أبواب - ندى شحادة

«عندما ينتقدني أحدهم أتردد في إنجاز العمل وأتأثر كثيراً ويتأثر أدائي في العمل، حاولت كثيرا عدم الاكتراث، لكني لم أفلح حتى أنني بت أبتعد عن الناس وأتقوقع حول ذاتي» بهذه العبارات عبرت ميس حمدان عن مشكلة تأثرها بكلام الناس وخاصة الإنتقاد السلبي.

فقدكان جل همها أن تتعلم كيف تتجاوز مرحلة التأثر بالآخرين، خاصة وأن كثيرا من الأفراد يعانون من فرط الحساسية فيصبحون غير واثقين بأنفسهم ولا يستطيعون مواجهة من ينتقدونهم بشكل يؤدي إلى تعقيد علاقاتهم مع الآخرين.

وفي دراسة أجرتها عالمة النفس الفرنسية سافوريو توما سلا في جامعة باريس بينت بأن الطريقة المثلى للتغلب على هذا الشعور يكمن بعدم أخذ موقف سريع من الانتقادات التي توجَّه إليه. وفي حالة عدم القدرة على تحمُّل الأوضاع يجب الانسحاب في هدوء، ومحاولة المشي لفترة طويلة بعيدًا عن الآخرين حتى تُسترد الثقة بالنفس، ومواجهة الموقف بشجاعة، وعدم التدقيق على كل صغيرة وكبيرة عما يدور حولك، وأخذ الأمور بسلاسة. وتبين الإخصائية التربوية والاجتماعية لمى الحرباوي بأن: «كلام الناس يشكل هاجساً وعقدة تملأ أغلب المجتمعات ، فلماذا كل هذا التعقيد؟».

وتتعجب الحرباوي من: «أن كثيرا من الناس يضطرون إلى فعل أشياء لا يرغبون بها من أجل إرضاء الآخرين، فيتحول تأثير الناس في نفوس الكثيرين إلى عقبات تسبب لهم الإحباط والخوف».

وتلفت إلى : «أن الشخصيات التي تتأثر بكلام الناس وتعليقاتهم عادة ما يكون لديها اعتلال في الشخصية أو أنهم مصابون برهاب العاطفة، ومركز الضبط لديهم خارجي وليس داخلي، كما أنهم يعانون من قلة الثقة بالنفس، ومفهوم الذات لديهم سلبي ، وذواتهم هشَّة وضعيفة ، ويسعون لاستحسان ونيل رضا الآخرين ، وسلوكهم توكيدي ضعيف».

ويبين أخصائي التنمية الذاتية المصغرة الدكتور محمود أمجد الحتاملة بأن: «هناك جملة من النصائح المهمة التي يجب أن يستعين بها الأفراد كي لا يتأثروا بكلام الناس منها ، أن نستمع إليهم وجعلهم يتكلمون بما يريدون دون أن ندافع عن أنفسنا وإنما علينا القول في النهاية ب «حسنا»، فعند محاولة الشخص أن يدفع عن نفسه يتداخل العقل مع العواطف وقد يؤديان إلى انتصار الآخرين عليك».

ويتابع: «عند التفكير بما قاله الناس يجب ألا نكن متكبرين لا نستمع للنصيحة وإنما علينا التفكير بأن الكلام مفيد أو غير مفيد ، فقد يكون كلام الناس مفيدا بالفعل ، فنحن من يغربل الحديث بعد أن نفكر به جيدا».

ويبين الحتاملة: «لو أراد أحدهم تكرار ذات الكلام يجب أن تقول له «لقد أخبرتني بهذا من قبل، شكرا لك «كي لا تمنحه الفرصة مرة أخرى وحاول أن تتطرق لموضوع آخر بعيدا عما يقول». وينصح: «بمحاولة التفكير يوميا ﻗﺒﻞ ﺍﻟﻨﻮﻡ ﻟﻤﺪﺓ 5 ﺩﻗﺎﺋﻖ ﺑﻤﺎ ﺃﻧﺖ ﻣﻘﺒﻞ ﻋﻠﻴﻪ ﻭﺑﻤﺎ ﺃﻧﺖ ﺗﻔﻌله ﻓﻘﻂ 5 ﺩﻗﺎﺋﻖ ﻳﻮﻣﻴﺎً لتجعل ﻟﺪﻳﻚ ﻣﻨﺎﻋﺔ ﻏﺮﻳﺒﺔ ﻣﻦ ﻛﻼﻡ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻭﺑﻨﻔﺲ ﺍﻟﻮﻗﺖ ﺗﺠﻌﻠﻚ ﺗﺼﺤﺢ ﺃﻱ ﺃﺧﻄﺎﺀ ﺗﺬﻛﺮ ، كما أن الإطلاع على ﻗﺼﺺ ﺃﺷﺨﺎﺹ ﻟﻮ ﺍﺳﺘﻤﻌﻮﺍ ﻟﻠﻨﺎﺱ ﻟﻤﺎ ﻛﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﻣﺎ ﻫﻮ ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻵﻥ ﻓﺄﺩﻳﺴﻮﻥ ﺗﻌﺮﺽ ﻟﻼﻧﺘﻘﺎﺩﺍﺕ ﻭﺍﻻﺗﻬﺎﻣﺎﺕ ﻭﻟﻮ ﺍﺳﺘﻤﻊ ﻟﻜﺎﻥ ﺍﻟﻌﺎﻟﻢ ﺑﻼ ﺇﺿﺎﺀﺓ ﺣﺘﻰ ﺍﻟﻴﻮﻡ ،فعندما ﺗﻔﻜﺮ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ ﺗﻌﺮﻑ ﺃﻥ ﺍﻟﻤﻨﺘﻘﺪ ﻟﻴﺲ ﺩﺍﺋﻤﺎً ﻋﻠﻰ ﺣﻖ». ويؤكد على أن: «تجنب بعض البشر أفضل دواء للعيش بسلام ،فعلينا أن نقلل الجلوس معهم ولو كانوا ﻣﻦ ﺍﻟﻤﻘﺮﺑﻴﻦ فيجب الإبتعاد عنهم». ويلفت إلى أنه: «ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺒﺪﺃ ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﺗﺘﺴﺎﻗﻂ ﻋﻠﻴﻚ ﻭﻫﻲ ﻻ ﺗﻌﺠﺒﻚ ﺗﺬﻛﺮ ﺃﻥ ﻟﻜﻞ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﻃﺮﻳﻘﺔ ﺗﻔﻜﻴﺮ ﺧﺎﺻﺔ ﻭﻫﺬﺍ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮﻫﻢ ﻭﺃﺟﺒﻬﻢ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ ﻟﻴﻔﻘﺪﻭﺍ ﺳﻴﻄﺮﺗﻬﻢ ﻋﻠﻴﻚ ﺑﻘﻮﻟﻚ «ﻫﺬﻩ ﻭﺟﻬﺔ ﻧﻈﺮﻙ».

ويؤكد على ضرورة: «أن نفرض شخصيتنا وأسلوبنا في الحياة لأن هذا يقلل كثيرا من كلام الناس ونوعيته تجاهنا ، فمن الظلم أن نعيش كما يريدون وليس كما نريد».