عمان - بترا

اتفقت غرفة تجارة الأردن واتحاد غرف التجارة السورية على ضرورة تكثيف الجهود لتذليل العقبات التي تواجه حركة التجارة بين البلدين والدفع بها لمستوياتها التاريخية المعهودة.

وأكد الطرفان، خلال اللقاء الاقتصادي، اليوم الأربعاء، بمقر غرفة تجارة الأردن، أن البلدين تربطهما وشائح اجتماعية عميقة ومشتركة، ما يتطلب أن تكون العلاقات الاقتصادية على مستوى عال من التنسيق والتعاون والتكامل وتبادل المنافع بما ينعكس على مصالحهما المشتركة.

وشدد الطرفان، خلال اللقاء الذي نظمته الغرفة للوفد التجاري السوري الذي يزور المملكة حاليا، على ضرورة فتح آفاق جديدة من التعاون الاقتصادي، وتجاوز التحديات والعقبات التي تقف حائلا أمام زيادة مبادلاتهما التجارية، وبخاصة تلك المتعلقة بقضية النقل (الترانزيت).

وقال رئيس غرفة تجارة الأردن نائل الكباريتي، إن زيارة الوفد السوري إلى المملكة، اليوم، تأتي في سياق الجهد الذي يبذله القطاع الاقتصادي في البلدين لتدشين مرحلة مختلفة ومد جسور من التشاركية التجارية ودفعها لمستويات تلبي طموحات ومصالح الشعبين، والعودة بها لما كانت عليه سابقا.

وأوضح أن عودة قاطرة التجارة الأردنية -السورية إلى سابق عهدها يمثل مصلحة مشتركة لاقتصاد البلدين، خاصة وأن سوريا تمثل شريانا تجاريا مهما للمملكة، وتنساب تجارتها عبر أراضيها لأوروبا والعديد من الدول المحيطة سواء لجهة التصدير أو الاستيراد أو الترانزيت.

وأشار الكباريتي إلى ضرورة توثيق العلاقات بين مؤسسات القطاع الاقتصادي، والعمل معا كفريق واحد لإزالة المعيقات التي تواجه تجارة البلدين، مؤكدا أن التبادل التجاري بين سوريا والأردن "متواضع جدا جدا"، ما يتطلب بذل المزيد من الجهد لرفعه لمستويات تلبي الطموحات.

يذكر أن صادرات الأردن إلى سوريا بلغت خلال العام الماضي 49 مليون دولار، مقابل نحو 45 مليون دولار مستوردات.

وأوضح الكباريتي أن المملكة تعتبر نقطة مركزية مهمة لسوريا بخصوص "الترانزيت" من خلال نقل البضائع والسلع لدول الخليج العربي، مثلما سوريا مهمة لتجارة الأردن للوصول للأسواق الأوروبية وتركيا ولبنان.

وقال رئيس الغرفة إن "الترانزيت" يمثل منفعة مشتركة للبلدين ما يتطلب إزالة أية معيقات تواجه حركة انسياب الشاحنات وبخاصة لجهة الرسوم المفروضة، والتي تؤدي إلى الإضرار بشكل واضح بحجم التجارة البينية.

وأكد الكباريتي أن ارتفاع أجور الشحن البحري عالميا يتطلب من البلدين العمل معا لتجاوز آثار ذلك على أسعار السلع والبضائع المستوردة من الخارج، داعيا إلى تعزيز الاستيراد من خلال ميناء العقبة بالنسبة للجانب السوري، ومن ميناء طرطوس فيما يتعلق بالأردن.

وأكد رئيس اتحاد غرف التجارة السورية محمد اللحام، وجود رغبة قوية من الطرفين لتنمية وتعزيز العمل التجاري والصناعي بين البلدين الشقيقين، ودعم تطوره بشكل سريع بما يتناسب مع الامكانات المتوفرة لديهما.

وأشار إلى أن "الترانزيت" يعتبر الشريان الاقتصادي لجهة تبادل السلع ونقل البضائع لبلدان أخرى عبر أراضي البلدين، مشددا على ضرورة الإسراع بمعالجة المعيقات والتحديات والعقبات التي تواجهه في ظل وجود منافسة قوية من أطراف أخرى بالمنطقة تتعلق بهذا القطاع.

