عمان - رغد البطيخي

يعد إعداد الفئات العمرية المبكرة من أهم الركائز وأصعبها باعتبارها اللبنة الرئيسية لأي لعبة والرافد الحقيقي للمنتخبات الرياضية، إذا تم تأسيسها علمياً ونالت الاهتمام والوقت الكافيين، رغم ما تحمله هذه الفئات من خصوصيات تتمثل بالناحيتين الفسيولوجية والتدريبية.

وأكد عدد من المختصين الرياضيين لـ الرأي أهمية هذا الجانب وضرورة أن تتلاءم التدريبات مع الفئات العمرية المستهدفة.

وقال د.تيسير المنسي- الجامعة الأردنية: يعد هذا الجانب من المواضيع الحساسة وهو عمل علمي بحت، فهناك لغط في هذا العمل بقيام بعض المدربيين بتدريب الصغار والكبار على حد سواء وبنفس الدرجة والمعدات متناسين الاختلافات الفسيولوجية والبدنية والتطور البيولوجي للطفل.

وأضاف: التدريبات المعطاة لهذه الفئات لها أكثر من جانب ويعتمد على نوع الرياضة الممارسة والهدف منها، فإذا كانت رياضات ذات تخصص مبكر مثل الجمباز وبعض الرياضات الإيقاعية كالسباحة، فإن عمليات الاختيار تتم عادة في مراحل عمرية مبكرة مع التركيز طبعاً على تشكيل قاعدة حركية عريضة وقاعدة بدنية، أما رياضات التخصص المتأخر كالألعاب الجماعية وألعاب القوى أو الألعاب التي لها طابع خاص كالملاكمة حيث يبدأ اللاعب بممارستها في عمر من ١١ لغاية ١٣ سنة، فمن الضروري إتقان الممارس لأساسيات القدرات الحركية المعطاة له سابقاً.

ودعا المنسي الأهل لتوجيه أبنائهم إلى ممارسة الرياضة في أعمار مبكرة والتي تبدأ قبل دخول الطفل إلى المدرسة أو في الصفوف الثلاثة الأولى لإكسابهم خبرات حركية وقدرات مختلفة من الرياضات لكافة أعضاء الجسم.

وأشار إلى أهمية عدم ممارسة رياضات التخصص المبكر في هذه المراحل، قبل اكتساب خبرات حركية واسعة وشاملة للجسم وتوافق القدرات التدريبية مع القدرات الحركية والتطور البيولوجي للطفل حيث تقسم المراحل من الولادة ولعمر خمس سنوات ومن ست إلى تسع ومرحلة ما قبل المراهقة وفترة المراهقة، بمعنى ان تتوائم التدريبات البدنية الخاصة مع العمر البيولوجي وتطوير القدرات الطبيعبة والحركية والانتباه للمراحل الحساسة كمرحلة البلوغ وطفرة النمو خاصة الطول فهنا يجب الانتباه لطبيعة هذه التدريبات وعدم إعطاء أي تمارين فيها أخطاء حركية قد تؤثر على النمو، حيث تكون العظام والغضاريف والأوتار في هذه المرحلة العمرية لينة ولم يكتمل ن?وها ما قد يسبب مشاكل عديدة.

