عمّان - تالا أيوب

فازت المهندسة المعمارية «نهيل سلوم» (24 عاما) بجائزة «المجتمع المعماري العالمي» بدورتها السادسة والثلاثين، عن مشروع تخرجها تحت عنوان «متحف تفسيري لجبل نيبو» والذي استغرق إنجازه زهاء تسعة أشهر من البحث والتحليل وجمع المعلومات والتصميم.

وجاء فوز سلوم بالجائزة بعد منافسة مع 168 مشروعا مختلفا من 34 دولة من مختلف أنحاء العالم عن مشروعها ضمن فئة طلاب عمارة وتصميم،تحت اشراف عضو هيئة التدريس في جامعه البترا المهندس رعد عيسوه.

يشار الى أن هذه الجائزة والتي بدأت عام 2006، تضم ثلاث فئات تنافسية «المهندسين معماريين، والمكاتب معمارية، وطلاب العمارة والتصميم»

«مشروع نوعي وجاذب»

تقول سلوم لـ «الرأي»: «كنت أحاول جاهدة البحث عن مشروع يكون مختلفا عن معظم مشاريع التخرج الأخرى التي تركز على المشاريع التجارية، لذلك أردت أن أقدم مشروعا يخدم وطننا الحبيب الأردن، ويظهر حضارتنا وثقافتنا وتاريخنا الذي نفخر ونعتز به»

وتتابع سلوم -الحاصلة على شهادة بكالوريوس في هندسة العمارة من جامعة البترا الأردنية عام 2020 – كلية العمارة والتصميم: «ان مثل هذه المشاريع تساعد على تشجيع السياحة في بلدنا، وإظهار جمال المناطق السياحية والأثرية والطبيعية الجميلة التي تتغنى بها المملكة للعالم أجمع، بطريقة تجذب الزائر للقدوم أكثر من مرة، والاستمتاع بجمالها»

وتشير الى أن فكرة المشروع جاءت من موقع، جبل نيبو، في مدينة مأدبا، يلاحظ عند زيارة الموقع عدم وجود خط سير واضح للزائر، وبالأخص في المنطقة المطلة أمام الكنيسة القائمة والمرممة، وأن نهاية الرحلة عشوائية، وغير محددة، خصوصا بوجود معالم أثرية في نفس الموقع على الجبل: كنيسة جبل نيبو، معرض للأثار المتبقية في هذه المنطقة، الفسيفساء -وهي جزء لا يتجزأ من تراث هذا الموقع وتاريخه-، ومنحوتة عصا موسى

«إعادة التنظيم تسلط الضوء

على الاهمية التاريخية للمكان»

ووفق سلوم » لا يوجد طريقة منظمة أو تسلسل زمني في شرح الأحداث أثناء رحلة الزائر وربطها مع الموقع والجبال وما حولها بطريقة تسهّل على الزائر فهم أهمية هذا الموقع وعلاقتهم بالأحداث التي مرت عليه وإظهار الحضارات المختلفة التي كانت جزءاً من تاريخنا وحضارتنا، وأيضا توضيح الرسالة التي نريد إيصالها للزوار من بلدنا الحبيب الأردن ومن حول العالم، وهي «رسالة السلام والمحبة» التي يدعو لها الأردن دائما.

وتكمل » الحل لهذه المشكلات يكون بتنظيم خط سير الزوار داخل الموقع بإنشاء متحف تفسيري يساعد الزائر للمرور بجميع النقاط في هذا الموقع وفهم معالمه وأحداثه وربطها مع موقع الحدث نفسه؛ ليشعر الزائر بالتجربة نفسها بطريقة تسهّل عليه فهمها باستخدام تقنيات تفاعلية وخلق فراغ مكاني وزماني مماثل للواقع لعيش الحدث جسديا وعقليا"

وفي سياق المشروع البحثي تقول سلوم » جمعت المعلومات ووثقتها مستعينة بالكتب والمخططات القديمة والأوراق البحثية والمتخصصين لإعادة رسم الموقع وجميع المعالم الموجودة فيه ومنها الكنيسة و توثيقها

«مراحل تطوير قابلة للتطبيق»

وتقترح وفق مشروعها مخططاً للموقع بالقول «: «أن يكون أسفل منسوب كنيسة جبل نيبو احتراما للمطل ومناظر الجبال المحيطة والمطلة التي هي جزء من هذه الرحلة،إضافة الى مدخل المشروع من جهة مدخل الكنيسة و الذي يمثل ساحة وفراغاً خارجياً تفاعلياً وهو سقف المبنى، حيث لا يستطيع الزائر أن يرى واجهة المبنى الأخرى إلا من التلال والطرق المحيطة، وكأن المشروع هو القاعدة التي تحمل تاريخ وحضارات عملت على بناء تاريخنا».

وتشير الى المشروع، بقولها: «تتكون من منحدرين لولبيين منحوتين داخل الصخر، أحدهما يأخذنا عموديًا لأسفل بعد الدخول من منحدر محمي، حيث تقع واجهات مائية تحجب رؤية المنظار المحيطة، وتبدأ تختفي تدريجياً بعد النزول»

وتتابع: «فإنه يؤدي إلى منصة منحوت عليها عصا موسى التي تحولت من منحوتة غير مهمة إلى نقطة النهاية، وهي جزء من مصاطب موجودة على مناسيب مختلفة التي تشكل سقف المشروع وجزءاً منها منصات زجاجية ومائية التي تغذي الواجهات المائية التي تحدثنا عنها في السابق للاتصال بين الداخل والخارج بين الزوار والمراحل التي مروا بها».

وتشير سلوم الى أن المراحل عبارة عن سبع محطات انتقالية متوافقة حسب أبحاث ومراجعات ومقابلات حول تاريخنا الذي عبر من هذا الموقع وهي: البوابة، الرحلة، الوجهة، نقطة التحول وتطل هذه المرحلة على منطقة المغطس، الاكتشاف، الإزدهار التي احتضنت جميع الفترات السابقة وتطل على مدينة القدس، وأخيرا مرحلة التأمل وهي المرحلة التي تلخص تاريخ هذه المنطقة وذلك قبل الصعود الى السقف، حيث يكون للزائر خيار الدخول للكنيسة.