محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات أخبار مصورة صحة وجمال كاريكاتور فيديو إنفوجرافيك علوم وتكنولوجيا منوعات طفل وأسرة عين الرأي

النتائج.. بين اغتنام الفرص وتفويتها

طباعة
انسخ الرابط
تم النسخ
محمد عبدالجبار الزبن يتفق عقلاء العالَم، على أن لكلّ سببٍ مسببٌ، وبيّن القرآن الكريم هذه الجدلية، بأفصح عبارة حيث قال: «إِنَّا مَكَّنَّا لَهُ فِي الْأَرْضِ وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)». ومع وضوح هذا الأمر كالشمس في ضحاها، إلا أنّ الكثيرين منّا يأبى على نفسه المغامرة ولو بأقلّ القليل، فلا هو أخذ بالأسباب، ولا هو استراح من انتظار النتائج، والملل من تأخرها، وتعداد خيبتها، والحسرة على غياب المليح منها.

ومع الكلمة الساحرة نسهر طوال الليل، ونحن نقول: «فرصة» أضعناها، يوم كنت أريد أن أشتري: أرضًا.. بيتًا.. عقارًا.. محلًّا تجاريًّا. أو: «فرصة» أضعتها يوم كنت: أريد وظيفة كذا، فامتنعت عنها. وما زلت أتذكّر صديقًا لي وهو يقول لأمه التي كانت مخطوبةً لإنسانٍ عاديّ قبل أبيه، إلا أنها فسخت الخطوبة وتزوجت بأبيه، وأنّ ذلك الإنسان العاديّ –مفسوخ الخطوبة- تحوّل إلى ملياردير، فيقول صديقي ممازحًا أمَّه: ليتكِ تزوجتِ به ليكون أبي.

يقول الشاعر: أَمسِ الذي مضى عن قُربِه يعجَز أَهلُ الأرضِ عن رَدِّه. فالزمن لا يعود إلى الوراء، ولا يمكن لأحدنا فاته موقف أن يعاودَه، وليس في ذلك عيبٌ على مَن يجهل الغيب.

لكنّنا لو تأمّلنا النّاجحين لوجدناهم يجهلون الغيب تماما مثلَنا، إلا أنهم يتسلحون بجسارة القلوب، ويفتحون آذانهم للناصحين، ويحدقون بأعينهم إلى أبعد الآفاق، ويضعون الأمور بموازين التفكر، ويقيّدونها في سجلَّات المشورة، ثمّ يدقون أجراس التقدم إلى الأمام. فليس بالضرورة أن ننتظر أجراس العودة لتقرع، فهناك ومنذ سبعين عامًا وهي تُقرع وشعبٌ ينتظر ولم يعد إلى أرضِه!!.

وإنّ النتائج حتميةٌ لكلّ عملٍ، فالتراخي عن اتخاذ القرار الناجح، هو عمل ينتج عنه خيبةٌ وخسارة إذا كان القرار من شأنه البناء والنماء، مختلطًا بشيء المخاوف وقليل من توقع الخسائر.

وإذا عدنا أدراجَنا لنقرأ الذي استفتحنا به من آيات ربّنا، لوجدنا أنّ التمكين في الأرض، هو أسمى تطلعات بني الإنسان، ولا يمكن أن يكون إلا باتخاذ الأسباب.

لأجل ذلك كانت الهجرة النبوية، وفتح مكة. ولو تأخر أبو بكر هنيهة عن إسلامه ما كان ثاني اثنين في الغار، ولو تأخر أبو بكر وعمر يوم السقيفة لما كانت الأمة ترفل قرونا بالعزّ والفخَار.

فالنجاحات لا تُسطّر، والزرع لا ينمو، والنيل والفرات لا يسقيان، والقدس لاتعود، والغنائم لا تقسّم، والموروث لا يوزّع، والثروات لا تسجّل وتقيّد، والأفكار لا تنتشر، والمبادئ لا تسمو، والأمم لا تعلو، والأشخاص لا ترتقي، والمناصب لا تنصّب، والمقامات لا تعطى، واللقاءات لا تتمّ،...، وكلّ الذي على شاكلة ما ذكرته لك لن يكون إلا: «وَآتَيْنَاهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ سَبَبًا (84) فَأَتْبَعَ سَبَبًا (85)».

كما أنّ النتائج لا تعرف الصِّفر، فهي إلى إحدى المكاسب: إما تقدّمٌ وإما تأخرٌ. لقوله تعالى: «لِمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَوْ يَتَأَخَّرَ (37)». فاغتنام الدقيقة الواحدة والموقف الفريد، والفرصة السانحة، مغَلَّفٌ ذلك بالتوكل على الله، يورث النتائج الفاخرة للفرد والمجتمع.

agaweed1966@gmail.com
محليات اقتصاد عربي ودولي رياضة كتاب ملاحق مجتمع شباب وجامعات ثقافة وفنون دراسات وتحقيقات
جميع الحقوق محفوظة المؤسسة الصحفية الاردنية
Powered by NewsPress