عمان - فرح العلان

تجول هذه الزاوية الأسبوعية في عالم الكتب، ملقية الضوء على أحدث الإصدارات عن دور النشر المحلية.

«فالس الغراب»

في مجموعته القصصية «فالس الغراب»، يوظف القاص الأردني يوسف ضمرة أجواء الفانتازيا والغرائبية، حيث الأحداث مزيجٌ من التشكيل والرسم والدراما والخرافة والسخرية السوداء، وحيث تقترب القصص من مناخات الكابوسية، وتتحرك ضمن أطر غير واقعية وإن امتلكت منطقها الخاص.

تتسم المجموعة الصادرة عن «الآن ناشرون وموزعون» بعمّان (2021)، بلغتها المرنة القادرة على الجمع بين الحقيقة والخيال، وبقدرتها على نقل ما وصفه ضمرة بأنه «مكتوب في مكان ما»، في إشارة إلى الخيط الشفيف الذي يجمع القصص جميعها، وينهلُ من أحداث تكسر أفق التوقع عند القارئ، وتنقله إلى مستويات حسيَّة غير مألوفة.

وتضم المجموعة 33 قصة تتوزع على 150 صفحة وتتنوع في طبيعة المشاهد التي تقدمها، وإن بقيت منتظمة ضمن إطار بمنحها هوية مشتركة. وجاءت أكثر القصص في صفحتين لتقدم صوراً خاطفة تحدثُ فيها المفارقة قبل أن يُختتم المشهد لينتقل القارئ إلى قصة جديدة ومشهد خاطف جديد.

تنقل القصص كذلك مشاهد تمس الحروب والشيخوخة والسفر والفقد والحنين، وتمزج بين الموت والحياة، والمدن والمقابر، فبدت غنية بالتحولات، وفّاضة بالأسئلة التي تُركت صياغتها واستنتاج إجاباتها للقارئ.

يشار إلى أن ضمرة وُلد سنة 1953 في بلدة الكرامة في غور الأردن، عمل في الصحافة منذ نهاية الثمانينيات، أعدَّ مجموعة من البرامج الثقافية في الإذاعة الأردنية، نال جائزة محمود سيف الدين الإيراني للقصة القصيرة من رابطة الكتّاب الأردنيين سنة 1993 عن مجمل أعماله، وجائزة الدولة التشجيعية في مجال القصة القصيرة من وزارة الثقافة سنة 1995 عن مجموعته «عنقود حامض»، وجائزة وزارة الثقافة للإبداع عام 2016 عن مجموعته «دوزان». ومجموعة «فالس الغراب» هي الإصدار الرابع عشر له.

«ميدوسا لا تسرّح شعرها»

صدرت حديثًا عن المؤسسة العربية للدراسات والنشر رواية جديدة للكاتب سليم بركات بعنوان «ميدوسا لا تسرّح شعرها».

تحكي الرواية التي جاءت في 224 صفحة، عن جماعة من البشر الرَّحالة المتنقلين بين «الأمكنة اللازمنية»، فيهم عمال، ورسامون، وراقصون، ومعماريون، وفلاسفة، يزورون كهف ميدوسا، لكنهم لا يخرجون. المعماريون ذوو اختصاصات ليست في الهندسة والبناء، بل بما هُم عليه في أساطيرهم (يُعرفون من أسمائهم في الرواية). والفلاسفة أرباب مذاهب معروفة: سفسطائية، رواقية، سينيكية (يُعرفون من أسمائهم في الرواية)، وهم يدفعون المحاورات إلى الجنون.

في هذه الرواية، إلى جوار تفاصيل الفلسفة والسحر والخوف والعزلة: هنالك حمائم في الكهف لها أجسام من نار ملتهبة، حَمائمُ مصابيح تنير الكهف بطيرانها في كل موضع منه. وفي الكهف بومة من البلور تشرف على هندسة الإضاءة بتوزيعها الحمائم المصابيح توزيعًا لا خطأ فيه. وهناك حكاية الأمشاط التي تفجِّر كل شيء في الرواية.

في الرواية، يستمر بركات في تسمية الفلاسفة بـ"المناطقة»، لكن تبدو «مخاطباتهم» أقرب إلى السخرية من كل منطق. ويستمر في تسمية محاوراتهم بـ"المخاطبات»، التزامًا بالتعبير القديم الذي يخص الفلسفة وعلوم الكلام والمنطق.

«ملتئما بالماء كغريق الطوفان»

يتضمن ديوان «مُلتئِمًا بالماء كَغريق الطّوفان» للشاعرة اللبنانية ماجدة داغر، الصادر عن دار ورد الأردنية، ستة عشر نصاً من الشعر الحديث في 110 صفحات من الحجم الوسط، في مواضيع تنوّعت بين الشعر الوجداني والصوفي والوطني والقضايا الإنسانية والعاطفية الكونية.

الكتاب هو الخامس للشاعرة بعد ديوانَي «آية الحواس» و«جوازاً تقديره هو»، وكتاب «قصور ومتاحف من لبنان»، وكتاب «بيت الذاكرة والقامات العالية».

يشار إلى أن داغر إعلامية وباحثة وناشطة ثقافية. وقد عملت في إحدى جامعات بيروت في الإعلام والعلاقات العامة.