لم يُخفِف إعلان البيت الأبيض, أن الرئيس بايدن «مُنفتِح» على عقد لقاء وجهاً لوجه مع الرئيس الصيني شي جين بينغ, من حِدّة التوتّر الشديد بين واشنطن وبيجين, ومؤشر ذلك عدم صدور أي بيان عن بيجين مُرحّباً أو رافضاً عقد لقاء كهذا, سواء شرط الإتفاق على جدول أعمال مُحدد أم بدونه، ما يشي بأن الصين غير راضية بل غاضبة على الطريقة الإستفزازية التي تتعامل بها واشنطن مع الصين, وقيادة بايدن حملة تحريض متصاعدة خلال جولته الأوروبية الأخيرة, بدءاً بقمة G7 مروراً بلقائه قادة الاتحاد الأوروبي وخصوصاً قمة حلف الناتو, وليس إنتهاء بالقمة «المثيرة» التي جمعته بالرئيس بوتين, والتي قيل في بعض الانطباعات المُتابِعة: أن بايدن «هادَن» بوتين...كي يتفرغ لـِ"الهمّ» الصيني.

الأجندة الزمنية حتى نهاية العام الجاري, تضيء على إمكانية حدوث لقاء بين بايدن وشي, في شهر تشرين الأول القريب على هامش قمة مجموعة العشرين/G20 التي ستستضيفها ايطاليا, واحتمالات حدوث لقاء ثنائي بينهما وارد، ما لم يطرأ خلال الأشهر الثلاثة المقبلة ما يحول دون ذلك، خاصة في ظل الإستعدادات الأميركية لحشد المزيد من القوات والعتاد في المحيط الهادئ, وارتباط ذلك بملفات خلافية تواصل واشنطن العمل على رفع منسوب تحدّيها الصين, خاصّة في بحر الصين الجنوبي وتايوان التي شهدت أخيراً تصعيداً عسكرياً تمثل في عبور حاملة الطائرات رونالد ريغان مضيق تايوان, ولم تتردّد الصين في إرسال «أسراب» من طائراتها القاذفة والمقاتلة إلى أجواء تايوان, قالت الأخيرة: إنها توغّلت عميقاً في أجوائها ما استدعى تفعيل منظوماتها المضادة للطائرات, ناهيك عن مَلفيّ هونغ كونغ وشينجيانغ.

لن تتسامح بيجين مع تحريض بايدن ضدها في جولته الأوروبية خاصة دول الناتو, في تلويح أميركي بأن الحلف (ذراع أميركا بامتياز) قد دخل على خط «المواجَهة» مُتعدّدة المقاربات والوسائل مع الصين, خاصة أن بايدن الذي استمرت مكالمته (الأولى بعد فوزه) مع الرئيس الصيني نحواً من ساعتين, أظهر عِداءً واضحاً للصين يكاد يفوق ما عمل عليه ترمب طوال ولايته, بعد رفعه شعار «أميركا أولاً» وإعلانه حرباً تجارية مفتوحة وشعواء عليها, وصولاً إلى تحميلها مسؤولية انتشار جائحة كورونا واصفاً إياه «الفيروس الصيني»، مشيراً «بايدن» أن الرئيس الصيني...مثل بوتين, يعتقد أن «المستقبل للسلطوية", فيما المستقبل(وِفق بايدن) لمن يمتلك التكنولوجيا. هنا يتوجّب استحضار مُجريات ووقائع اجتماع ألاسكا الأميركي/الصيني الصاخب آذار الماضي, الذي عكس ضمن أمور أخرى حجم وعمق الخلافات بين واشنطن وبيجبن, ما أسهم في اتساع الهوّة بينهما خاصّة أن الاجتماع المذكور قاده وزيرا خارجية البلدين بلينكن/ونظيره وانغ لي. ما يدعو للإستنتاج بأن «عقيدة/عُقدة» بايدن الصينية, ما تزال تحكم نظرته المستقبلية لعلاقات البلدين, كما أركان إدارته ووكلاء استخباراته وقادة جيوشه والمجمّع الصناعي العسكري، والتي لخَّصها بايدن في مؤتمر صحافي/30 ايار الماضي عندما قال: أنني أمضيت وقتاً مع الرئيس تشي أكثر من أي زعيم آخر, 24 ساعة من الإجتماعات الخاصّة التي لم يَكن فيها سوى المترجم الفوري، إذ يعتقِد الرئيس الصيني «أضاف بايدن»..اعتقاداً راسخاً بأن الصين قبل عام 2035 ستمتلك أميركا. لأن الأنظمة الاستبدادية – واصَلَ – بوسعها اتخاذ قرارات سريعة, لكن أميركا –استطرد– فريدة من نوعها...نحن الأُمَّة الوحيدة التي تقوم على «فِكرَة»..ختم الرئيس الأميركي.

هي الإستثنائية الأميركية – المزعومة – التي يُشهِرها قادة أميركا في وجه عالَم يسعون لتكريس هيمنتهم على دوله والشعوب, رغم كل المؤشرات على دخول أميركا مرحلة الأفول وتبدّد الحلم باستمرار التفرّد الأميركي في قيادة العالم. لكنه نهج الإستعلاء والإستكبار وافتعال الأزمات والتلويح بالحروب/والغزو/والعقوبات/والإنقلابات/والعزل, هو الذي يحول دون اعتراف أي رئيس بهذه الحقيقة, التي يصعب تجاهلها أو الطمس عليها, رغم كل ما يصدر عن واشنطن من تصريحات/تهديدات/ مشروعات مُضادة... كأن تطرح مجموعة السبع/G7 التي تُمثّل رموز الرأسمالية الإستعمارية, مبادرة «بناء أفضل للعالم» المتعلّقة بالبنى التحتية, كبديل عن مبادرة «الحزام والطريق» الصينية, التي قطعت شوطاً مهماً على طريق...التشكّل والبروز.

kharroub@jpf.com.jo