عمان - شروق العصفور

عاين مثقفون وإعلاميون بدايات تأسيس الصحافة في المنطقة، ومعالم الحركة الصحافية في أواخر عهد الدولة العثمانية حتى إصدار صحيفة «الحق يعلو»، وأهمية الصحيفة في تمثيل الفكر العميق الذي يتمتع به الملك المؤسس عبدالله الأول، ودورها في النهوض الفكري والمعرفي في البلاد.

وناقش المشاركون في اللقاء الحواري الذي عقده منتدى الفكر العربي مؤخرا، عبر تقنية الاتصال المرئي، حول الصحافة في الأردن ومئوية الدولة، دور الإعلام وأهميته في توثيق الأحداث التاريخية واليومية، مؤكدين على ضرورة حماية الصحافة الورقية في ظل التقدم التكنولوجي، والعمل على وضع خطط ومنهجيات تسهم في رفع كفاءة الصحف الورقية بما يتوافق مع رؤية الدولة وأهدافها للمئوية الثانية.

وأوضح الكاتب نايف النوايسة أن الجوانب المضيئة التي رافقت الدولة الأردنية منذ نشأتها عام 1921 قامت على أُسس راسخة وقوية وكانت السبب في تنظيم شؤونها واستمرارها رغم العواصف التي تثار هنا وهناك، ومن أهم هذه الجوانب الصحافة الورقية. وأشار النوايسة إلى أن الصحافة في الأردن شكلت عبر مسيرتها جسماً منسجماً مع أهداف الدولة ومكوناتها، وأنها نقطة ارتكاز مهمة في تهيئة البيئة اللازمة لبناء الدولة والمجتمع، وهذا ما تنبه له الأمير -الملك المؤسس- عبدالله بن الحسين بعد وصوله إلى شرقي الأردن، إذ أوعز لمن حوله بإصدار صحيفة «ا?حق يعلو»، لتكون الحنجرة القوية الصادقة لهذه الدولة ولتسلط الضوء على الإنجازات التي بدأت تتحقق.

وأكد النوايسة أن «الحق يعلو» حالة مفصلية في الدولة الأردنية، فهي أول منشور إعلامي يوثق للدولة ويعبّر عن المحاور السياسية والاجتماعية التي سادت البلاد في مرحلة التأسيس الأولى، كما حملت الصحيفة أنباء ثورة العرب ضد الاستعباد وتطلعهم إلى الحرية.

بدوره، قال الأمين العام للمنتدى د.محمد أبو حمور، إن صحيفة «الحق يعلو» وثيقة مهمة من وثائق تأسيس الدولة وتعبّر عن الأفكار والظروف التي نشأت خلالها الدولة الأردنية.

وبيّن أبو حمور دور المنتدى في العناية بتراث النهضة العربية، وإبراز المبادئ العظيمة لهذه النهضة، ولا سيما صياغة الرؤية المشتركة للتجديد في الفكر والمقومات الحضارية لهذا البلد والأمة عموما، وأشار إلى رعاية سمو الأمير الحسن بن طلال لإشهار المجموعة الكاملة لجريدة «القِبلة» مطلع عام 2019، وفعاليات منتدى الفكر العربي المرتبطة بمناسبة مئوية تأسيس الدولة الأردنية التي تعقد خلال هذا العام دورياً.

من جانبها، قالت الأكاديمية والباحثة في التاريخ د.هند أبو شعر أن الصحافة العربية تُعد من أهم المصادر لقراءة تاريخ بلاد الشام، وتناولت بدايات الصحافة في مرحلة تأسيس الدولة والحركة الصحافية العربية والخطاب الفكري والسياسي لصحيفة «الحق يعلو»، ودور الصحافة في قراءة تاريخ بلاد الشام ونشأتها إبان العهد العثماني؛ وأشارت إلى أن «الحق يعلو» تتمة لصحيفة «القبلة» التي صدرت بين عامي 1916 و1924 ووُزعت في بلاد المهجر. من جهته، أشار أستاذ الإعلام ونائب رئيس جامعة البترا د.تيسير أبو عرجة إلى أن الصحافة تعد انعكاسا للحالة ا?تعليمية والثقافية، وأنها ذات دور مهم في دفع عملية النهوض التعليمي والعلمي والثقافي ومواكبة التقدم والبناء، وذكر أن الأردن خلال العهد العثماني لم يشهد إصدار أي صحافة، لذلك كان صدور «الحق يعلو» منسجما مع مشروع تأسيس الدولة ودورها في مخاطبة الجمهور والتأثير على الرأي العام آنذاك.

وأوضحت الأكاديمية والباحثة والأديبة المصرية د.أميمة جادو آفاق التعاون والتشاركية الأردنية المصرية من خلال برامج التعاون الإعلامي، وأكدت ضرورة استمرار هذه العلاقة.

وقالت أستاذة الإعلام في جامعة المنصورة بمصر د.آمال سعد، إن هدف الملك المؤسس عبدالله بن الحسين من إنشاء صحيفة «الحق يعلو» يتمثل في ضرورة وجود صحيفة تعبّر عن التطلعات لنهضة صحافية وطنية في المنطقة. وأشار مدير مديرية البرنامج العام في الإذاعة الأردنية فضل المعارك إلى ضرورة الإنتباه للتحديات والأزمات التي تواجه الصحافة الورقية في الأردن في ظل التقدم التكنولوجي والتحول إلى المواقع الإلكترونية.

وبيّن أستاذ الإعلام والاتصال د.عصام الموسى أن «الحق يعلو» كانت تُكتب بخط اليد وتُطبع على الجيلاتين، ولم تكن منتظمة الصدور، وكانت توزَّع بالمجان في سوريا ولبنان وفلسطين، وذكر أن الإدارة العثمانية لم تطور الأوضاع الثقافية والفكرية في شرقي الأردن، مما جعل الأردنيين على أهبة الاستعداد لقبول مبادئ التغيير التي بشرت بها الثورة العربية الكبرى، وبيّن أن الإعلام من أهم مرتكزات بناء الدولة الأردنية الحديثة لكونه ضرورياً للتوعية ونشر المعلومات.

وأوضح الكاتب والزميل أحمد فراس الطراونة أن جوهر «الحق يعلو» والخطاب الفكري والسياسي الذي جاء به الملك المؤسس أهم بكثير من الوقوف على شكلها الفني، فهي صحيفة تؤشر إلى بداية تأسيس بنى ثقافية حديثة للدولة الأردنية، وأشار إلى ضرورة إعادة إنتاج صحافة أردنية تتوافق مع رؤى وتطلعات الدولة للإعلام وللمشهد الثقافي والفكري والسياسي في الأردن، فالصحيفة تكتب كل يوم وهي من يوثق تاريخ الأردن في الوقت الراهن، لذا يجب إعادة الاعتبار للصحافة الورقية.

بدوره، أشار رئيس منتدى الجياد الثقافي سامر المعاني إلى أن «الحق يعلو» تمثل دليلا واضحا على عمق تفكير الملك المؤسس وإدراكه لحاجة المجتمع الأردني للصحافة في تلك المرحلة ودورها النهضوي في منطقة عاشت حقباً من الاستعمار وشهدت تفاوتاً كبيراً بين التجمعات السكانية.