ولفت إلى أن بلاده مقبلة على تطور كبير الأمر الذي يشكل فرصة أمام الشركات الأردنية للإستفادة منها، مشددا على ضرورة إزالة المعيقات التي تواجه حركة تنقل المركبات الخاصة والأفراد بين البلدين بما ينعكس على حجم مبادلاتهما التجارية وتشجيع السياحة.

وأكد أن الموقع الجغرافي للبلدين غير مستغل بالشكل الكبير، مشيرا إلى أهمية تسهيل النقل وعبور الشاحنات بين البلدين كونها مصلحة مشتركة تعود بالنفع للطرفين.

وأوضح اللحام الذي يرأس الوفد التجاري السوري إلى المملكة بترتيب من غرفة تجارة الأردن، أن المنطقة الحرة المشتركة سيكون لها دورا كبيرا عند إعادة تأهيلها وفتحها مجددا في تعزيز وزيادة التبادل التجاري وإقامة المشاريع المشتركة.

وأكد نائب رئيس اتحاد الغرف عامر حموي أهمية تعزيز التعاون الاقتصادي بما يحقق المصلحة للطرفين، مبينا أن بلاده التي بدأت تشهد حالة ممتازة من الأمن والاستقرار، مقبلة على بيئة خصبة للاستثمار وهنالك قانون جديد للاستثمار سيفعل قريبا.

وشدد حموي على أهمية الوصول إلى حلول قريبة فيما يتعلق بالشحن ونقل البضائع المارة بالترانزيت عبر أراضي البلدين الى أسواق المنطقة، مؤكدا أن سوريا ترحب بالمشاركة الأردنية بمشروعات الأعمار وبخاصة لقطاع المقاولات والإسكان، بالإضافة للإستفادة من الخبرات الأردنية بقطاع تكنولوجيا المعلومات والرقمنة.

وشدد النائب الأول لرئيس غرفة تجارة الأردن جمال الرفاعي على ضرورة التفكير بشكل حقيقي لنقل العلاقات التجارية إلى آفاق أوسع خلال الفترة المقبلة في ظل العلاقات الطويلة والمتددة بين البلدين.

وقال الرفاعي نمر حاليا بمرحلة استثنائية وغير مسبوقة تتعلق بتبعات جائحة فيروس كوورنا، والارتفاع العالمي غير المسبوق بأجور الشحن البحري ما يتطلب البحث عن بدائل في عملية الاستيراد للتخفيف من الأعباء المالية.

إلى ذلك، أشار مدير عام المنطقة الحرة الأردنية السورية المشتركة عرفان الخصاونة إلى أن الشركة بدأت منذ بداية العام الحالي بإعادة تأهيل المنطقة، حيث جرى انجاز ما يقارب 90 بالمئة منها، فيما تبقى إجراءات فنية تتعلق بالحوسبة والأتمتة والربط الإلكتروني بين الدوائر الرسمية المعنية.

وتوقع أن يجري العودة بالعمل بالمنطقة التي تأسست عام 1976 برأسمال مشترك، خلال الفترة القليلة المقبلة، مشيرا إلى توفر 5 آلاف دونم كفرصة استثمارية ما زالت غير مستغلة فيها.

ولفت الخصاونة إلى وجود 590 عقدا تجاريا وصناعيا وخدميا مستغلا على مساحة 1500 دونم من أصل 6500 دونم إجمالي مساحة المنطقة.

وخلال اللقاء طرحت فعاليات تجارية مشتركة من الجانبين العديد من القضايا، بمقدمتها إزالة العقبات التي تحول دون تعزيز التعاون بمجال النقل البحري وتخفيض الرسوم المفروضة على الشاحنات وتعزيز التعاون بمجال الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات وإنشاء مجلس لسيدات الأعمال وإلغاء القيود على استيراد السلع بالاتجاهين، والتركيز على استيراد الألبسة والأحذية من السوق السورية والمشاركة بالمعارض المقامة في البلدين.