لست هنا بصدد الحديث عن تاريخ العشائر الأردنية, وعن الترابط التاريخي بين الأسرة الهاشمية والعشائر, فهذه العلاقة كانت وما زالت متجذرة لا يمكن المساس بها, مهما حاول البعض زعزعتها وزرع الفتن. فالانتماء للوطن والولاء للهاشميين أصبح عقيدة يؤمن بها جميع الأردنيين.

إن أفضل تشبيه لعلاقة الدول مع شعوبها هو (مخطط الرسم البياني), فجميع الدول مهما كانت طبيعتها وقوتها أو ضعفها, لا بد أن تعيش حالة من التباين في استقرارها الاقتصادي والسياسي والاجتماعي صعوداً وهبوطاً، فالدولة جزء لا يتجزأ من منظومة دولية, تؤثر وتتأثر سلباً أو إيجاباً بمحيطها, ومهما تشابهت بعض الدول في مصدر شرعية نظامها السياسي, فلكل دولة طبيعتها الخاصة. ويمكننا القول إن مصدر شرعية الحكم الملكي لدينا مبايعة أساسها إنتماءً ذو بعد ديني عروبي قومي.

لقد اتسمت العلاقة بين العشائر الأردنية بمختلف أطيافها والهاشميين, بالود والمحبة والتسامح, وكان الحبل بينهم دائماً في حالة ارتخاء, فلا شد ولا تشنج, فكانت المصلحة الوطنية دائماً فوق كل اعتبار. وطالما تجاوز الأردن بفعل هذا الترابط الكثير من العقبات والصعوبات. نعم شهدت المملكة في الفترة الأخيرة ما قبل وبعد إنتشار جائحة الكورونا, ظروفاً اقتصادية واجتماعية صعبة, نتج عنها تفاقم مشاكل الفقر والبطالة وارتفاع حجم المديونية. فكان على الدولة أن تتحمل ردود الأفعال, فهناك من عتب وهناك من غضب, وهناك أيضاً من تآمر وتكبر, ?هناك من يصيد في الماء العكر, ولكن سرعان ما يستقيم الحال, عندما تتضح الرؤية. فعشائرنا أصيلة, لا تقبل المساس بالثوابت الأردنية.

لا بد أن نعترف أن النسيج الإجتماعي للعشيرة, لم يعد كما كان سابقاً, عندما كانت تجتمع العشيرة على رأي واحد, ويقودها كبار العشيرة, وتصدر بياناً واحداً يعبر عن موقفها, لا يتم الخروج عنه, في حين أصبحنا الآن نلاحظ ظاهرة الانقسامات, وتعدد الآراء والتنافس داخل العشيرة, وأن هناك بعض الفئات المندفعة, تحاول فرض رأيها على الآخرين, فأصبحنا نشهد بيانات متعددة ما بين مؤيد ومعارض, وكلا هما يخون الآخر أو يتهم الآخر بأنه لا يمثل العشيرة.

للأسف لقد أسهمت إفرازات الانتخابات النيابية السابقة, و ماتبعها من تصفية الحسابات, الى مزيد من انقسام العشائر. وقد فتحت وسائل التواصل الإجتماعي الباب على مصراعيه فأصبحت ساحة للسجال والتخوين ونفث السموم, وأصبحنا نرى عدة بيانات من نفس العشيرة, مابين مؤيد ومعارض, كما أن هناك بعض القيادات العشائرية ولأسباب مختلفة, بعدما كانت العشيرة هي السبب في ارتقائهم لموقع المسؤولية, أصبحوا هم من يتصدرون بيانات المعارضة، فيؤخذ على تلك العائلة, أنها ذات ميول معارضة, او غير موالية, أو انها منقسمة ما بين معارض وموالٍ, ويعيش أبن?ؤها في هذه الدوامة. وللأسف فإن الكثير من العاقلين في تلك العائلة, هم من يدفعون ثمن هذا التشرذم والضياع, ويجدون أنفسهم في موقف لا يحسدون عليه.