وتابع المنسي: يجب ان تتساوى القدرات البدنية مع التطور البيولوجي ففي المرحلة الأولى من عمر ٦ سنوات لغاية ٩ أو ١٠ سنوات تقريباً يكون الهدف إكساب الطفل قدرات حركية واسعة بغض النظر عن الرياضة وعدم التخصص بنوع معين لأنه في هذه الحالة يكون التركيز على جزء معين من الجسم وجزء من الدماغ، مما قد ينجم عنه حد القدرات الإبداعية للاطفال، أما في المراحل العمرية من١٠ إلى ١٢ تقريباً والتي تسمى بمرحلة التعليم الذهبي فيتم التركيز على المهارات وهي من افضل المراحل العمرية باعتبارها أهم مرحلة يتقن فيها المتلقي التدريبات التخصصية والبدنية والتي يعتمد فيها الطفل على التدريبات المعطاة له سابقاً، ومن ثم ندخل على الرياضة التخصصية والتي تكون تقريبًا من عمر ١١ لغاية ١٤ سنة والتي تشهد زيادة في التدريبات التخصصية بواقع 50% و50% من التدريبات العامة ?الشاملة ومن ثم تزيد النسبة إلى 60% في المرحلة العمرية الأكبر و40 % عامة ومن ثم 75% وهكذا حتى يصل الرياضي لأعلى درجات الإتقان لنوع الرياضة المطلوبة علماً أن التدريبات التخصصية في المرحلة الأولى تكون 25% و75% عامة.

وشدد على ضرورة التركيز على النواحي النفسية للأطفال من حيث قدرتهم على الاختلاط مع المجموعات وغيرها من الناحية الاجتماعية والانتباه في مرحلة المراهقة من الابتعاد عن القدرات الحركية بشكل عام.

أما عن الخطط الموضوعة يرى المنسي انه يجب وضع خطة مدروسة تلائم الجميع «فمثلاً نقوم في كرة اليد بوضع خطة شاملة لجميع الفئات العمرية من ٨ سنوات لغاية ١٨ سنة وكل مرحلة لها أسس معينة يتم التعامل معها وللاهل والمدرسة دور مهم في هذا الشأن وهو مساند حيث لا يتأثر الجانب التربوي بالجانب الرياضي أو الجانب الاجتماعي»، مؤكداً أن العملية عن منظومة متكاملة من جميع النواحي الحياتية.

ومن جهته قال مدير المنتخبات الوطنية لاتحاد المبارزة أنس الكايد أن العملية التدريبية تعد عملية صعبة لهذه الفئات كون الرياضي في عمر لم يصل إلى مرحلة النمو الجسماني الكامل ولذلك يجب مراعاة الفوارق الفسيولوجية عند التدريب.

وأضاف: من أهم طرق اختيارها هو الاختبارات البدنية والتوافقية والفسيولوجية والقياسات الانثروبومترية (الجسيمية) بالإضافة للاختبارات المهارية للرياضة التخصصية، ويجب وضع خطة مدروسة وطويلة المدى، وهي تمر بمراحل تدريبية، الأولى (train to fun) 4-10 سنوات، الثانية (train to train) 11-15سنة، الثالثة (trainto win) 16-20سنة، الرابعة (train to compete) أكبرمن 20 سنة، علماً بأن لكل مرحلة من هذه المراحل متطلبات بدنية وتوافقية وفسيولوجية وذهنية ومهارية، وذلك من أجل الوصول إلى مرحلة الفوز.

وأكد الكايد على دور الأسرة في هذه العملية المهمة من الناحية الذهنية والنفسية للاعب كونها مرحلة تعليم وصقل وليست مرحلة فوز.

أما المدير الفني لنادي الارثوذكسي الكابتن ربيع إبراهيم فيرى أن الخطة الخاصة بتدريب وإعداد الفئات العمرية لأي رياضة لا بد أن تكون عملاً مشتركاً يقوم به فريق متكامل يتكون من مدربين ذوي خبرة وممثلين من اتحاد الرياضة واللجنة الأولمبية الأردنية.

وأضاف: لا بد أن تكون الخطة طويلة المدى وفي نفس الوقت تحوي خططاً قصيرة المدى، فمثلاً في إحدى الدورات التدريبية التي شاركت بها والتي أقيمت في العاصمة الهنجارية بودابست كانت لي الفرصة للإطلاع على برنامج يهدف لإشراك مليون طفل هنجاري في مختلف الرياضات، واتسمت تلك الخطة بما ذكرته سابقاً وكذلك باستمرارية العمل على تحقيقها بغض النظر عن تعاقب إدارات مختلفة في الإتحادات الرياضية، وما يميز نجاح الخطة المعنية بالفئات العمرية أيضاً هو تحديد مؤشرات النجاح لها، بحيث يتمكن المعنيون من تقييم نجاح العاملين بشكل دوري وتقويم أي خلل بشكل سريع.

