محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

التعليم.. لَبِنة بِنَاء أَمْ بِنَاءُ لَبِنة؟

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد عبدالجبار الزبن إنّ الانتماءات بأبعادها الأربعة: الدينية، الوطنية، القومية والإنسانية، تَجتمع وتُجمع على ضرورتين أساسيتين، هما: الصحة والتعليم. لأجل ذلك نجد الاهتمام الموسّع عالميًّا لذينك الأمرين.

ولو تناولنا جانبَ التعليم، لوجدنا أنّ التطبيق العمليّ يختلف من بلدٍ لآخر، كلٌّ حسب الهدف المنوط بالتعليم في ذلك البلد، فبدءًا من إخراج الفرد من ظلمة الأمّيّة حتى نصل بالتعليم الذي يبحث عن مقاعد لأبنائه في الفضاء، وصناعة التكنولوجيا والمونولوجيا، ضمن تنافسيّة معروفة في الدّول المتقدمة.

ولو انطلقنا من الواجبين الدّيني والوطني في مناقشة التعليم في الأردنّ، لوجدنا أنّ الجهود المبذولة مشكورة سلفًا وخلَفًا، إلا أنّ المواطن الأردنيّ يبحث عن النتائج والمحصّلة النهائية من تخرج ولده/ ابنته، من المدرسة، وكيف وأين ستكون قدمه في بناء مستقبله، وبالتالي عودة تلك النتائج على الوطن: بِناءً ونماءً ورقاءً وسخاءً رخاءً.

والملفت للانتباه: أنّ الأردنّ –فيما مضى- سبّاقٌ في ميدان التعليم، ولقد كان المدرّس الأردني يستهوي الأفئدة لتأخذه إلى بلاد شتى لينقل العلومَ والفهومَ إلى دول الجوار ولو نَأَت الدّار. واليوم أصبحنا نتعبُ كثيرًا لنحقق أقلّ بكثير مما حققه أَسلافُنا لِعقودٍ مضت!!. فأين المعضلة؟.

تكمن الحلول الجذرية لأيّ مشكلة، في تحديد عناصر المشكلة، ومتى وكيف بدأت، ثمّ ما هو السبب وما هي ماهيته، فهل هو طارئ منه رِيَبٌ أم أنه جاثم لا ريْبَ. ثمّ من هو المتسبب وكيف نخر بالعَظْم ولم تكن هناك ما يشير إلى الألم الذي تسببه.

ومع أنّ ثقتنا عالية بخبراء التعليم في بلدنا المبارك، إلا أننا ونحن نواجه عدة مخاطر تعليمية بين الفينة والأخرى، فإنّ الانتماءات التي أشرتُ إليها آنفا تدفع المخلصين إلى التنبيه لتلك المخاطر التي يمكن جدًّا أن يكون أولئك الخبراء على دراية بها.

وأما أهمّ مخاطر تدنّي مستوى التعليم في أيّ مجتمع أو بلد:

أولا: الدخول في معمعات مع الذات، ويلقي كلّ واحدٍ منّا الحِملُ على الآخر، لأننا لن نقدر على حساب الكميات، ولن نستطيع قراءة الواجبات، ولن نحلل المعادلة، والجهل بالجغرافيا يحرمنا فهمَ التاريخ.

ثانيًا: فقدان الشهية للحياة الكريمة بجميع تقلباتها ونعمائها ومزاياها. فيصبح لا فرق بين قَـصيّ ولا دَنيّ، لأننا لم نتعلّم أنّ هذا لي وهذا لك، فالعلم والتعليم يرفعنا، والعكس بالعكس.

ثالثًا: فقدان أبنائنا للمستقبل العاديّ –ناهيك عن المستقبل المزدهر-، لأنّ ضياع أعمار الملايين من أبنائنا وبناتنا على مقاعد الدراسة لخوض حرب ضروس مع القلم والقرطاس في الليل والنهار، ثمّ المواجهة لأسئلة تُنهي الأحلام وتبدي الآلام وتُكْسِر الأقلام، ففي لحظة ينهار كلُّ شيء، حتى ذلك الحلم الذي كان متوضعا يراود ولدي لن يستطيع تحقيقه لا بالدرهم ولا بالقنطار.

رابعًا: من أهم مخاطر تدنّي مستوى التعليم، أنْ لا يواكب الحضارة المعاصرة، فتسبقه ولا يلحقها، وتتقدمه وهو لا يبحث عنها، وهنا ينبغي على مَن يمسك زمام التعليم ترك الفرعيات والاهتمام بالتأسيس لمرحلة ناضجة، ولينظر إلى كلّ الحضارات كيف بدأت، فإنها من الصفر بدأت.

وأخيرا: هل التعليم فعلا هو بناء لبِنة تكتمل وترتفع مع الأيام، فيرتفع الوطن والمواطن، وننافس في ميادين الحياة وتشرئبُّ الأعناق إلى خبراتنا وقدراتنا ونصنع جيلا واعيا يحمل همّ الوطن بمقلتيه؟ أن أنّ التعليم آخذٌ بناحية أخرى: فلا رسالة تتحقق، ونفني أعمارًا لنضع لبنةً لا تفي بالغرض، وأول زوبعة غبار تطمرها، ونبدأ السعيَ على قارعة الطريق مَن يدلّنا على الطريق؟.

الجواب: أمانة بين يديْ رعاة التعليم من الخبراء الأجلاء.

agaweed1966@gmail.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress