عمان - أمل نصير

شارك الروائي الأردني هاشم غرايبة في فعاليات ملتقى فلسطين الرابع للرواية العربية في يومه الثاني، الذي اشتمل على ندوتين أدبيتين أسهم فيهما عدد من الأدباء والباحثين والنقاد العرب عبر الإنترنت. وأثار غرايبة من خلال ورقته تساؤلات حول المكان في ذات السارد، وفي الإجابة عنها قال إن السارد يمنح المكان معنى ويعطي للشكل محتوى، فالسارد في ذات المكان والمكان في ذات السارد. كما تحدث عن المكان المتخيّل والمكان المتوقع والمكان الواقعي في سردية النص الأدبي. وكانت الندوة الأولى التي أدارها الأديب الفلسطيني شفيق التلولي، حمل? عنوان «القدس وفلسطين في الخطاب الثقافي العربي»، وشارك فيها الروائيون: سليمان المعمري من سلطنة عُمان، وجعفر الهدي من البحرين، وإسماعيل غزالي من المغرب. وأضاءت ورقة المعمري نوعين من التناول للقضية الفلسطينية في السرد العماني؛ الأول هو التناول المباشر الذي تحضر فيه فلسطين وقضيتها حضوراً واضحاً، كما في رواية «شهادة وفاة كلب»، وقصص «حلم العناق» لحمد رشيد آل جمعة وغيرها، والثاني هو الذي تحضر فيه القضية الفلسطينية، من خلال رموز وبشكل غير مباشر، كما في قصتي «الكابتن حمدان» لمازن حبيب، و«الجندي والتلميذة» لعبد الح?يم عبدالله، وغيرها. وتحدث الأديب جعفر الهدي عن مكانة القدس وفلسطين في قلوب البحرينيين، وأكد أنها كانت وستظل قضيتهم الأولى، لذلك تحولت القدس إلى أيقونة في خطاب الأدب البحريني شعراً وسرداً. وقال إن فلسطين حاضرة في السرد القصصي منذ بداياته، كما يظهر في مجموعة «سيرة الجوع والصمت» لخلف أحمد خلف. وتناولت مشاركة غزالي التي حملت عنوان: «موجز تخييل القدس» مدينة القدس من منظور مغربيّ، من خلال أثرين خاصّين، الأوّل يتعلق بصورة القدس لدى المغاربة، بالاستناد إلى الرحلات المغربية التي قام بها متصوّفة وشعراء وأئمّة وأعلام?وسفراء، على مرّ حقب متباينة ومتباعدة، والثاني له علاقة بمغاربة القدس الذين حاربوا مع صلاح الدين الأيوبيّ، وساهموا في تحرير القدس، فكافأهم ابنه الأفضل بحيّز شهير في تشكيل الفضاء. أما الندوة الثانية فجاءت تحت عنوان «المكان في ذات السارد وأثره على الرواية»، وأدارها الأديب صالح حمدوني، وشارك فيها إلى جانب غرايبة، الروائي علي المقري (اليمن)، والروائيتان آمال بشيري (الجزائر) ووداد البرغوثي (فلسطين). وقالت البرغوثي في مداخلتها إن للمكان أهمية كبيرة بالنسبة للكاتب الفلسطيني بشكل عام، مشيرة إلى أن أشكال المكان ودلا?اته تعددت في رواياتها، إذ تنقلت بين المكان الواقعي والمكان المتخيل، وهذا يبدو جليًا في عناوين رواياتها وتفاصيلها، مثل «نوما هاديًا يا رام الله»، و«حارة البيادر». أما بشيري، فقالت إن المكان بالرغم من الاختلافات حول تعريفه، يعدّ من أهم أدوات البناء السردي التي تتحكم في النص وتوجهاته، وأوضحت أن المكان يعد الفضاء الجغرافي أو الحسي المتخيّل، ويدلّ على البعد الإبداعي للكاتب نفسه، ويمكن عده أحد المؤشرات للحكم على ثقافة الكاتب وقدرته على التحكم في النص وحياة شخوصه. من جهته، أشار المقري إلى أن هناك مكانين لهما علاق? في عملية الكتابة: المكان الذي يكتب فيه الكاتب، والمكان الذي يكتب عنه. وأكد أن المكان الخاص بالكاتب هو الذي يؤثر بشكل أكبر على الكتابة، أما المكان الثاني الذي يكتب عنه الكاتب فيتم استحضاره عبر التخيل. وأشار إلى أن طريقة وصف الأمكنة مرتبطة بمكانة كل مكان في البناء السردي.