إنّ تأمل التاريخ السياسي والاجتماعي والإداري، للأردن، عبر مئة عامٍ مضت، يظهر الاهتمام الجليّ بالعشائر ضمن سياقات سعت إلى تمكينها وتطوير مجتمعاتها، حتى وصلت الكثير من قرانا وبوادينا اليوم إلى مركزٍ جيدٍ في التعليم وخطط التنمية.

فالحكومة الأولى، التي شكلت في نيسان 1921م، ضمت في اختصاصاتها تعيين أحمد مريود معاوناً لنائب العشائر، وعضواً في مجلس المشاروين.

ومن بين الوثائق اللافتة، عبر مئةٍ عامٍ في هذا الجانب، صدور قانون مجلس شيوخ العشائر بتاريخ 16 أب 1971م،برئاسة سمو الأمير محمد بن طلال (طيب الله ثراه)، ويشرح مساعي الدولة للاهتمام بالعشائر ومناطقها.

إذ سعت الدولة إلى تأسيس جهاز يقوم على خدمة أبناء البادية ورفع مستواهم الإجتماعي، ضمن قانون تكون من 21 مادة، وسمي بقانون مجلس شيوخ العشائر لسنة 1971م.

المادة الثانية، أشارت إلى أنه يتأسس في المملكة الاردنية الهاشمية مجلس يعرف بمجلس شيوخ العشائر يتألف من عدد يتراوح ما بين 12-15 عضوا عدا عن الرئيس، ويعينون بارادة ملكية سامية ويكون صاحب السمو الملكي الامير محمد بن طلال المعظم اول رئيس للمجلس وعند غيابه ينوب عنه في رئاسة المجلس من يعينه سموه من الاشخاص اللائقين لذلك.

واستمراراً للصلة التاريخية في العناية بالعشائر، فإنّ احكام هذا القانون طبقت على العشائر المنصوص عليها في قانون محاكم العشائر لسنة 1936 واية عشيرة اخرى من العشائر الرحل في المملكة تصدر الارادة الملكية السامية باضافتها.

وبموجب القانون، والذي ألغي لاحقاً، فإنّ تعيين أعضاء المجلس وقبول استقالاتهم واعفائهم من العضوية بارادة ملكية سامية بناء على تنسيب الرئيس.

أما بالنسبة لعضوية المجلس، فقد اشترط بأن يكون يكون أردنيا، وان يكون من شيوخ او وجوه العشائر الرحل ويفضل اعضاء مجلس الامة السابقون من تلك العشائر، وكانت مدة العضوية في المجلس سنتان ويجوز اعادة تعيين اي عضو منهم عند انتهاء هذه المدة.

وكانت الرؤية بأنّ يجتمع المجلس بدعوة من رئيسه مرة على الاقل في كل شهر ولا يكون انعقاده صحيحا الا بحضور ثلثي الأعضاء على الأقل ما عدا الرئيس وتصدر قراراته بالاغلبية المطلقة للاعضاء الحاضرين وعند تساوي الآراء يرجح الجانب الذي فيه الرئيس.

كما إنّ هذا المجلس، أقر له مكتب يتألف من امين عام ومساعد الامين العام وسكرتير خاص وعدد من الموظفين حسب الحاجة، بالإضافة إلى إقرار القانون لمخصصات شهرية.

وتحدث القانون عن أنّ مهمة المجلس بحث جميع المسائل المتعلقة باي شؤون للعشائر الإدارية والقضائية والصحية والاقتصادية والزراعية والتعليمية والاجتماعية.

إضافة، إلى بيان الوسائل التي من شأنها أن تساعد على انهاض العشائر ورفع مستواها وتحقيق الحياة المستقرة لها. كما كان من بين مهام المجلس: بيان الرأي في الأمور النافعة التي تؤدي الى عمران اراضي العشائر وقراها وتنشيط زراعتها وتجارتها واصلاح احوالها، وعرض المسائل المتعلقة باحتياجات العشائر العامة ومشاكلها الحقيقية وايقاف المسؤولين على مواطن النقص فيها.

إضافة، إلى اقتراح المنهاج الاداري الموافق لطبيعة العشائر واحوالها الاجتماعية والروحية وميولها وقابليتها وذلك لضمان وتوطيد النظام وتحقيق السير المطرد في طريق الاصلاح ليتسنى لها مسايرة الزمن ومقتضيات التقدم، والتنسيب للجهات المختصة تفويض الاراضي الاميرية التي تملكها الدولة الى المستحقين من ابناء هذه العشائر بمقتضى القوانين والانظمة المعمول بها.

إنّ هذا القانون، وما يضاف إليه من تاريخ ممتد عبر مئة عامٍ، يعبر إرادة الدولة الأردنية، وأدوار ملوك بني هاشم، في ترسيخ بنيان الدولة، وهي مهمة لا زالت موصولة حتى عهد جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين، بما يتطلع الأردن إلى تحقيقه في المئوية الثانية، من مشاريع سياسية من شأنها ضمان تطور التجربة الأردنية، ورياديتها.