على مدار تاريخ الوطن وخلال مسيرته ارتكز في تكوينه وسياساته على تقاطعات الحدّ الأدنى في التوافق اتجاه كل المفاصل الاستراتيجية التي كانت تعترض أردننا الحبيب منذ التأسيس مروراً بالبناء وصولاً الى التعزيز والتمكين.

إن سياسة الأبواب المفتوحة والحوارات البينية القائمة على اتجاهات المصلحة الوطنية العليا بغض النظر عن التعارض في بعض الأحيان بين وجهات النظر؛ كانت دائماً نبراساً وآلية توافقية لكل الوطني الأردني من أجل الوقوف بصلابة أمام التحديات والتحولات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والتي جعلت من الأردن صمام أمان للسلم المجتمعي، وجعلت من جبهته الداخلية منيعة على الاختراق أو التآمر، فهذه السياسة كانت دائماً وما زالت وبخاصة في مرحلة التعزيز للبناء الداخلي ومرحلة الإصلاح الشامل التي يقودها باقتدار جلالة الملك عبدالله الثاني قد اعطت أبعاداً قياسية في معايير الحوار الوطني والمؤسساتي الداخلي، منطلقة من سمات حوارية جديدة انبثقت من مرتكزات نظرية وفلسفية وعملية تمحورت في الأوراق النقاشية الملكية، والتي طرحت من أجل حوار مجتمعي شامل وعصف ذهني بين كل مكونات المجتمع الأردني للوصول إلى توافق على خارطة طريق للإصلاح الشامل الممنهج والمتدرج، آخذة بعين الاعتبار حجم المعيقات التي تعترض تلك المسيرة في بُعديها الموضوعي والذاتي.

فرغم ما تعرض له الوطن من مؤامرات ودسائس ومحاولات لضرب الوحدة الوطنية والفتنة بين مكونات هذا البناء العظيم إلا أن الوعي المجتمعي الأردني كان قادراً على احتواء مفاعيل تلك المحاولات البغيظة التي كانت تستهدف كما أسلفنا الوحدة الوطنية..

لذلك فإن المخرج الدائم والذي تصدى لكل تلك المحاولات هو التوجه نحو اوسع مشاركة شعبية في اتخاذ القرارات من خلال الحرص على توسيع دائرة الديمقراطية والاصلاح السياسي وتعميق ذلك التحول في الوعي الجمعي الاردني نحو الديمقراطية والعدالة وسيادة القانون كمرتكزات وجدانية وليس فقط خارطة طريق مستهدفة لذلك فان جلالة الملك المفدى وعند كل منعطف موضوعي او ذاتي كان يعيد البوصلة الى نصابها الطبيعي تجاه سياسة التوافق الوطني من خلال الحفاظ على الثوابت القيمية لهذا الوطن في احترام مؤسساته الدستورية وبخاصة سلطاته الثلاث والتي هي حجر الزاوية في استكمال المهام في الإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي كونها الرافعة التمثيلية الدستورية المعبرة عن المشاركة الفاعلة للمواطنة الفاعلة والتي اتسمت بمسؤولية تاريخية مجتمعية اكد عليها جلالة الملك حفظه الله ورعاه في كل لقاءاته وخطاباته ومدوناته النقاشية لان ثقته بشعبه وبوعيه ثقة مطلقة وخاصة عندما تستهدف الثوابت الوطنية والعروبية والقومية ونعني هنا محورية القضية الفلسطينية وثوابت الوصاية الهاشمية ورسالة الهاشميين القائمة على الابعاد القومية والعروبية كثابت من ثوابت مئة عام من التأسيس ترسخت كمنطلقات مبدئية للثورة العربية الكبرى.