محليات

المخاطر السيبرانية.. كثافة الهجمات تشي بالفراغ القانوني

الإنترنت ساحة جديدة للصراعات التقليدية

في السنوات الأخيرة، شهدت أنظمة حماية المعلومات، والتصدي للانتهاكات الإلكترونية أهمية كبيرة في ظل تغيرات المشهد الرقمي في العالم، ومع ظهور إنترنت الأشياء، ازداد اعتماد المنظمات على كميات هائلة من البيانات عبر شبكة الإنترنت، الأمر الذي أدى إلى زيادة الحاجة إلى أنظمة الأمن السيبراني لمواجهة هجمات القرصنة.

ومن المتوقع أن ينمو سوق الأمن السيبراني العالمي بمعدل نمو سنوي يبلغ 10.9٪ من عام 2021 ولغاية 2028 ليصل إلى 372.04 مليار دولار كقيمة سوقية، وفقًا لتقرير الشركة الأمريكية للاستشارات والأبحاث.

الدكتورة عبير الرحباني خبيرة الإعلام الرقمي، ومؤلفة كتاب (الثقافة الإعلامية الرقمية) قالت إلىالرأي، إن الحاجة الطردية لأنظمة الأمن السيبراني مرتبطة بالرغبة المتزايدة بالحفاظ على خصوصية وسرية البيانات في الفضاء الالكتروني»، مشيرةً إلى أن:» شبكة الانترنت أصبحت الساحة الجديدة للصراعات التقليدية بطابع الكتروني.

وأشارت إلى أن التطورات التكنولوجية ساعدت في ظهور الإعلام الرقمي، من حيث تطور التقنية الرقمية، والتي تعد ميزة مهمة في نقل الصور والنصوص والفيديوهات، إلا أنها في المقابل تتصف بنسبة عالية من الخطورة، حيث يمكن فبركة الصورة والتلاعب بالفيديوهات والرسومات، خاصة عندما تصبح في متناول الجميع ويتم نشرها بطريقة سلبية.

ولفتت إلى خطورة ارتفاع نسبة جرائم حقوق الملكية الفكرية، وانتشار خطاب الكراهية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، وتفشي ظاهرة التنمر الإلكتروني، مبينةً أن الابتزاز في بعض الجرائم الالكترونية تحوّل من جرائم افتراضية إلى جرائم على أرض الواقع، كما حصل في جريمة (فتى الزرقاء) التي بدأت من خلال مراسلته عبر حسابه على الفيسبوك واستدراجه إلى مكان محدد.

وأضافت أن هناك الكثير من الجرائم الرقمية، منها الألعاب الإلكترونية التي قد تؤدي إلى انتحار الاطفال، بالإضافة إلى جرائم الاعتداء على الأشخاص والأموال، وقرصنة الحسابات البنكية، والاختراق لمواقع التواصل الاجتماعي، مثل اختراق حسابات «الفيسبوك»، و"تويتر»، و"الانستغرام»، واختراق المعلومات والصور في الهواتف الذكية، لافتة إلى أن تهديدات الجرائم السيبرانية لم تعد مقتصرةً على أفراد أو مجموعات صغيرة، بل إن هذه الانتهاكات تمكنت من إلحاق أضرار كبيرة بشركات ومؤسسات ودول.

وحول التشريعات الناظمة للانتهاكات الرقمية، أشارت الرحباني، إلى افتقاد الدول لقانون عالمي يجرّم الانتهاكات عبر شبكة الإنترنت، باستثناء «اتفاقية بودابست لمكافحة الجرائم الالكترونية»، منوهة أن الاتفاقية هي الأخرى تواجه صعوبات في تطبيق قانون يخص جرائم الانترنت، لعدم وجود إجماع عالمي على أنواع السلوك التي تشكل جرائم إلكترونية، من حيث التعريف القانوني للسلوك الإجرامي، بالإضافة لعدم وجود معاهدات دولية لتسليم المجرمين الإلكترونيين للمحاكمة تبعًا للاختصاص القضائي، وغياب المساعدة القانونية المتبادلة.

من جهته، قال المدرب التقني في مجال مكافحة غسيل الأموال قصي الجمال لـ الرأي، إنه من الضروري الوعي بأشكال الهجوم السيبراني فيما يخص عمليات البيع والشراء عبر الإنترنت باستخدام بطاقات الائتمان، وضرورة التأكد من موثوقية وأمان المواقع الإلكترونية، مشيرًا إلى أهمية عدم حفظ بيانات البطاقة الائتمانية، وكلمات السر، والحرص على استخدام المحرك الخفي الذي لا يحفظ أي نوع من البيانات عن طريق ضغط (Ctrl+Shift+N).

وأشار الجمال، إلى تزايد انتشار أساليب الاحتيال الإلكتروني خلال جائحة كورونا عبر إرسال روابط عبر مواقع التواصل الاجتماعي و (الواتساب)، تحتوي على (فيروسات) معنونة بإرشادات وتعليمات للوقاية من فيروس كورونا، حيث تم إنشاء 100 ألف نطاق جديد لمواقع إلكترونية مزيفة تضم محتوى عن فيروس كورونا في عام 2020، أو من خلال الاتصالات الهاتفية الكاذبة التي تدعي صلتها بمنظمات صحية للحصول على بيانات الأفراد.

ولفت إلى أن هجمات التصيد والهندسة الاجتماعية في القطاع المالي تعد من أكثر الهجمات الإلكترونية شيوعًا وفقًا لتقرير (صندوق النقد العربي)، وغالبًا ما تتم عمليات الاختراق عبر اكتشاف المخترقين ثغرات تقنية في أنظمة المؤسسات، أو عبر الرسائل الإلكترونية المخادعة التي تصل إلى أشخاص يعملون في المؤسسة لسرقة البيانات الشخصية، بالإضافة إلى هجوم حجب الخدمة.

وشددّ على أهمية التحديث المنتظم للبرمجيات، وتحديث برامج مكافحة الفيروسات، بالإضافة إلى اعتماد تقنية تشفير عالية المواصفات في نقل المعلومات عبر الانترنت، مشيرًا إلى ضرورة تعزيز التحقق بخطوتين على جميع الأجهزة والحسابات وأنظمة التشغيل، وتفعيل جدار الحماية، وهو برنامج يتم تثبيته على جهاز حاسوب آخر، لمراقبة العمليات التي تمر بالشبكة، ويسمح بمرور برامج محددة، طبقًا لقواعد معينة لضمان حماية أمن الملفات والبيانات وحمايتها من السرقة والاختراق من الشبكات الخارجية، داعيًا إلى حفظ الملفات عن طريق التخزين السحابي عبر ?لإنترنت، باعتباره الطريقة الأمثل لحفظ البيانات والوصول إليها من مستخدميها في أي مكان في العالم. ويُشار إلى أن تقرير المخاطر العالمية الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي، صنّف الخطر السيبراني في المرتبة السادسة، ضمن أبرز 7 مخاطر تواجه العالم في عام 2021.