته مراراً أن الأولوية ستبقى للدفاع عن الحق الفلسطيني، وتمهيد الطريق إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، ينهي الاحتلال الإسرائيلي ويكفل قيام دولة فلسطينية مستقلة على التراب الوطني الفلسطيني وعاصمتها القدس الشرقية، وبما يضمن الحقوق الفلسطينية الراسخة في مدينة السلام، وحق عودة اللاجئين، والسيادة الكاملة للدولة الفلسطينية.

دبلوماسية متوازنة حازت احترام العالم

كايد هاشم

(كاتب وباحث)

يوضح السياق التاريخي للدور الهاشمي والأردني الداعم للشعب الفلسطيني وحقوقه المشروعة في التحرّر والاستقلال وإقامة دولته المستقلّة على خطوط الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، جملةً من الحقائق الموضوعية التي تمثّلت في الرؤية التي يؤكد معالمها دوماً جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين، وفي شجاعة خطابه وجهوده الموصولة ضمن البُعد الوطني والعربي والدولي والإنساني عموماً؛ مستنداً إلى قرارات الشرعية الدولية ونصوص القانون الدولي ومبادرة السلام العربية، وفي سبيل إزالة عوائق إحلال السلام العادل والشامل، وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة القابلة للحياة، وبالتالي إرساء الاستقرار في منطقة عانت طويلاً وعلى مدى أكثر من قرن من الصراعات والنزاعات، بل والكوارث الإنسانية وحرمان شعوبها من تنمية مستدامة وعادلة في توزيع مكتسباتها، والتي كان يمكن تحققها لو توفرت البيئة السلمية الملائمة، كما كان لتداعيات القضية الفلسطينية طوال تلك العقود آثارها أيضاً على الوضع الدولي بصورة عامة.

لقد أعاد جلالة الملك عبد الله الثاني، منذ السنوات الأولى لعهده، القضية الفلسطينية إلى صدارة الاهتمام الدولي، ونبّه بحسّ استشرافي عالٍ إلى ضرورة الأخذ بالاعتبار أنها القضية التي تمثل مفتاح السلام والأمن والاستقرار في الشرق الأوسط والعالم، وأذكر هنا على سبيل المثال خطابه الجامع في الكونغرس الأميركي وأمام الجلسة المشتركة لمجلسي الشيوخ والنواب في 7 آذار 2007، حينما خاطب الضمير العالمي محذراً من تناقص ثقة الناس بعملية السلام ومساوئ دوران حلقة الأزمات بسرعة حاملةً معها احتمالات الدمار والمزيد من الأخطار والانقسامات وتفشي الكراهية.

يمكننا القول إن الغرب ومعه المجتمع الدولي لم يسمعا خطابات واضحة في الرؤية والتعبير والتحليل حول الأبعاد المختلفة للقضية الفلسطينية مثل خطابات جلالته، وتأكيده مسؤولية الجميع في مواجهة مخاطر التخلي عن القضايا الحاسمة وفي مقدمتها قضية فلسطين أرضاً وشعباً ودولة ومقدسات ومستقبلاً. وضمن إطار هذا الخطاب المفاهيمي يجد المتأمل أن جهود جلالة الملك عبد الله الثاني الدؤوبة وحركة الدبلوماسية الأردنية التي يقودها وتستنير بنهجه وثوابت الموقف الأردني التي تشكل عامل توازن إزاء هذه القضية وغيرها من القضايا العربية، تنسجم مع ما يعبّر عنه من محورية القضية الفلسطينية، سواء بوصفها أولوية أردنية وكون الحل السلمي العادل والشامل الذي يؤدي إلى إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة مرتبطا بالمصالح الوطنية الأردنية العليا، أو من حيث الاستناد إلى الإجماع العربي في مبادرة السلام العربية 2002، والحرص على عدم فصل قضايا الحل النهائي عن المسار السلمي، أي قضايا القدس واللاجئين والحدود والمياه والأمن، ورفض الإجراءات الأحادية للطرف الآخر وخاصة الاستيطان والجدار العازل والانتهاكات التي تتعرض لها الأماكن المقدسة الإسلامية والمسيحية، وغير ذلك من إجراءات ضم الأراضي والمصادرة وهدم المنازل والاعتقالات، مما يتعارض والقانون الدولي والقانون الدولي الإنساني وقرارات الشرعية الدولية.