واعتبر مدير المسابح في مدينة الحسن عمار الرجوب أن إختيار الفئات العمرية في أي ناد بمثابة رافد لتعزيز الفريق الأساسي، وأنها تحتاج إلى إستراتيجيات خاصة منها حسن إختيار الطفل أو البُرعم في أي لعبة رياضية، وقبل هذه الخطوة المهمة يجب أن يكون هناك انتقاء مدربين من أصحاب الخبرة والكفاءة في هذا المجال، من ناحية الأمور الفنية والإدارية ومن الناحية العلمية مثل علم الفسيولوجيا وعلم الحركة والتطور والنمو وعلم النفس حتى يستطيع المدرب النهوض بالفئات جميعها وتنمية مواهبهم وصقلها وقبل ذلك حسن الاختيار بما يتناغم مع حاجات ?لفريق الأول وما يليه من الناشئين، وهذا يعمل على جدولة مجموعات وفئات عمرية ترفد الفريق الأول بإستمرار دون إنقطاع وبناء على ذلك فإنه يجب رسم خطة إستراتيجية زمنية يقودها المدير الفني للفريق وكادره من المدربين المساعدين والإخصائيين النفسيين والطبيين وبدعم من إدارة النادي.

تابع: إذا تحقق كل ما سبق فيبقى هناك نقطة في غاية الأهمية وهي تشجيع الأهل لأبنائهم على الاقبال على الرياضة بشكل عام وعلى لعبة يحبها بشكل خاص وهذا من شأنه تحقيق روافد حقيقية للعبة، وهذا أيضا يكون بدعم الجهات المختصة من وزارة ومن مؤسسات رياضية واندية بدعم هؤلاء الفئات العمرية من ناحية الأدوات الخاصة بكل لاعب ودعمهم معنوياً ومادياً.

وقالت مدربة السباحة حنين مصطفى والتي تدرب في إحدى المدراس الخاصة أن عملية التدريب تقسم إلى ٣ فئات، الأولى: من (٣-٦) وهدفها إعطاء مهارات تقوية لعضلات معينة والتي تكون عن طريق إشراك الطفل بالألعاب الجماعية والذي من شأنه أن يجعل اللاعب يندمج ويتأقلم مع روح الفريق بالإضافة لتعزيز ثقته بنفسه.

أما الفئة الثانية هي من (٧-١١) سنة وهدفها إكساب الطفل مهارة والعمل على تقوبة عضلاته وتعزيز الثقة وتنمية روح الفريق بالألعاب الرياضية الجماعية وتعزيز الثقة بالنفس، واكتساب مهارات أكتر وإعداد بدني عال.

وأكدت أن الانشطة الرياضية المعطاة بشكل عام تكتسب بشكل أكبر في الفئة الثانية، فيما الفئة الأولى عبارة عن اكتساب مهارات بسيطة وان الخطط الموضوعة التي يمكن أن يعتمدها المدرب حسب نوع الرياضة، فمثلا السباحة للفئات الصغيرة من 3 -5 سنوات تكون مدة 25 دقيقة وتتمثل أولاً بالاحساس الماء ومنع حاجز الخوف والمشي ومن ثم القفز ومن ثم كيفية اخذ النفس، ونزول الراس للماء والطفو وتحريك القدمين وطبعاً بمساعدة المدرب وأخيراً من خلال تنظيم لعبة جماعية بالماء.

وأكدت حنين على ضرورة احتواء كل خطة على ٣ اجزاء رئيسية، الأول: التمهيدي أو الإحماء، فيما التاني: الرئيسي ومهارات النشاط، أما الثالث هو الختامي.