أكثر من عشر سنوات والأردن في رأس قائمة الدول المتضررة من الحرب في سوريا ليس فقط من استضافة مليون وربع من الأشقاء بل أيضاً من آثار اقتصادية كبيرة نتيجة إغلاق السوق السوري بالاتجاهين فضلا عن توقف الاستيراد والتصدير والترانزيت الذي تقدر خسائره على الاقتصاد الاردني بالمليارات عبر عقد من الزمن، يضاف إلى كل هذا العبء الأمني على الأردن نتيجة نفوذ تنظيمات الإرهاب والتطرف على الأرض السورية.

اليوم ليس لدى الدول الفاعلة في الملف السوري أي برنامج لانهاء ماتبقى من الأزمة، فاصدقاء النظام السوري يريدون المحافظة على مكاسبهم التي حققوها، وأميركا ودول الغرب تكره بشار الاسد ونظامه لكنها لا تفعل شيئا باي اتجاه،والوقائع على الأرض تقول أن النظام رغم كل معاناته الاقتصادية هو الأقوى بعد غياب المعارضة المسلحة إلا ما تبقى في إدلب من تنظيمات متطرفة، إضافة إلى الوجود العسكري الأميركي والتركي والروسي والإيراني ولكل طرف حكاية.

الأردن الذي يعاني من أزمة اقتصادية يبحث عن حلول ومنها فتح كل الأبواب الاقتصادية مع سوريا، وهذا يحقق مصلحة اقتصادية للطرفين وأطراف اخرى، وإعادة تأهيل النظام عربياً أمر ليس متاحاً اليوم بسبب تردد الدول المؤثرة عربياًودولياً، هنالك قوى دولية وأهمها أميركا ليست راغبة في إعادة تأهيل النظام دولياً، لكنها لا تبذل جهداً لإيجاد حل سياسي للأزمة، وهناك العقبة الاقتصادية أمام الأردن وهو قانون قيصر الذي يشدد الخناق على النظام السوري اقتصادياً ويفرض عقوبات على من يخرقه.

على الأجندة الاردنية يقفز الملف السوري إلى مكانة متقدمة في التفكير والعمل، والتواصل اليوم موجود بين مؤسسات في الدولة ونظيرتها السورية، والموقف الأردني يتعامل بواقعية ويحاول أن يتحرك بها وتقوم على الواقع السوري الذي نجح فيه النظام بالصمود والبقاء وهزيمة خصومه على معظم الارض السورية، كما يرى الأردن أن وقوف العالم العربي والعالم في حالة تردد غير مفيدة أمر أصبح ضاراً بدول كثيرة ومنها الأردن، فالجميع يدرك أن النظام انتصر عسكرياً على المعارضة بأنواعها، ولكن الجميع أيضاً ليس لديهم تصور وتحرك لحل سياسي، ولهذا فالمهمة الأردنية الشاقة هي في الذهاب إلى خطوات تنهي هذه الحالة أو تسمح بفتح الأبواب مع الدولة السورية في مجالات مهمة مثل الاقتصاد، فسوريا اليوم في وضع اقتصادي صعب جداً ودول عديدة أيضاً متضررة من بقاء الابواب مغلقة أمام فتح العلاقات مع سوريا.

على الأجندة الاردنية يقف الملف السوري في رأس الأولويات إلى جانب الملف الفلسطيني، ورحلة الملك المرتقبة إلى واشنطن مهمة في هذا الاتجاه لان المفتاح هناك في واشنطن حتى للمواقف العربية المترددة في إعادة تأهيل سوريا عربياً.