هذا المصطلح الذي يتم تداوله اليوم عبر العالم، اما كمفهوم سياسي او اجتماعي او اقتصادي او فكري سواء في الاطار الفردي او الجماعي اما على شكل احزاب او نقابات او غيرها شكل من اشكال العمل للوصول الى اهداف محددة باختلاف هذه التنظيمات.

والمعارضة لغة تفيد الضد والتعارض والتباين واصطلاحاً هو النقد والتوجيه والمناقشة وتقويم السلوك بالاستناد الى حق الاختلاف في الرأي باعتباره حقاً مشروعاً، كما ان لها تفسيرا بالقانون الدستوري بحيث يكتسي المعنى شكلاً يؤدي إلى ظهور قوي وهيئات تراقب عمل الحكومات وخططها، سواء من خلال اشخاص او هيئات او احزاب.

ويقال أن المعارضة هي الشمس التي تجعل أعمال السلطة التنفيذية تحت نظر الشعب.

تستمد المعارضة قوتها في العمل المفتوح من مناخ عام يشمل اولاً الكرامة الانسانية (ولقد كرمنا بني آدم) والثانية المساواة والثالثة العزة والرابعة المسؤولية، والاصل ان لا تؤدي المعارضة الى مفسدة كأن تكون ذات طابع شخصي يتمحور كل شيء حوله لتحقيق اهداف ليست للصالح العام وانما لشخص او مجموعة محددة من الاشخاص وعليه فإن من شروط عمل المعارضة، الصالح العام والموضوعية في الرأي والاسلوب السلمي ومن وسائلها الاحزاب، والاصل فيها أنها مدارس لاعداد الكوادر السياسية عن طريق فسح المجال لذوي القدرات الفكرية والادارية وهي التي تم?أ الفراغ بين الجماهير والسلطة، ومن حقها التجمع السلمي والتعبير عن الرأي والاختلاف في الاجتهادات

ومن انواعها، احزاب كبار الموظفين والوجهاء، والاحزاب الجماهيرية، واحزاب النظام الحاكم، والاحزاب الايديولوجية، والبرامجية وغيرها، وقد كفلت المادة ٢١ من الاعلان العالمي لحقوق الانسان ( حق المشاركة في الحياة السياسية).

تاريخياً في دولة المسلمين كانت الشورى مطروحة كإطار سياسي، طبق في ظروف معينة في زمن الرسول صلى الله عليه و سلم وفي زمن ابي بكر، بيانه الاول (ان احسنت فاعينوني، و ان اخطأت فقوموني)، وعارض بعض المسلمين عمر في توزيع ارض العراق، واصابت امرأة واخطأ عمر.

واوسع الامام علي صدره لما قاله ابنه الحسن في صميم الاحداث في مقتل عثمان والخروج الى العراق.

وهناك قول لمعاوية يلخص نظرة الحاكم (إنا لا نحول بين الناس وبين السنتهم ما لم يحولوا بيننا وبين سلطاننا) ولذلك قبل معارضة ابي ذر لانها فردية وقبل معارضة ابي مسلم الخولاني أيضاً لانها فردية، وعندما تتحول المعارضة الى عمل منظم يمكن ان يؤدي التأثير على السلطة هنا يكون لها موقف.

اعود الى مسألة الشورى التي نضجت فكرياً ولم تنضج سياسياً، ومن هنا كانت مسألة السلطة وتوابعها، الحصول عليها او الخروج عليها، والصراع عليها من اكبر المآسي التي ازهقت فيها ارواح المسلمين، ولم نصل خلال تاريخنا الى تداول للسلطة كما حلت المجتمعات الغربية مشكلتها في الوصول اليها في اطار الديمقراطية المرتكزة على التعددية المرتكزة على الاحزاب.

اشكال المعارضة التي رسم القرآن الكريم بعضاً من صورها كثيرة، كما حدث بين قابيل وهابيل، بين ابراهيم والنمرود، بين موسى وفرعون، وهو صراع بين خير وشر، وبين حكم مطلق.

‏والخلاصة أن موضوع المعارضة موضوع واسع لا يمكن أن نوفيه حقه في مقال واحد ولكنها مؤشرات ونحن نعاود الكرة مرة أخرى نحو تنظيم جديد للحياة السياسية لا شك أن للمعارضة دورا في تنشيطه وهي معارضة من أجل الصالح العام ومصلحة الوطن و مواجهة الفساد والإفساد، والعدل والمساواة وغير ذلك من أساسيات العمل الحزبي خارج إطار التمحور حول الشخص أو المال أو طلب المنفعة قبل الوصول إلى الهدف.