لأنه قضية أمن وطني، وأمن اقتصادي وأمن اجتماعي وسياسي،

إذا كان وجود إسرائيل في المشروع هو المشكلة، فإن المشكلة الأهم هي حاجات الأردن الملحة والقناعة بأهمية هذا المشروع للأردن وفلسطين، وإذا كانت إسرائيل لا تحتاجه فهذا شأنها مع أن عرضاً من جانبها لشراء المياه من مشروع يجري الحديث عنه وهو تحلية المياه لأغراض الزراعة والشرب في وادي عربة.

مشاريع زراعية طموحة متوقفة على مشروع ناقل البحرين الذي أستبدل على ما يبدو بتحلية مياه البحر وشركات كثيرة مستعدة للتمويل لأن الجدوى متوفرة.

تخيلوا معي وادي عربة إن دبت في شرايينه اليابسة مياه الحياة، بحيرة للأغراض السياحية ومياه لأغراض الزراعة وتغير لطيف في المناخ وأغراض أخرى تقود إلى ثورة اقتصادية في ذلك الجزء المنسي.

كان هناك وزير مثابر هو الدكتور حازم الناصر وقد نجح إلحاحه وقناعته بأهمية مشروع ناقل البحرين في وضعه على خارطة التنفيذ بعد أن كاد يختفي كما هي هذه المرة, بإقناع الممولين الدوليين بجدوى المشروع وأهميته للأردن ولفلسطين أما بالنسبة لإسرائيل فهي تبدو مرتاحة به ومن دونه.

قدم المشروع أول مرة في سياق مشاريع السلام, لكنه لم يعد كذلك فهو بالنسبة للأردن من أهم المشاريع المائية الحيوية لتغطية الاحتياجات المائية خلال السنوات المقبلة كما أن فلسطين ستحصل على 30 مليون متر مكعب من المياه المحلّاة في الضفة الغربية.

كان يفترض بمشروع جر مياه الديسة أن يكفي الطلب على المياه حتى سنة 2025 لكن أزمة اللجوء السوري جعلت من ذلك ليس أمرا ممكنا.

لا يبرر شراكة إسرائيل توفيرها دعماً سياسياً أو مالياً للمشروع، فللأردن مكانته الدولية المحترمة والمال متوفر في السوق لمن يشاء أن يقترض، وإن كان الاقتراض ثقيلاً فهناك سوق غير مستغل هو السندات فما نجحت فيه مصر عند تنفيذها مشروع القناة الجديدة في السويس نموذج موجود.

يكفي أن نذكر هنا أن الأردن يعاني أزمة مائية تحولت إلى تحدٍ كبير يعيش معه باستمرار حيث حصة الفرد أقل من 120 متراً مكعباً سنوياً وهي تقل عن معدلاتها العالمية بما يزيد على 80%. ويبلغ خط الفقر المائي في الأردن 88%.

لا يمكن تجاهل هدف إنقاذ البحر الميت من الجفاف والانحسار المتواصل وهو ما يجب أن يكون هدفاً رئيسياً للمشروع الذي يقوم على سحب المياه من البحر الأحمر إلى البحر الميت عبر الأنابيب وجزء آخر يتم عبر قناة مائية ويتيح إنشاء مشاريع لإنتاج الكهرباء ما يخفض كلفة الوقود وتحلية المياه، التي يحتاجها الأردن بإلحاح.

qadmaniisam@yahoo.com