عمان – وكالات

أظهرت تقديرات أولية من مسؤولين وخبراء أن حملة «عام القمح» التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد معرضة للخطر، بعد انخفاض في معدل هطول الأمطار بما أحدث فجوة في الواردات تبلغ 1.5 مليون طن على الأقل.

وستزيد المشكلات الزراعية ونقص التمويل اللازم للواردات الضغوط على الاقتصاد السوري، الذي يرزح بالفعل تحت وطأة صراع مستمر منذ عشر سنوات، وعقوبات أمريكية، وانهيار مالي في لبنان المجاور، وتبعات جائحة كوفيد-19.

وقالت روسيا، وهي من أكبر الدول المُصدِّرة للقمح في العالم، أنها ستبيع مليون طن من الحبوب لسوريا على مدار العام لمساعدتها على الوفاء بالطلب المحلي السنوي الذي يبلغ أربعة ملايين طن.

لكن وصول الشحنات تباطأ في السنوات الأخيرة مع تزايد شُح التمويل. ولم تظهر بيانات الجمارك المتاحة أي إمدادات كبرى لسوريا.

ويُقدِّر مسؤولون وخبراء في منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة «فاو» ومقرها روما، أن هناك حاجة إلى 1.5 مليون طن على الأقل من واردات القمح. وقالوا أن استهداف الحكومة شراء 1.2 مليون طن محلياً يبدو حاليا غير واقعي إلى حد كبير.

ويقول عبد الله خضر (49 عاما) وهو مالك لأرض ومزارع في محافظة الرقة، أن نقص الأمطار يعني أن محصوله سيكون ربع ما كان عليه في العام الماضي تقريباً.

وتحدث وزير الزراعة السوري محمد حسان قطنا عن مصير المحصول المحلي خلال جولة مع فريقه هذا الأسبوع في محافظة الحسكة في الشمال الشرقي، والتي تعتبر سلة الخبز في البلاد لكن أغلب المحصول هناك في يد الأكراد الواقعين في مناطق خارج سيطرة الحكومة السورية.

وقال قطنا أن التغير المناخي كان واضحاً أثناء الجولة، إذ تم استبعاد مناطق الزراعة المعتمدة على الأمطار وحتى المناطق التي تروى، والتي انخفض محصول القمح فيها إلى النصف.

ووفقا لخبيرين في الأمم المتحدة فقد يعني ذلك أن نصف المساحات المزروعة على الأقل والبالغة 3.7 مليون فدان سيستبعد.

يذكر أن إنتاج القمح المحلي ركن أساسي لبرنامج الدعم الحكومي للخبز.

وانعكست المشكلات المالية في سوريا بالفعل في موجات نقص في الخبز في العام المنصرم. وشكا سكان من الانتظار في طوابير طويلة للحصول على الخبز في أنحاء المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة، إذ اضطروا في بعض الأحيان للانتظار لما يصل إلى خمس ساعات.

وقال «برنامج الغذاء العالمي» في مارس/آذار أن عدداً قياسياً من السوريين بلغ 12.4 مليون نسمة، أي أكثر من 60 في المئة من السكان، يعاني من انعدام الأمن الغذائي والجوع، وهو ضعف الرقم المسجل في 2018.

وذكر البنك الدولي أن اعتماد السوريين على الخبز المدعوم يتزايد، إذ دفع التضخم الهائل أسعار الغذاء للارتفاع بأكثر من 200 في المئة العام الماضي. وناشد قطنا المزارعين من قبل لإعطاء أولوية هذا العام لزراعة القمح حتى يتسنى للشعب أن يأكل مما يزرع على حد قوله.

وقال لوسائل إعلام رسمية في نوفمبر/تشرين الثاني أن البلاد تواجه ضغوطا اقتصادية لا متناهية وأن «غذائنا يعني وجودنا».

ووفقا لبيانات «فاو» فقد أدت زيادة في المحصول العام الماضي لرفع سقف التوقعات إذ ارتفع 52 في المئة مقارنة بمتوسط خمس سنوات.

وقال مصطفى الطحان (36 عاماً) وهو مزارع في ريف حماة الشمالي «زرعت 80 دونماً (80 ألف متر مربع) لدي على أمل أن يكون موسما جيداً... خسرت كل شيء والعائد قليل للغاية مع قلة الأمطار».

يذكر أن نحو 70 في المئة من إنتاج القمح في سوريا يقع خارج نطاق سيطرة الحكومة ووضعها بصفتها المشتري الوحيد. وقد أجبرها ذلك على المنافسة بمضاعفة سعر الشراء هذا الموسم إلى 900 ليرة سورية للكيلو أو ما يتراوح بين 300 و320 دولار للطن.

لكن من غير المُرجَّح أن تحصل دمشق على أي إمدادات من المزارعين في المناطق الخاضعة لسيطرة إدارة يقودها الأكراد في الشمال الشرقي حيث ينمو أكثر من 60 في المئة من قمح البلاد. وتتوقع الإدارة التي يقودها الأكراد وتتمتع بحكم ذاتي أن تجمع ما يقارب نصف محصول العام الماضي الذي بلغ 850 ألف طن، بسبب نقص الأمطار وانخفاض منسوب المياه على ضفتي نهر الفرات حيث قل خمسة أمتار على الأقل. ومنعت الإدارة الكردية حتى الآن أي عمليات بيع خارج مناطقها، إضافة إلى عرضها أسعارا أعلى على المزارعين مقومة بالدولار لمنعهم من البيع لدمشق.

وقال مسؤولون أكراد أن تحديد سعر الشراء عند 1150 ليرة سورية للكيلو بمبلغ أعلى بكثير مما تطرحه دمشق جاء لضمان حصول الإدارة في الشمال الشرقي على أكبر كمية ممكنة لتحقيق الاكتفاء الذاتي.

وقال سلمان بارودو، رئيس مجلس الاقتصاد والزراعة في المنطقة والمعني بشراء الحبوب لدى الإدارة الكردية، أن هذا الموسم كان سيئاً للغاية بما سيؤثر بشكل كبير على إنتاج الغذاء.

وقال مصدران كرديان أن السطات الكردية، التي لها صلات تجارية مكثفة مع دمشق، رفضت حتى الآن وساطة روسية للسماح للمزارعين في مناطقها ببيع جزء من محصولهم لدمشق مثلما حدث في سنوات سابقة.

(الدولار يساوي 3200 ليرة سورية).