وللإنصاف، فأرى أن هناك واجباً موازياً يجب تفعيله بزيادة عدد الشواغر في المستشفيات المركزية؛ مستشفيات وزارة الصحة والخدمات الطبية والمستشفيات الجامعية التعليمية، وهذا القرار يجب أن يكون ضمن مساق الاهتمام والمشاركة، وبعيدا عن نظريات التصريحات الإعلامية الموجهة، وغير الخاضع للاعتبارات العامة التي تحكم الموازنة والشواغر، بل يجب تطبيق أركان المعادلة الطردية؛ زيادة عدد الأطباء وزيادة عدد المرضى، وباكتمال أركان هذه المعادلة، يمكننا رسم خارطة طريق طبية لمستقبل الاختصاص والزملاء الجدد، بحيث نخلص بمقاصة مهمة وهي المحافظة على السمعة الطبية العلاجية للقطاع الصحي الأردني والتي يجب صقلها بدورات خارجية ممنهجة ومبرمجة لإضافة لمسات على فنون التشخيص والأداء، على أن يخضع الاختيار لشروط منافسة عادلة، تأخذ في الحسبان الأبعاد المترتبة على فرص اجتياز خطوات الحصول على شاغر للتخصص، وبعيدا عن الاختيار الذي يخضع لجنس المتقدم وهو المطبق على أرض الواقع اليوم، بل ويجب مراعاة خصوصية كل مؤسسة بجزئية خضوعها لقوانين وتعليمات، بضمان العدالة التي نطمح بتحقيقها؛ توفير فرص اختصاص مدفوعة الأجر، زيادة الوعي الطبي والمهارات الطبية، المحافظة على القطاع الصحي، وهنا، سيقفز للمقدمة سؤالا يفرض نفسه، عن قدرة هذا الاقتراح باستيعاب الخريجين وتوفير فرص الاختصاص؟
الجواب بمنطق الواقع، لا، فلا يمكن لنظام أو اقتراح، تبسيط المهمة بهذا السياق، ولا يمكن لأي سياسة إيجاد حلول سحرية للجميع، وسط فوضى التنظيم، واختلاط معطيات سوق العمل بدون ضوابط، حيث لا بد من إيجاد آلية تسمح بفتح فرص الاختصاص لمجموعة إضافية من الأطباء بعد تعبئة الشواغر، باقتراح السماح للمستشفيات التدريبية المعتمدة والتي تحقق شروط الترخيص، بفرصة فتح مجال الاختصاص لعدد من الباحثين عن فرص الاختصاص بوظائف غير مدفوعة الأجر، بضوابط وشروط، تخلو من الغبن أو الإذعان أو التفضيل لأي سبب، بل تمثل خيارا منطقيا بخلفية أخلاقية ومهنية، يسمح للطبيب بتحقيق طموحه بحقل الاختصاص ضمن المسافة العمرية المقدرة، وبعيدا عن تسويفات برلمانية أو غيوم وطنية، يعتمد عرابوها على الفزعة الإعلامية لأسباب لا ترتبط بحرص على هؤلاء الأطباء؛ فهم الضحية والطُعم.
تطبيق اقتراح كهذا، يمنح فرصة لمن يريد مواصلة مشواره المهني ضمن حدود المسافة العمرية، فلا يوجد نظام صحي وتعليمي في العالم يمكنه استيعاب جميع طالبي الاختصاص، ولا بد من تضحيات لطرفي المعادلة، لتكون النتيجة الإيجابية بحدها الأعلى والخسارة بمسمياتها بحدها الأدنى، فعلى الجامعات التي تمتلك مستشفيات تعليمية، فتح مجال القبول لعدد محدد في كل اختصاص يؤهل صاحبه لنيل شهادة الاختصاص العالي وضمن سياسة الأقسام المختلفة بقدرتها الاستيعابية، فهناك فرص تمنح للجنسيات الأخرى بشقها الأكاديمي، والتي تمنح المتقدم فرصة التقدم لامتحان المجلس الطبي الأردني للحصول على شهادة الاختصاص الفنية التي تمكنه من ممارسة العمل بحقل اختصاصه، وبذات الوقت، فهناك الشهادة الأكاديمية التي تمنحه فرصة الالتحاق ببرامج تعليمية متقدمة ضمن المسار الأكاديمي لمن يطمح أو يبحث عن هذا الحقل ويجد فيه ذاته، فالجامعات بحاجة لعدد وافر من أعضاء هيئة التدريس الحاصلين على الشهادات المؤهلة للتعيين.
هذا الاقتراح المنصف، وجد طريقه وتطبيقه على أرض الواقع لسنة واحدة وحقق الهدف، ولكنه، جُمد لقرارات فردية، وهي الصفة الغالبة على معظم قرارات المؤسسات؛ اجتهاد وقرار يباركه الجميع، وينقضه الشخص التالي على رأس الهرم ليسجل نقدا أو إنجازا، حال مؤسف، بسياج من الموافقين.. وللحديث بقية.
برنامج الإقامة للأطباء؛ الواقع المؤسف والحقيقة المؤلمة »3»
11:45 6-7-2021
آخر تعديل :
الثلاثاء