في ظل جائحة كورونا التي أرهقت الاقتصادات العالمية كافة للسنة الثانية على التوالي، ومنها الاقتصاد الأردني، تبرز الحاجة لإعادة دعم ومساندة القطاعات الاقتصادية المختلفة لتعزيز قدرتها على النمو من جديد، إذ أن المحركات الاقتصادية هي الكفيلة بإعادة الحياة لطبيعتها في معظم النواحي.

الركود والتراجع الذي أصاب كافة مناحي الحياة يحتاج جهودا مضاعفة من الجميع لإعادة بناء ما أرهقته الجائحة؛ وذلك من أجل بث الروح من جديد في قطاعات الصناعة والتجارة والزراعة والطاقة والنقل وغيرها من القطاعات التي عانت بشدة من آثار الجائحة، وبالتالي يتوجب على الحكومة وضع خطط جادة وعملية لتحريك الاقتصاد وإعادته لوضعه الطبيعي كي يتنفس وينمو من جديد.

إن المواطن البسيط والتاجر والصانع والمستثمر جميعهم يتطلعون لخطوات عملية من شأنها بث الحياة من جديد في مختلف القطاعات، بعد الركود الذي أصابها خلال الجائحة، وبالتالي فإن على الحكومة الدور الأكبر في تفعيل الاقتصاد بشكل عام؛ من خلال التواصل مع كافة القطاعات والجهات العاملة في القطاع الخاص؛ من أجل وضع تصورات مشتركة لإعادة الروح والحركة النشطة التي من شأنها تعزيز ثقة المواطن والمستثمر وتحفيزهم على بذل المزيد من العمل للنهوض من جديد بقوة ونشاط أكبر.

وفي هذا الإطار، ومن باب تحفيز الاستثمار والمستثمرين، يجب أن تظهر الحكومة حُسن النية وتقدم أقصى ما لديها من حوافز واعفاءات وتسهيلات من شأنها تعزيز حركة التجار والصُناع والمستثمرين كافة، إذ أن تفعيل حركة التجارة والصناعة والاستثمار سينعكس ايجاباً على الحركة الاقتصادية، وعلى دورة السيولة، وينعكس على الحركة الشرائية للمواطنين، وعلى حركة التصنيع والتوريد والتصدير كلياً، وهو ما سيؤدي بالتالي لتعزيز التدفقات والعوائد المالية للحكومة من عدة مصادر.

إن التراجع والركود والقيود والسلبيات التي نتجت عن الجائحة تتطلب اليوم تعزيز الجهود المشتركة وتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص من أجل تنفيذ خطوات عملية تحقق مصالح الجميع من جديد، فالمواطن والمستثمر والحكومة لديهم مصالح مشتركة يجب تعزيزها بجدية وايجابية تنعكس عليهم جميعاً، فالمواطن يريد تأمين قوت يومه من خلال ديمومة عمله ودخله، والمستثمر يريد تحقيق عوائد من استثماره، والحكومة تريد تحصيل الرسوم والضرائب لتغذية ميزانيتها واستمرار عملها ونشاطها بأريحية.