عمان - سمر حدادين

كشفت دراسة وطنية عن بواطن الخلل في الإجراءات المتبعة بالتعامل مع قضايا العنف ضد النساء، وأظهرت أن من أسباب عدم الإبلاغ عن العنف، هو خوف المعنفات من الانتقام والثأر من المعنف، وضعف ثقة النساء المعنفات بالجهات المعنية بخصوص الشكوى.

وحمّلت الدراسة التي أعدتها الشبكة القانونية للنساء العربيات ومركز الثريا بدعم من وكالة الإنماء الاميركية، «الخدمات والإجراءات والممارسات المتبعة بالتعامل مع قضايا العنف ضد النساء»، من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية المعنية بالتعامل مع قضايا العنف ضد النساء. واعتمدت الدراسة على البحث النوعي، فضلا عن دراسات الحالة والمقابلات الشخصية للجهات محل الدراسة.

ورأت الدراسة ان من أهم اسباب العنف الواقع على النساء هو «وجود بيئة محفزة للعنف خاصة في ظل ضعف الإجراءات المتخذة من قبل الجهات المعنية في مواجهة الظاهرة السلبية.

وزادت أن الإجراءات الضعيفة «ساهمت في زيادة تعرض المرأة للمزيد من العنف»، كما أشارت الدراسة إلى صمت النساء وعدم إبلاغهن عن العنف الواقع عليهن أو تقديم شكاوى للجهات المختصة هو سبب مهم من أسباب العنف الواقع عليهن.

وبينت الدراسة عددا من الأسباب التي قد تكون سببا لصمت النساء حيال العنف الواقع عليهن، من بينها اعتقاد بعض النساء المعنفات أن تحملها للعنف الأسري هو جزء من دورها في الأسرة، وفقا لعادات المجتمع وتقاليده.

كما توصلت الدراسة إلى أنه من الأسباب هو خوف النساء المعنفات على العائلة وسمعتها، وخجلهن من الأهل والأقارب والأصدقاء والمحيطين سبب يجعلها تتخذ من الصمت ملاذا يقيها من العودة لاهلها مهانة الكرامة، إلى جانب قلقها الشديد على نفسها وعلى علاقتها بأبنائها في حال الطلاق على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي،إلى جانب ضعف المعرفة لدى النساء بالجهات التي تقدم الخدمات أو بالقوانين التي توفر لها الحماية، وضعف ثقة النساء المعنفات بالجهات المعنية بخصوص الشكوى التي يمكن التقدم بها بسبب تعامل هذه الجهات مع الشكوى، بالإضافة إلى الخوف من الانتقام والثأر من قبل المشتكي عليهن، وثقتهن بعدم قدرة الجهات المعنية بتوفير الحماية اللازمة لهن.

وأجمعت توصيات النساء اللواتي تمت مقابلتهن على الحاجة لرفع الوعي بوجود منظومة قانونية تحميهن والإجراءات الواجب اتباعها للتقدم بالشكوى وحقوقهن القانونية. وطالبن بضرورة تقديم المساعدة القانونية المجانية لهن، إضافة إلى رفع قدرات العاملين لدى كافة الجهات مقدمة الخدمات، وحثهم على الحياد والعدالة ورفع وعيهم حول كيفية التعامل مع المرأة المعنفة بناء على الحقوق القانونية للمرأة وليس المعتقدات المجتمعية.

وطالبن بإيجاد جهة موحدة يلجأن لها تكون إجراءاتها واضحة وسهلة تقدم لهن كافة الخدمات الصحية والاجتماعية والنفسية والمساعدة الاقتصادية، كما طالبن بوجود منظومة تعمل على التمكين الاقتصاي للمرأة المعنفة تضمن لها الكرامة.

ورصدت الدراسة أشكال العنف الذي يمارس ضد النساء وهي: العنف الجسدي، والعنف الجنسي، والعنف النفسي، والعنف الصحي، والعنف الاقتصادي.

وعرضت الدراسة الإطار التشريعي الذي يحكم قضايا العنف الأسري ضد النساء، إذ انتقدت الدراسة قانون الحماية من العنف الأسري لسنة 2017 الذي قالت إنه شابه الكثير من النقص والغموض في معالجة كثير من الحالات الواقعية والعملية التي بقيت دون أحكام لتنظيمها وضبطها.

وأوصت الدراسة وزارة الداخلية بالحد من ارسال الضحايا إلى مراكز الاصلاح والتأهيل، والتوافق على ضرورة أن تكون دور الإيواء هي الجهة المختصة بإيواء الضحايا دون غيرها، وداعية إلى إلحاق الموظفين التابعين للحكام الإداريين بالدورات المتخصصة بالتعاون مع إدارة حماية الأسرة ووزارة التنمية الاجتماعية، وشددت الدراسة على ضرورة إعمال القانون بشكل سليم باللجوء إلى القضاء للحصول على أوامر الحماية والتوقف إلى اللجوء إلى الحاكم الإداري.

وناقشت الدراسة دور مراكز الإصلاح والتأهيل في عملية حماية المعنفات أسريا، ورأت الدراسة أنه من التحديات هي الصدمة التي تتشكل عند بعض النزيلات عند إيداعهن المؤسسة السجنية، وضعف البرامج التأهيلية بالنظر إلى شح الإمكانات وقلة المتخصصين والمرشدين، بالإضافة إلى كثير من الضحايا لا تتم متابعة قضاياهن.

وفي السياق، أوصت الدراسة بزيادة عدد دور الإيواء وتوزيعها جغرافيا، ليتسنى إيقاف التحويل إلى مراكز الإصلاح والتأهيل، وتفعيل دور المجتمع المدني، وتأهيل العاملين بهذه المراكز.وتناولت الدراسة دور القضاء الشرعي حيث أوصت بعقد تدريب متخصص للقضاة الشرعيين حول ضرورة التبليغ عن حالات العنف الأسري التي تظهر أثناء نظر الدعوى الشرعية. كما أوصت الدراسة وزارة التربية والتعليم بإجراء تدريبات اللازمة للمعنيين حول أهمية التبليغ وإلزامية دليل الإجراءات الداخلية التفصيلية، فيما أوصت وزارة العدل بإنشاء مكتب إرشاد تقدم من خلاله كافة الخدمات وإصدار التعليمات الخاصة بحماية المبلغين والشهود بقضايا الأسرة.