المهندس هاني محمود البطش* *استشاري تقني استراتيجي

يعد تطوير مهارات القوى العاملة أحد أهم اتجاهات الموارد البشرية لعام 2021. يتفق معظم المديرين التنفيذيين في الموارد البشرية على أنَّهم بحاجة إلى قادة يمكِنهم التفكير بشكل استراتيجي، ولا يتبعون نماذج الأعمال التجارية القديمة، ويؤسسون ثقافات تتبنَّى التغيير مثل؛ قيادة التحسين والتطوير، المفاهيم الأساسية لإدارة الجودة، توليد أفكار إبداعية، ابتكار أدوات حل المشاكل، الاتصال الفعال، بناء فرق العمل، يساعد ذلك المؤسسات على تنويع مهارات القوى البشرية لديها ومواجهة التحديات التي تأتي من المواهب الخارجية واتجاهات الرقمنة وما إلى ذلك. سنستعرض أهم مهارات المستقبل التي سيحتاجها الجميع بحلول عام 2025 وما بعده:

1. محو الأمية الرقمية

إن الاتجاه نحو محو الأمية الرقمية ليس مفاجئًا؛ بالنظر إلى الرقمنة في جميع أنواع الصناعات، لم يعد اختياريًا أن يطلب صاحب العمل توفر المهارات الرقمية. تتضمن محو الأمية الرقمية مجموعة واسعة من الكفاءات مثل: مهارات حل مشكلات الكمبيوتر (البرامج والأجهزة)، ووسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات وأدوات الاتصال، والأمن السيبراني عبر الإنترنت وإدارة خصوصية البيانات والمحافظة عليها وتأمينها، ومهارات البحث عن المعلومات، وغيرها.

2. تحليل البيانات

وفقًا لـ Forbes، يعترف ما يصل إلى 95٪ من الشركات بضرورة إدارة البيانات غير المنظمة (معلومات نصية كثيفة مثل نتائج الاستطلاعات ومحادثات المبيعات) في مؤسساتهم. يشبه هذا الموقف كرة الثلج: فكلما تراكمت المزيد من البيانات (المنظمة وغير المهيكلة)، زادت حاجتها إلى محللين ومتخصصين يمكنهم إدارة تلك البيانات ومعالجتها وتفسيرها، لأن المزيد من المؤسسات تتبنى التقنيات الناشئة مثل؛ الذكاء الاصطناعي والتعلم الآلي لتصبح أكثر اعتمادًا على البيانات، يجب أن تستمر قائمة المهارات الأساسية في التطور بحيث تعكس الأهمية المتزايدة ل?حو الأمية بالبيانات ككفاءة أساسية في القوى العاملة، بعد انتشار جائحة COVID-19 أظهرت الدراسات ارتفاع الطلب على وظائف المعلومات، مثل علماء البيانات ومهندسي التعلم الآلي ومهندسي الأتمتة. تتسبب عدة عوامل في زيادة الوظائف المتعلقة بتحليل البيانات في هذه الصناعات: اعتماد واسع النطاق لأحدث التقنيات مثل البيانات الضخمة والتعلم الآلي والذكاء الاصطناعي، وظهور التطبيب عن بُعد والتشخيص عن بُعد للأمراض، والاتجاه نحو الأجهزة القابلة للارتداء والرفاهية التي تعتمد على التكنولوجيا.

3. تصور البيانات واستكشافها

يعد تصور البيانات (Data Visualization) مهارة أساسية أخرى تكتسب الزخم بين الوظائف الشاغرة. يقوم المتخصصون في تصور البيانات بتفسير البيانات وتنظيمها في لوحات معلومات ذات مغزى ورسوم بيانية ومخططات وجداول وما إلى ذلك.

4. معرفة استراتيجيات التعلم وتطبيقها عمليًا

يتفق المتخصصون في تدريب وتطوير المواهب على أن برامج التعلم غير المتكررة مثل ورش العمل التي تستغرق يومًا واحدًا لا تثبت كفاءتها. بدلاً من ذلك، من المنطقي ابتكار برامج تستند إلى التعلم المستمر ووضع المعرفة المكتسبة موضع التنفيذ. ان مجتمع اليوم سريع الخطى ومن المهم أن يحافظ المحترفون على تحديث مهاراتهم–بعد إنهاء التعليم الأكاديمي–سيبقى الموظف يشارك في أنشطة تدريبية على مدار فترة زمنية غير محددة للحفاظ على إتقانه. تكتسب استراتيجيات التعلم الذاتي والتعلم من الأقران والتعلم الجزئي في مكان العمل شعبية متزايدة خلال جائحة كورونا.

5. المهارات اللينة اللازمة لوظائف المستقبل

في تقرير «المهارات الناعمة لنجاح الأعمال»، قدر محللو Deloitte أنه بحلول عام 2030، سيعتمد ثلثا المهن تقريبًا على المهارات الشخصية. هناك سبب خاص لذلك؛ وذلك بسبب أتمتة عمليات العمل ورقمنتها. إنهم يدفعون الموظفين لتطوير مهاراتهم الشخصية وتعميقها للبقاء في صدارة المنافسين وتحقيق قيمة لمنظماتهم. علاوة على ذلك يمكن أتمتة ما يصل إلى 30٪ من وقت العمل بحلول عام 2030. هذه الحقيقة تجعل المرشحين يركزون على المهارات البشرية «الحصرية» التي لا تستطيع الآلات استبدالها، على سبيل المثال، عندما يكون من الضروري تفسير البيانات ?التوصل إلى حلول إبداعية. المهارات الشخصية اللينة المطلوبة في المستقبل: حل المشاكل ومهارات التفاوض والتفكير النقدي وإدارة الوقت والقيادة، والتأثير الاجتماعي.

التنبؤ بالمستقبل

يصعب علينا التنبؤ بالمستقبل؛ لأننا نجد صعوبة في تخيل الاحتمالات التي تتجاوز الأشياء التي نعرفها، على سبيل المثال؛ أدت جائحة كوفيد -19 إلى تسريع مستقبل الأعمال وجعلت بعض الوظائف شيئًا من الماضي. لمواكبة هذه التغييرات، يجب ان يبحث قادة الأعمال عن مهارات الوظائف المستقبلية. في الوقت الحالي يمكننا التركيز على المهارات الشخصية مثل القيادة وإدارة الوقت والتفكير النقدي والتعلم السريع، ولكن تدور المهارات للوظائف المستقبلية حول محو الأمية الرقمية، وتحليلات البيانات، وتصور البيانات. ترتبط هذه المهارات بالرقمنة، وزيا?ة أتمتة عمليات العمل، ورفض أدوار وظيفية محددة.